الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1617 12 ذو القعدة 1445 هـ - الموافق 21 أيار 2024 م

قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

في كنفِ اللهِ نداء الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) بمناسبة بدء الدورة السادسة لمجلس خبراء القيادة أعمالهاظهور جبهة المقاومة أثار الهلع والاضطرابمراقباتالأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقبات
من نحن

 
 

 

التصنيفات

منبر المحراب- السنة الخامسة عشرة- العدد: 806- 5 ذو القعدة 1429 هـ الموافق 4تشرين الثاني2008 م
قيمة الشهادة ومنزلة الشهيد

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

محاور الموضوع الرئيسة:
1- قافة استشعار روح الجهاد والشهادة.
2- فضل الشهادة في سبيل الله.
3- من هم أفضل الشهداء.

الهدف:
التعرف الى قيمة الشهادة وفضلها ومنزلة الشهيد عند الله تعالى

تصدير الموضوع:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أشرف القتل موت الشهادة"1.

مقدمة
الشهادة درجة يرفع الله إليها من يتخير من عباده، فهي منحة وليست محنة. إذا أراد الله أن يرفع درجة إنسان اختاره شهيداً، قال الله تعالى: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء 2.

والشهيد من الشهود أي الحضور، بمعنى أن الملائكة تشهده حين يُقتل، إكراماً له, وتكون من الشهادة لأن الشهيد يأتي يوم القيامة ومعه شاهد يشهد له وهو دمه وجرحه. ويقترن معنى الشهادة بتضحية المرء بنفسه في سبيل الله، في كل موقف يراد منه الدفاع عن الدين لإعلاء كلمة الله. وقد جاء استعمال القرآن الكريم للفظة شاهد مفردة ومثناة ومجموعة، وكذلك لفظة شهيد وهي في صيغتها مشتقة من الشهادة ومعناها "الخبر أو الحضور" يقال شهد الشيء فهو شاهد أي حضره كقوله تعالى: "فمن شهد منكم الشهر فليصمه". ويقال شهد له إذا أخبر به عن مشاهدة بالبصر، وهو الأكثر والأصل أو عن مشاهدة بالبصيرة، ويقال استشهد فلان فهو شهيد. والمشاهدة المعاينة، وشهده شهوداً أي حضره فهو شاهد، وقوم شهود أي حضور، لذلك رجح أن الشهيد هو فعيل بمعنى الفاعل، وهو الذي يشهد بصحة دين الله تعالى تارة بالحجة والبيان وأخرى بالسيف والسنان، فالشهداء هم القائمون بالقسط، وهم الذين ذكرهم الله في قوله: "شهد الله أنه لا إله هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط". ويقال للمقتول في سبيل الله شهيد، لأنه بذل نفسه في نصرة دين الله، ولشهادته له بأنه هو الحق وما سواه هو الباطل.

1- ثقافة استشعار روح الجهاد والشهادة
وذلك بالاعتقاد بأن الجهاد والدفاع واجب كبقية الواجبات، بل من أهمها، وقد فرضه الله على كل قادر دفاعًا عن المقدَّسات والحرمات، وعن العقيدة والمبدأ، وعن الحِمَى والوطن، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "مَنْ قُتل دون ماله فهو شَهيدٌ". ومَنْ قُتل دون عِرْضهِ فهو شهيد، ومن قُتل دون قوْمه فهو شهيد،" ومَنْ قُتل دون دينه فهو شهيد" وقد جاءت في القرآن آياتٌ كثيرة تحثُّ على استشعار روح هذا الجهاد فقال: ﴿والذينَ جاهدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ 3، وقال: ﴿والذين هاجروا وجاهدوا في سبيلِ اللهِ أُولئكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ 4.

2- فضل الشهادة في سبيل الله
لقد زخرت آيات الكتاب العزيز، و استفاضت نصوص السنة الشريفة الواردة في الحديث عن فضل الشهادة، ومنزلة الشهيد في سبيل الله، نشير إلى نماذج منها:

- حياة الشهيد: قال الله تعالى: ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ 5و ﴿ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ 6.

-تصريح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته عليه السلام بحب الشهادة: ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال:"والذي نفسي بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل, ثم أغزو فأقتل, ثم أغزو فأقتل" 7، وعن علي عليه السلام "فوالله إني لعلى حق وإني للشهادة لمحب" 8.

- الشهادة في سبيل الله تمحو جميع الذنوب: إن الله تعالى يكرّم الشهيد في سبيله بتكفير جميع ما عليه من الذنوب التي بينه وبين الله تعالى، ويدل على ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"الشهادة تكفّر كل شيء إلا الدَين " و"أول ما يهراق من دم الشهيد يغفر له ذنبه كله إلا الدين"9.وعن الإمام الصادق:"من قتل في سبيل الله لم يعرّفه الله شيئاً من سيئاته" 10.

- الشهيد لا يفتن في قبره: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له بأول دفعة من دمه, ويرى مقعده من الجنة, ويجار من عذاب القبر,ويأمن من الفزع الأكبر,ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها,ويُزوج اثنتين وسبعين من الحور العين,ويشفع في سبعين من أقاربه وفي لفظ من أهل بيته".

- يخفّف عنه مس الموت: ومنها أنه يخفف عنه مس الموت حتى إنه لا يجد من ألمه إلا كما يجد أحدنا من مس القرصة, قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة".

- الشهيد لا يصعق عند النشور: أكرم الله عز وجل الشهداء الذين أهرقوا دماءهم ابتغاء مرضاته، فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سأل جبريل عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ، من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟ قال: هم شهداء الله.

- ثواب طلب الشهادة: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"من طلب الشهادة صادقاً أعطيها ولو لم تصبه". وعنه "من سأل الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" 11.

- تمنّي العودة إلى الدنيا للفوز بالشهادة: هل من أحد يدخل الجنة، ويرى ما فيها من النعيم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم يتمنى أن يعود إلى هذه الدنيا، المليئة بالهموم والغموم؟ نعم إنه الشهيد، فإن الشهيد في سبيل الله يسأل الله تعالى أن يردّه إلى الدنيا؛ ليقتل في سبيل الله مرة أخرى، لما يرى من فضل الشهادة، وكرامة الله عز وجل للشهيد، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"يؤتى الرجل من أهل الجنة، فيقول الله له: يا ابن آدم كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب، خير منزل، فيقول: سل وتمن، فيقول: وما أسألك وأتمنى؟ أسألك أن تردني إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك عشر مرات ".

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة" 12.هذا وهناك العديد من الروايات التي أكدت على خصوصية الشهيد ومنزلته مثل: أن الشهادة في سبيل الله تمحو جميع الذنوب، وأن الشهيد تظله الملائكة بأجنحتها، وأن الشهيد لا يصعق عند النشور، وأن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته، وأن الشهيد يغفر الله له عند أول قطرة من دمه، ويرى مقعده من الجنة.

3- من هم أفضل الشهداء
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول، فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا أولئك " 13.

ويعتبر الثبات عند لقاء العدو السمة، وعدم الانهزام والفرار من أهم عوامل النصر، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جميع معاركه التي خاضها، كما في بدر، وأحد وحنين وبقية المعارك والحروب كان ثابتاً بين أصحابه وكانوا يلوذون به، قال الإمام علي عليه السلام:"لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا". و"كنا إذا حمي البأس ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يكون أحد أدنى إلى القوم منه".

فالاتصاف بالشجاعة والتضحية بالنفس، يرتكز على مبدأ الاعتقاد والإيمان بأن الجهاد لا يقدّم الموت ولا يؤخّره، قال الله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ 14.ولهذا كان أهل الإيمان الكامل هم أشجع الناس. وأكملهم شجاعة هو نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأئمتهم عليه السلام.

وهذا ما لمسناه وشاهدناه في مجاهدي المقاومة الإسلامية في لبنان بقيادتها ومجاهديها وشعبها، حيث جسّدت أروع وأهم وأقدس المعارك من خلال مواجهتها للعدوان الإسرائيلي والحرب الأمريكية بل العالمية على المقاومة ولبنان، وكان السلاح الأقوى في هذه الحرب هو الإيمان والصبر والإرادة والثبات والتوكل على الله تعالى والإخلاص والطاعة له سبحانه. فالمجاهدون بحق كانوا رجال الله، وقد تولاهم الله بعنايته ورحمته وتوفيقه وتسديده، وقائدهم السيد الملهم أعاد إلى الأذهان صوت محمد صلى الله عليه وآله وسلم بقيادته الإلهية الحكيمة،وشجاعة علي في خيبر، وصبر الحسن عليه السلام على المؤامرات، وإصرار الحسين عليه السلام على النصر المؤّزر، ولهذا أعلن باطمئنان ووثوق في بداية الحرب: النصر آ ت آت آت إن شاء الله.

كل هذا اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام. فلقد كان الرسول الأعظم وأهل بيته، المثل الأعلى في الثبات على المبدأ وحمايته والتضحية في سبيله، بأعزّ النفوس والأرواح. فكان صلى الله عليه وآله وسلم كلّما اكفهرت في وجهه أعاصير المحن، وتألّبت عليه قوى الكفر والطغيان ازداد صموداً ومُضيّاً على نشر رسالته، ضارباً في سبيل ذلك أرفع الأمثال "لو وضعت الشمس في يميني، والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره اللّه، أو أهلك في طلبه".
وبهذا الصمود والشموخ انهارت قوى الشرك، واستسلمت صاغرة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.


1- بحار الأنوار /100/8/4
2- آل عمران:140
3- العنكبوت: 69
4- البقرة: 218.
5- آل عمران:169.
6- البقرة:14.
7- صحيح مسلم: 1876
8- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:6/100.
9- الإرشاد للمفيد 1/238.
10- وسائل الشيعة 11/9/19.
11- صحيح مسلم 1908،1909.
12- صحيح مسلم1877.
13- النهاية 4/226.
14- النساء: 78.

17-03-2010 | 23-59 د | 3176 قراءة

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net