الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1625 10 محرم 1446 هـ - الموافق 16 تموز 2024 م

سقوط المجتمع الكوفيّ

التبيينُ في ثورةِ الإمامِ الحسينِ (عليه السلام)كلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) خلال لقاء مع المتولّي الجديد على مدرسة الشهيد مطهّري ومديريها وجمعٍ من أساتذتهاكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقاء مع أعضاء الحكومة الثالثة عشرة،الصبر على المصائب لترويج الدينمراقباتالأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَ
من نحن

 
 

 

التصنيفات
المسيحية وخصوم الكنيسة في العصور الأولى
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم

الأساقفة الأوائل:

إن نصوص الإنجيل ورسائل تلاميذ المسيح عليه السلام تدل بصراحة ووضوح، على أنه عليه السلام قد أرسل إلى بني إسرائيل دون سواهم، وهذه الحقيقة يؤكدها القرآن الكريم كذلك، في عدد من الآيات الشريفة، وقد سار تلاميذه على نفس منهجه، فامتنعوا عن دعوة غير اليهود، وظلوا ملتزمين بكافة الطقوس والشعائر اليهودية، مما أدى إلى نشوب الخلاف بينهم وبين بولس، الذي اعتنق الدين الجديد بعد ارتفاع السيد المسيح بحوالي خمس سنوات، وزعم بطلان مفاعيل العهد القديم بمجيء السيد المسيح عليه السلام ، بما في ذلك الختان، الذي يعتبره العهد القديم عهدا أبديا، وواجبا على جميع الذكور.

وقد حافظ أتباع التلاميذ، في ما بعد، على خصوصية الدعوة، رغم الاضطهاد الذي تعرضوا له، سواء من قبل اليهود، أم من أتباع مدرسة بولس، حتى توالى على كنيسة أورشليم خمسة عشر أسقفا من اليهود (أو من أهل الختان بحسب التعبير المتعارف)، ثم بدأ أساقفة الوثنيين (الأمم) بارتقاء عرش الزعامة الدينية1.

والغريب في الأمر أن شيئا من آثار وانجازات هؤلاء الأساقفة، فضلا عن الحواريين لم يبق، ولم يصل إلينا، بل إن يوسابيوس القيصري، وهو أول مؤرخ، صروف وصل إلينا شيء من كتاباته، في العصور الأولى للمسيحية، فقد عاش بين عامي(264-340م)، يقول: "لم أجد في أي مكان قائمة بأسماء أساقفة أورشليم، لأن الروايات المتواترة تقول أنهم جميعا لم يعمروا طويلا".

ومع ذلك نجده قد ذكر قائمة بأسمائهم، استنادا إلى ما علمه من بعض الكتب، حسب تعبيره2.

في مقابل ذلك اشتد عود العقائد البولسية، التي لم تستند إلى إرشادات السيد المسيح عليه السلام ، وكانت غريبة عن تعاليمه الواردة في الأناجيل، وعن تعاليم تلاميذه، كما صرح بذلك بولس نفسه وهو الذي لم ير السيد المسيح عليه السلام ولم يؤمن به في حياته، بل كان عدوا لدودا له ولأتباعه من بعده، وأنه لم يسمع ولم يستشر أحدا في دعوة الأمم، رغم مخالفة التلاميذ لذلك3.

وأخيرا كانت السيطرة لعقائد بولس وأتباعه، من المسيحيين الأمميين، وألقيت الحرم على أتباع مدرسة التلاميذ، الذين لم يفصح التاريخ عن شيء يذكر من أعمالهم ودعوتهم، وكان مصيرهم الإهمال والنسيان، وهم الذين أعطاهم المسيح مفاتيح معرفة كل شيء، ومفاتيح ملكوت السماوات، بحسب أقوال السيد المسيح عليه السلام الواردة في الأناجيل.

فما هو شائع بين الكثيرين من أتباع المسيحية، من أن المسيحية اليهودية منحرفة عن دعوة السيد المسيح عليه السلام وتعاليمه، أمر مغاير للحقيقة والواقع، فإنها، رغم الإختلافات الشديدة في ما بينها، تظل أقرب إلى الجذور الواقعية للدعوة المسيحية، بحسب نصوص الأناجيل نفسها. وما الحملات التي يتعرضون لها، ونسبتها إلى البدع والهرطقات، إلا محاولات من قبل الكنيسة الرسمية، للنيل منها واسقاطها في أذهان العامة، متسلحة بقوة البطش والسلطة والإعلام والدعاية.
 
خصوم الكنيسة في العصور الأولى:

لقد استقى شهود يهوه بعض عقائدهم وآراءهم، من الحركات التي نشأت في القرنين الأول والثاني للميلاد، مستندة في عقائدها إلى نصوص الكتاب المقدس، وكانت في مجملها معارضة لدعوات بولس، ونسبته إلى الضلال والتزوير والارتداد عن الدين.

ويمكن استنتاج أن جميع العقائد الكنسية المعمول بها فعلا، لم تكن معروفة، أو كانت مرفوضة من قبل هذه الحركات، تماشيا مع قوانين الكتاب المقدس، لأنها تعتمد تأويل النصوص وتفسيرها تفسيرا رمزيا، حتى ليمكن القول انها بعيدة كل البعد عن مداليل الأسفار المقدسة.

ويتضح هذا الأمر بملاحظة أن البذور الأولى للعقائد الكنسية، التي اتخذت بعدا قانونيا، قد بدأت بالظهور والسيطرة في العام325م، عندما انعقد مؤتمر نيقيا، بأمر من الامبراطور البيزنطي قسطنطين، الذي اعتنق المسيحية عام318، وفرضت العقائد الأولى للعقيدة في هذا المؤتمر، الذي انعقد لمناقشة آراء آريوس، أسقف الإسكندرية حينها، والتي انتشرت في مختلف أقطار العالم المسيحي، وأخذت تهدد المعتقدات الرسمية، المستفادة من آراء بولس ومدرسته، والمتأثرة بالفكر الروماني، الذي يتوافق مع آراء قسطنطين السابقة.

إن من أوائل الحركات المناهضة للكنيسة، حركة النصارى، وحركة الأبيونيين، المعاصرتين لتلاميذ السيد المسيح عليه السلام ، واللتين نالتا مباركتهم ورضاهم، وهذا ما يفسر رفض الكنيسة لعدد من الأناجيل المنسوبة إلى التلاميذ أنفسهم، والتي ثبت أن بعضها أسبق من الأناجيل الأربعة تدوينا، من الناحية التاريخية.

ثم توالت الحركات المناهضة لمدرسة بولس، طوال القرون الثلاثة الأولى، وصولا إلى حركة آريوس المذكورة، في القرن الرابع.

إلا أن سيطرة الآراء الكنسية بالقوة، التي فرضت في مؤتمر نيقيا، لم تكفل نهاية الحركات المناهضة لها، بل ظلت المعتقدات المخالفة تظهر بقوة تارة، وتخبو أخرى، على مدى التاريخ المسيحي اللاحق، كما تشهد به نصوص المؤرخين المسيحيين، وعلى رأسهم يوسابيوس القيصري، الذي ذكر الكثير من الحركات المناهضة للكنيسة في القرون الأولى، وتعرض مختلف المؤرخين لذكر الحركات المناهضة لها في القرون التالية.
 
الأبيونيون والنصارى:

إن كلمة "الأبيونيون" تعني الفقراء في اللغة العبرية، وهي فرقة ظهرت في عهد الحواريين وتلاميذ السيد المسيح عليه السلام، وتشددت في مخالفة تعاليم بولس وأتباعه، وخالفت دعوة غير اليهود إلى الدين الجديد، وتشددت في الالتزام بطقوس العهد القديم، وتطبيق أحكامه، باعتبار أن الإيمان بالمسيح وحده لا يكفي في الخلاص، إذا لم ينضم إليه العمل وفق قوانين العهد القديم.

وقسمهم يوسابيوس القيصري إلى فئتين:

الأولى: تعتقد أن السيد المسيح عليه السلام إنسان عادي، يحمل من الفضيلة وصفات الكمال، ما يؤهله ليكون رسول الله، وقد تبرر بهذه الفضائل وصفات الكمال، ولكنها تعتقد أنه كان ثمرة اجتماع رجل معين مع مريم عليها السلام، لا يختلف في ذلك عن غيره من الناس.

الثانية: تعتقد أنه إنسان عادي اصطفاه الله بالرسالة والنبوة، إلا أنه تولد ولادة إعجازية من مريم العذراء عليها السلام، بمعنى أنه لم يولد من مجامعة رجل لها’ وهذه الفئة هي التي يطلق عليها اسم النصارى4.

ومما تختص به هذه الطائفة الثانية اعتقادها الصارم بأن السيد المسيح عليه السلام لم يصلب، وإنما شبه لهم، كما يقول به القرآن الكريم5.

إضافة إلى ذلك، فإنهم أنكروا ولم يعتمدوا سائر الأناجيل، التي كانت منتشرة آنئذ، ومنها الأناجيل الأربعة المعروفة، وتشددوا في رفض جميع رسائل بولس، الذي اعتبروه مرتدا عن الناموس، كما أشرنا، وكانوا يستندون إلى إنجيل العبرانيين ويعتمدونه دون سواه، لأنه وحده معتبر عندهم6.

إلا أن ما يؤسف له، أن الإنجيل قد أبعد عن صفحة التاريخ أيضا، رغم ذهاب بعض المؤرخين المسيحيين إلى الاعتقاد بأن إنجيل متى المعروف هو ترجمة لذلك الإنجيل، دون الاستناد إلى أي وثيقة أو دليل.

الآريوسية:

إن حركة آريوس – أسقف الإسكندرية- من أخطر الحركات التي واجهتها الكنيسة المسيحية الرسمية، وهددت كيانها ووجودها، نظرا للقدرة الإقناعية الكبيرة، التي اشتهر بها، يضاف إليها أسلوبه الشيق وخطابه الملهب للمشاعر، الأمر الذي دعا الإمبراطور قسطنطين، لإصدار الأمر بعقد مجمع نيقيا، وفرض العقائد الواجب اتباعها، وإصدار القوانين بشأنها، والقضاء على دعوة آريوس.

فقد أنكر آريوس ألوهة السيد المسيح عليه السلام ، وقال إنه مخلوق من العدم، شأنه شأن سائر المخلوقات، غاية الأمر أن الله قد استخدمه كأداة لخلق العالم، فهو لا يساوي في جوهره جوهر الله، وإن فاق سائر المخلوقات سموا ومقاما7.

إن الكتاب المقدس – بعهديه- ينكر مسألة الألوهة، حسب آريوس، وبالتالي فإن الاعتقاد بها قد وفد إلى المسيحية من العقائد الوثنية، التي كانت واسعة الانتشار في أرجاء الامبراطورية الرومانية، وفي مصر وبلاد اليونان.

وكثيرة هي الحركات الفكرية والعقائدية، التي تنكر العقائد الكنسية كلا أو بعضا، سواء ما يتعلق منها بشخص المسيح عليه السلام ، ولاهوته، وصلبه، وفدائه، وما يتعلق بالتوحيد والذات الإلهية المقدسة، بالإضافة إلى المفاهيم الدينية وتفسيرها، على نحو يخالف مفاهيم الكنيسة، ويستند إلى نصوص الكتاب المقدس، استند إليها شهود يهوه في صياغة آرائهم ومعتقداتهم.

* سماحة الشيخ حاتم اسماعيل


1- تاريخ الكنيسة، يوسابيوس القيصري،ص153
2- المصدر نفسه
3- رسالته إلى أهل غلاطية:1/11-20
4- تاريخ الكنيسة، ص130
5- صلب المسيح في الانجيل، ص140
6- تاريخ الكنيسة، ص130
7- الرد المسيحي على شهود يهوه، القس فريد خوري، ص10

12-09-2014 | 14-37 د | 1946 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net