الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1487 19 ربيع الثاني 1443 هـ - الموافق 25 تشرين الثاني2021م

التوبة

ذكر الله أساس العملثَوبُ الحَياءكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظله) في لقاء مع النخب وأصحاب المواهب المتفوّقةسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

التصنيفات

منبر المحراب- السنة الخامسة عشرة- العدد: 808 - 19 ذو القعدة 1429 هـ الموافق 18 تشرين الثاني 2008 م
بين التملّق والمداراة

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

محاور الموضوع الرئيسة:
- التملّق والمداهنة والمداراة
- أهمية الـمـداراة في حياة الناس
- كيفية المـداراة
- الفرق بين مفهومي النفاق والمداراة

الهدف:
 التعرّف الى مفاهيم التملّق والمداهنة والمداراة، وكيفية الاستفادة من أسلوب المدارة في التعامل مع الآخرين.

تصدير الموضوع:
عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قــــال: جَـــاءَ جبرائيل عليه السلام إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ:"يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئكَ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ دَارِ خَلْقِي"1.

1- التملّق والمداهنة والمداراة
التملّق هو أن تداهن وتتودّد الى صاحب نفوذ معين إما اتقاءا لشره أو لتدعيم مكانتك لديه أو اكتساب صلاحيات ومزايا لا تستحقها، وغالباً على حساب آخرين أكثر استحقاقاً. وينتشر التملق كأسلوب حياة فى العالم كله، ولكن بدرجات مختلفة. وهو اسلوب انتهازى رخيص ويأخذ اشكالا عديدة لدينا كعرب إذ يمكن ان يتحقق عن طريق الإطراء الزائد لصاحب النفوذ واضفاء الكثير من الخصال التي لا يستحقها عليه كأن تقول له ما اذكاك وانت تراه ينضح غباءاً، او ان تقول له لسانك "ينقط عسلاً" كما نقول فى مصر والكل يشهد بأن فاه لا يخرج الا حجارة "ودبشا" وقد يأخذ التملق شكل المبادرة بتقديم خدمة معينة او تقديم هدية عينية او ذم شخص تشعر ان صاحب النفوذ يكرهه وهكذا. والتملق ليس من أخلاق المؤمنين كما ورد عن الإمام عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام حيث قَالَ:" لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ التَّمَلُّقُ وَ الْحَسَدُ إِلَّا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ"2.

والمداهنة: أن يتنازلَ المرءُ عن شيءٍ من دينهِ ليحافظ بذلك على دنياهُ أو عرضه.

ومداراة الناس هي حسن صحبتهم، وعدم مجابهتهم بما يكرهون، و حيث إن عقول الناس مختلفة ومتفاوتة فمداراة الناس أن تتعامل معهم على قدر عقولهم أيضاً. والمداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، وترك الإغلاظ لهم في القول.

وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "مداراة الناس نصف الإيمان والرفق بهم نصف العيش"3. وهي من أحمد الخلال كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال:" المداراة أحمد الخلال " 4.

والفرق بين المداهنة والمداراة: أن المداهنة "هي ترك ما يجب لله من الغيرة والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لغرض دنيوي، والاستئناس بأهل المعاصي ومعاشرتهم، ومؤاكلتهم ومشاربتهم ومجالستهم، وعدم الإنكار عليهم مع القدرة على الإنكار؛ استجلابًا لمودتهم ومحبتهم، وإرضاءً لهم، ومسالمة لهم وعدم التمييز بين طبقاتهم، لأنهم رأوا أن السلوك مع الناس، وحسن الخلق ونيل المعيشة، لا يحصل إلا بذلك ". والمداهنة أمر منهي عنه لما فيه من التنازل عن الأمور الدينية لصالح أمور دنيوية.

بينما المداراة: "هي درء الشر المفسد بالقول اللين وترك الغلظة، والإعراض عن الشرير إذا خيف شره، أو حصل منه ضرر أكبر مما هو متلبس به". وكذلك السكوت عن بعض المخالفات بقصد التصدي لها في وقت أنسب على أن لا يكون هذا السكوت مضراً بدين الشخص. و المداراة أمر مشروع لأن فيه دفعاً للشر و محافظة على الدين.

2- أهمية الـمـداراة في حياة الناس
أودع الله تعالى في بني الإنسان تمايزاً وتبايناً في المزاج والطباع والفهم والإدراك. وبذلك سهّل على المتميّز منهم سلوك سبيل المداراة ولين الكلمة لتسهيل سبل المعاملة والعيش المتبادل. ولما كانت العلاقات الاجتماعية بين الناس يطبعها أُسلوب التعاون والتآزر فإن ممارسة "المداراة"أمر طبيعي يفرضه السلوك الأخلاقي الذي يمارسه الإنسان مع أخيه الإنسان.

والمداراة لغة من درأ يدرأ أي دفع، فكل ما يدفعه الإنسان عنه فقد درأه ومنه الحديث "ادرأوا الحدود بالشبهات".عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ثلاث من لم يكنّ فيه لم يتم له عمل، ورع يحجزه عن معاصي الله, وخلق يداري به الناس, وحلم يردّ به جهل الجاهل" 5. وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أيضا قال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:"أَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنِي بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ" 6.

من خلال الروايات الشريفة تتضح لنا أهمية " المداراة ". ففي الحديث الأول اعتبر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم المداراة من الخلق الذي يحتاجه المؤمن في تعامله مع أفراد مجتمعه. وهذا في غاية الأهمية، إذ وجود علاقة حميمة بين الناس يساهم في بناء مجتمع خال من العصبيات والمشاكل والاعتداء على الآخر، ويؤمن فرصة السعادة لبنيه. وفي الحديث الثاني قرن بين مداراة الناس و أداء الفرائض، وهذا في غاية الأهمية، فعبادة الله تعالى وأداء الفرائض له يلازمها مداراة الناس إذ لا قيمة لعبادة وامتثال للفرائض دون الاهتمام بالخلق والناس ومراعاة حقوقهم. فعن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: "دارِ الناس تستمتع بإخائهم، والقهم بالبشر تمت أضغانهم" 7.و قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم:"رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس في غير ترك الحق".

ونظراً لتأثيرها المباشر على سلوك الإنسان وتفاصيل حياته اليومية الخاصة والعامة، وحاجاته إليها في مختلف المواقع اعتبرت المداراة ثمرة العقل وعنوانه ورأس الحكمة كما جاء في مجموعة من الروايات. عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: "ثمرة العقل مداراة الناس" 8.و "عنوان العقل مداراة الناس" 9. و"رأس الحكمة مداراة الناس" 10.

3- مـن فـوائـد المـداراة
المداراة.. تغسل الضغينة من قلب الآخر.. تكنس سخام الحقد في نفسه.. القه بوجه منبسط مبتسم... سَلِّم عليه... سلامُك سكنٌ له... في المرّة الأولى قد ينظر إليك بارتياب... في المرّة الثانية قد يحسبك أخطأت الهدف... في المرّات القادمة سيعرف أنّك صادق معه!
- السلامة من المكائد: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:" دار الناس تأمن غوائلهم، وتسلم من مكائدهم" 11.
- سلامة الدين والدنيا: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: "سلامة الدين والدنيا في مداراة الناس"12.
- أمن المحارب: وعنه عليه السلام: "من دارى أضداده أمن المحارب" 13.

4- كيفية المـداراة
تتمظهر المداراة في سلوك الناس وتعاملاتهم اليومية في القول والفعل والتقرير، ويمكن جمع أغلب هذه المصاديق في العناوين الآتية:

أولاً: تكليم الناس على قدر عقولهم. عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم" 14.
ثانياً: عدم تحميل الناس تكاليف و أعمالاً فوق طاقتهم.
ثالثاً: التدرّج معهم في هدايتهم للحق. قال الله تعالى ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى 15.
رابعاً: أن يتحدث المكلف بكلام مفهوم من قبل الجميع بلا حاجة إلى استخدام العبارات الغامضة، والمصطلحات غير الواضحة. عن أمير المؤمنين عليه السلام:" أحسن الكلام ما زانه حُسنُ النظام، وفهمه الخاص والعام "16.
خامساً: ومن المداراة اختصار الكلام وعدم التطويل المؤدي إلى الملل، قال أمير المؤمنين عليه السلام:" الكلام كالدواء قليله ينفع وكثيره قاتل " 17.
سادساً: من المداراة كشف الحقائق في حال التشكيك بشخصك، عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لمالك الأشتر:"وان ظنّت الرعية بك حيفاً، فأصحر لهم بعذرك، واعدل عنك ظنونهم بإصحارك، فان تلك رياضة منك لنفسك، ورفق منك برعيتك، وإعذار تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحق"18.
سابعاً: عدم المجادلة إلا بالتي هي أحسن.
ثامناً: عدم المحاسبة على كل كبيرة وصغيرة، فإن محاسبة الناس على كلّ صغيرة وكبيرة نتيجتُه المتوقعة أن لا يبقى أحدٌ لديك لا تحاسبه.
تاسعاً: إغماض العين عن بعض العيوب والأخطاء تلطّف في الصحبة والمعاشرة هو مداراة.
عاشراً: التكلّم مع الشخص الذي تختلف معه بمودّة أو برفق، ودون انفعال وتشنّج. ضمان لك في أن تجتذبه إليك وتكسبه إلى صفّك.

5-الفرق بين مفهومي النفاق والمداراة
- إذا أُطلق لفظ النفاق فإنه يستوحي معانيَ الشر كلها. ولم يكن النفاق يوما محموداً ولو من وجه ما، ويعرِّفُه علماء السلوك بأنه إظهار الخير للتوصل إلى الشر المضمر. فالمنافق لا يبتغي الخير أبداً، وإنما يسعى للإضرار بالناس وخيانتهم وجلب الشر لهم، ويتوصل إلى ذلك بإظهار الخير والصلاح، ويلبَسُ لَبوس الحب والمودة.

-أما المُدَارِي ( وهو المُجَامِلُ أيضا) فلا يُضمِرُ الشر لأحد، ولا يسعى في أذية أحد في ظاهر ولا في باطن، ولكنه قد يظهر المحبة والمودة والبِشر وحسن المعاملة ليتألف قلب صاحب الخلق السيىء، أو ليدفع أذاه عنه وعن غيره من الناس، ولكن دون أن يوافقه على باطله، أو يعاونَه عليه بالقول. قال الله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وأسمع الناس يعدون من يظهر خلاف ما يبطن منافقا, فكيف لي بطاعة الله تعالى والتخلص من النفاق ؟

فـ" النفاق هو: إظهار الجميل, وإبطان القبيح, وإضمار الشر مع إظهار الخير لإيقاع الشر, والذي تضمنتْه الآية: إظهار الحسن في مقابلة القبيح لاستدعاء الحسن. ولذلك كانت المداراة من الأخلاق الحسنة الفاضلة، ومن أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، ولين الكلمة، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة.


1-الكافي ج 2 – باب المداراة – ح 2
2-مستدرك‏الوسائل12-19 -55- باب تحريم الحسد ووجوب اجتنابه.
3-الكافي – ج2 – باب المداراة – ح 5.
4-غرر الحكم 1313.
5-الكافي ج 2 – باب المداراة – ح 1.
6- الكافي ج 2 – باب المداراة – ح 4.
7-غرر الحكم 5129
8-غرر الحكم 4629
9-غرر الحكم 6321.
10-غرر الحكم 5252.
11-غرر الحكم 5128.
12-غرر الحكم 5610.
13-غرر الحكم 8539.
14-الكافي ج 1 – ح 15.
15-طه: 44.
16-غرر الحكم 3304.
17-غرر الحكم 2182.
18-نهج البلاغة – عهد أمير المؤمنين لمالك الأشتر.

17-03-2010 | 23-58 د | 4429 قراءة

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net