الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1530 25 صفر 1444 هـ - الموافق 22 أيلول 2022م

معالم من نور

إمامُ مَنِ اتقّىكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في ختام المراسم لعزاء الأربعين الحسينيّنعمة الدعاءمراقبات

العدد 1529 18 صفر 1444 هـ - الموافق 15 أيلول 2022م

زيارة قبورهم وفاءٌ بالعهد

مراقباتسلامٌ على الحسينيا ليتنا كُنّا معكم!

العدد 1528 11 صفر 1444 هـ - الموافق 08 أيلول 2022م

التجرّؤ على الله وأوليائه

 
 

 

التصنيفات
من ثقافة الانتظار إلى ثقافة علائم الظهور
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم



تُعدُّ علامات الظهور من أولويات الثقافة المهدويّة التي تشغل حيزاً مهمّاً من مساحة الفكر الإسلامي، بل الإنساني على العموم.

فالمهدويّة لم تكن مقتصرة على معطيات الدين الإسلامي بقدر ما هي حالة إنسانيّة تتطلّع إليها كلّ الطبقات المحرومة والمستضعفة، بل يمكن أن تتعدّى إلى الطبقات الاُخرى من التركيبة الإنسانيّة عموماً. فالتوجّهات الإنسانيّة لا تقف عند حدّ إشباع الضرورة، بل تتعدّى إلى مراقي الكمال، فهي تنشد الوصول إلى ما يشعرها بإنسانيّتها وكرامتها متحدّيةً كلّ مظاهر (الابتذال) الإنساني الذي من شأنه أن يهدر إنسانيّة الإنسان المقدّسة. فالصراعات الدوليّة، والتنافسات السياسيّة تُرهق تلك الإنسانيّة المعذّبة التي فتحت عينيها على ذلك التنافس المقيت، فقضيّة قابيل وهابيل تحكي بذرة التنافس المشؤوم، والتمرّدات على نواميس النبوّة تُظهر ما تخفيه مكنونات النفس وخفاياها من التمرّد على كلّ ما هو خير، وبذلك تتسيّب توجّهات النفس إلى الحدّ الذي معه تفقد قابليّاتها على الانقياد إلى ما من شأنه أن يكون سبباً لسعادتها، من هنا عرفنا سبب تلك الصراعات الإنسانيّة على امتداد تاريخها، لذا فهي ضحيّة التنافسات لتحقيق غاياتها على حساب المبادئ، وسحق طموحات الإنسان للعيش بسلامٍ وكرامة، هكذا تجد الإنسانيّة حاجتها إلى الاصلاح مهما مورست رغبات الإصلاح ضمن تنظيراتٍ وضعيّة. وقد كلّفتها بعض الاُطروحات الوضعيّة التي تعهّدت بتحقيق طموحات الإنسانيّة من أجل كرامتها المهدورة، إلاّ أنّها لم تحقّق رغباتها في هذا المجال لقصور توجّهاتها عدا في نطاقها المصلحي الضيّق؛ لذا فلا بدّ للإنسانيّة أن تتربّص للإصلاح، وأن ترنو إلى المنقذ المصلح، وأن تتوخّى ذلك اليوم الذي فيه يُثأر للمظلوم من ظالمه، ويُنتصر للحقّ من غاصبه.

إذن فالجميع يتّفق على ضرورة الإصلاح بعدما تفشّى الفساد، وحتميّة العدل بعدما عمّ الظلم، وبسط القسط بعد انتشار الجور، وليس لهذه الدوافع سوى الفطرة، ولا لهذه الدواعي غير الضرورة، أي ضرورة أن يعيش الإنسان وقد تمتّع بكلّ حقوقه، وأن يحيا على هذه الأرض وقد أنِسَ بالسلام.

وإذا كان الأمر كذلك فليتّفق الجميع على أي هذا المصلح سيكون أهدى، وأيّه أوفق وأقوم؟ على أنّ صفات هذا المصلح وخصوصيّاته قد توفّرت لدى مهدي أهل البيت عليهم السلام، حيث العصمة التي ستكون أهمّ خصوصيّات القائد المصلح، والتي تقتضيها مهمّة الإصلاح العالميّة، ولعلّ الجميع سيتّفق على هذا المصلح من حيث المبدأ دون النظر إلى التفاصيل والخصوصيّات، وبمعنى آخر أنّ الجميع سيكون في حالة انتظار تقتضيها دواعي الإصلاح، فإذا اتّفق الجميع على المصلح الواحد فعند ذاك تتقارب الوجهات المتباينة، وتتّفق على قضيّة الانتظار، وتكون لثقافته أثرها في تعزيز المشروع المهدوي وارتكازه في النفوس، ومن ثمّ تطلّعات البشريّة لذلك اليوم الموعود.

من هنا نستشعر ضرورةً اُخرى تكون في أولويات تطلّعات ثقافة الانتظار، وهي ثقافة علامات الظهور؛ إذ تلك الثقافة تكاد تكون معدومة لدى كثيرٍ من اُولئك الذين يتشوّقون لحلول اليوم الموعود، والسبب في ذلك أنّ لهذا الانعدام مبرّراته.

أوّلاً:
لم تكن روايات علامات الظهور واضحة يمكن قراءتها بسهولة؛ لما امتازت به هذه الروايات من غموضٍ، ورموزٍ خاصّة حاولت معها هذه الروايات أن تكون بمنأى عن الرقيب الذي كان يتحيّن الفرصة لتطويقها بمطاردة رواتها ومَن يعتقد بها؛ لما تحمله هذه العلامات من تهديدٍ لمستقبله ومستقبل نظامه.

ثانياً:
تتناسب روايات علامات الظهور في تداولها تبعاً لازدهار الثقافة المهدويّة حينئذٍ، فإنّ المنتظر لا يعدو عن متابعٍ توّاقٍ لعلامات الظهور، وفي خلاف هذه الحالة تجد أنّ علامات الظهور تعاني تراجعاً واضحاً في متابعتها والبحث عنها، ومعلوم أنّ الثقافة المهدويّة تخبو وتتوهّج تبعاً لحالات الظرف السياسي الذي يدخل سبباً في تحجيم أو إطلاق هذه الثقافة.

ثالثاً:
تعاني روايات علامات الظهور من (محاصرةٍ) معينة تسبّبها التشدّدات السنديّة التي لا يسمح البعض بتداولها ما لم يطمئنّ سندياً من صحّتها؛ لذا فإنّ الكثير من هذه العلامات تُطرح سندياً ويتوقّف البعض من التعاطي معها، في حين يحصل لدى الآخرين اطمئنان بصحّة صدورها والعمل على أساسها. إلاّ أنّ لدواعي متابعة علامات الظهور ما يبرّرها كذلك:

1- تعدّ علامات الظهور جزءاً من الثقافة المهدويّة، أو قل من ثقافة الانتظار، فإنّ المنتظر يتطلّع إلى ذلك اليوم الموعود، وهو يحرص كثيراً على متابعة ما يكون علامةً على اقتراب وقت الظهور، فإنّ ذلك جزءاً من اهتمامه لمعرفة تكليفه حيال انتظاره للإمام، لذا فإنّ حالة الشوق التي يكنّها للإمام عليه السلام تدفعه إلى مراقبة ما يكون من شأنه بشارةً أو إنذاراً ليوم ظهوره الشريف.

2- أنّ الطبيعة الإنسانيّة حريصةٌ على معرفة آفاق المستقبل وخصوصيّات مجريات ما سيحدث مستقبلاً في غابر الزمان، فالنفس تتطلّع- خوفاً أو طمعاً- لما سيجري مستقبلاً من أحداث حرصاً على حصولها بما يمكّنها من سعادتها أو خوفاً ممّا يهدّد مستقبلها؛ لذا فهي تحرص جادّة على معرفة ما يجري مستقبلاً وستكون علامات الظهور إحدى آليات تلك المعرفة الخفيّة.

وعلى كلّ حال، فلا يمكننا أن نتنكّر لخطورة ثقافة علامات الانتظار، فإنّ لدواعي متابعتها ما يبرّرها، ولعدم متابعتها ما يبرّرها كذلك لدى البعض، إلاّ أنّنا لا يمكن أن نتغاضى عن ذلك لما تشكّل هذه الثقافة جزءاً من ثقافتنا المحاصرة، وتراثنا المهدور.


* السيد محمد الحلو- كتاب: اليماني راية هدى - بتصرّف

02-07-2012 | 05-37 د | 1535 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net