الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1487 19 ربيع الثاني 1443 هـ - الموافق 25 تشرين الثاني2021م

التوبة

ذكر الله أساس العملثَوبُ الحَياءكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظله) في لقاء مع النخب وأصحاب المواهب المتفوّقةسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

التصنيفات

منبر المحراب- السنة الخامسة عشرة- العدد: 800 - 22 رمضان 1429 هـ الموافق 23أيلول2008 م
الأبعاد العبادية والتربوية للاعتكاف

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

محاور الموضوع الرئيسة:
مفهوم الاعتكاف وقيمته
أقسام الاعتكاف
الاعتكاف عبادة وتربية

الهدف:
التعرّف الى الأبعاد العبادية والتربوية للاعتكاف.

تصدير الموضوع:
عن أبي عبدالله عليه السلام: عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "اعتكاف عشرة في شهر رمضان تعدل حجتين وعمرتين"

1- مفهوم الاعتكاف وقيمته
الاعتكاف هو اللبث في المسجد بقصد التعبّد فيه، لطاعة الله تعالى وعبادته. وهو مستحب بأصل الشرع، ومشروع باتفاق المسلمين جميعاً، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام، الذين حرصوا على هذه العبادة رغم انشغالهم بالدعوة والتربية والتعليم والجهاد... فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعتكف كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يوماً.

ويصحّ الاعتكاف في كل وقت يصحّ فيه الصوم. وأفضل أوقاته شهر رمضان.وأفضله العشر الأواخر منه. ومن حكمه صفاء النفس، وصلاح القلب، واستقامته في طريق سيره إلى الله تعالى، وتحقيق الأنس به سبحانه وتعالى، والتفكّر في تحصيل مراضيه، وتعويد النفس على الخضوع والانقطاع إلى الله تعالى، وتربيتها على ترك فضول المباحات. وذلك من خلال الاشتغال بالصلاة، وتلاوة القرآن، والتسبيح والتحميد، والتهليل والتكبير والاستغفار، والصلاة والسلام على النبي وآله، والدعاء ونحو ذلك من الطاعات والعبادات التي تقرّب العبد من ربه عز و جل، ويمكنه أيضاً القراءة في كتب التفسير أو الحديث، والمشاركة في حلقات الذكر والعلم، وأن لا يشغل نفسه بشيء غير العبادات و الطاعة والذكر .

2- أقسام الاعتكاف
ينقسم الاعتكاف إلى مسنون وواجب، فالمسنون ما تطوّع به المسلم تقربّاً لله عزوجل وطلباً لثوابه، واقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم .ويتأكّد ذلك في العشر الأواخر من شهر رمضان. والاعتكاف الواجب ما أوجبه المرء على نفسه، لأجل نذر أو عهد أو يمين أو إجارة.

3- الاعتكاف عبادة وتربية
- أهمية العبادة: تنبع أهمية العبادة من كونها الغاية التي خلق الله الخلق لأجلها، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ1. ولأجل تحقيق هذه الغاية واقعاً في حياة الناس بعث اللهُ الرسل، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ2 وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ . وبالعبادة وصف الله ملائكته وأنبياءه، فقال تعالى: ﴿وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ3  وذم المستكبرين عنها بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ4  ونعت أهل جنته بالعبودية له، فقال سبحانه: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا5.

- منهاج العبادة: يتصف منهاج العبادة في الاسلام بأنّه منهاج فطري ذو طبيعة إجتماعية حركية، لا يؤمن بالفصل بين الدُّنيا والآخرة. فهو لا يدعو إلى محاربة المطالب الجسدية، من الطعام، والشراب، والزّواج، والراحة، والاستمتاع بالطيِّبات بدعوى أنّها تعارض التكامل الروحي والتقرّب من الله، بل وازن بمنهاجه موازنة تامّة بين الروح والجسد، ولم يفصل بينهما، لأنّ الاسلام لا يرى في مطالب الجسد حائلاً يقف في طريق تكامل الروح، أو عائقاً يعرقل تنامي الاخلاق، بل يؤمن بأن هدف الجسد والروح من حيث التكوين الفطري هدف واحد، ومنهاج تنظيمها وتكاملها منهاج واحد. عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها، وأحبّها بقلّبه، وباشرها بجسده، وتفرّغ لها، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم يسر". وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: يا عبادي الصدّيقين تنّعموا بعبادتي في الدنيا، فإنكم تتنعّمون بها في الآخرة.

- تربية النفس على الخوف: يساعد الاعتكاف المؤمن على أن يربي المؤمن نفسه على الخوف من الله تعالى ليكون باعثاً له على الطاعة ومنفراً له من الذنب والمعصية، قال الإمام علي عليه السلام في وصيته لإبنه الحسن عليه السلام: "أوصيك بخشية الله في سرّ أمرك وعلانيتك"6.

وقال الإمام الصادق عليه السلام "ينبغي للمؤمن أن يخاف الله خوفاً كأنّه يشرف على النار..."7. وينبغي أن يتّسم بالقصد والاعتدال فلا إفراط ولا تفريط في الخوف، لأن الإفراط يؤذي النفس ويجعلها في حالة اليأس من الرجاء والأمل، والتفريط باعث على الإهمال والتقصير والتمرّد على طاعة الله تعالى، قال الإمام علي عليه السلام: "خير الأعمال اعتدال الرجاء والخوف"8.

- التفرّغ للعبادة وذكر الله: من فوائد الاعتكاف الخلوة بالله عز وجل، والانقطاع عن الناس ما أمكن، والتفرغ التام للعبادة الصرفة من صلاة ودعاء وذكر وقراءة قرآن، فيخضع المؤمن نفسه لدورة تربوية وإيمانية مركزة، يستزيد فيها من ذكر الله، وتخضع روحه وقلبه لنشاط روحي مكثّف.

-محاسبة النفس: فالعزلة المؤقتة عن الناس تتيح للإنسان فرصة مراجعة النفس ومحاسبتها واختبارها، وتقييمها تقييماً شاملاً، ليعود بعد ذلك إلى حياته الطبيعية وقد تخلص من الكثير مما اعتاد عليه سابقا مما لا ينسجم مع ثقافته الإسلامية.

- تعوّد المكث في المسجد: فالمعتكف قد ألزم نفسه البقاء في المسجد مدة معينة. ومعرفته بأهمية بقائه في المسجد أثناء اعتكافه، تعزّز العلاقة بالمسجد ويعرف قدر بيوت الله عز وجل، وهذا الحب له قيمة عند الله عز وجل. إذ يجعله من الفئات التي يظلها الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

- البعد عن الترف المادي والزهد فيه: في الاعتكاف يتخفّف المعتكف من الكثير من هذه الأمور، ويصبح كأنه إنسان غريب في هذه الدنيا. وطوبى للغرباء. فهو من أجل مرضاة الله عز وجل ارتضى أن يقبع في ناحية من المسجد ليس لديه في الغالب إلا وسادة يضع عليها رأسه وغطاء يتغطى به، قد ترك فراشه الوثير وعادته الخاصة من أجل ذلك الرضا ..

- التربية على الصبر: هذه الطاعات المستمرة لله عز وجل تحتاج إلى صبر مستمر من قِبَل المعتكف. وفي هذا تربية للإرادة، وكبْح لجماح النفس التي عادةً ما ترغب في التفلّت من هذه الطاعة إلى أمور أخرى تهواها. وهناك الصبر على ما نقص مما ألِفته النفس من أنواع الطعام المختلفة، و على نوع الفراش الذي ينام عليه، وهناك الصبر عن شهوة الزوجة إذ يحرم عليه مباشرتها عند دخوله إلى منزله للحاجة حتى التقبيل والعناق، وهي حلاله . وفي هذا الأمر تتجلى قيمة الصبر وقيمة القوة في الإرادة وضبط النفس

- تربية الروح وتغذيتها: ذلك أن الإنسان مكوّن من مادة وروح فإذا كان العنصر الجسدي فيه يجد حاجته في العناصر المادية في الكون من مأكل ومشرب وملبس.. فإن العنصر الروحي لا يجد إشباعاً لحاجته ألا بالقرب من الله تعالى إيماناً به واتباعاً حتى لا يتحقّق إلا بالعبادة سواء في الضراء أو في السراء كما قال الله تعالى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وآله وسلم "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"

شرائط الاعتكاف
للاعتكاف شروط لا يصح بدونها وهي كما يأتي:

الأول: العقل فلا يصحّ من المجنون.
الثاني: نية القربة ابتداءً واستمراراً كسائر العبادات، ووقتها أول الفجر من اليوم الأول بمعنى عدم جواز تأخيرها عنه، ويعتبر فيها القربة والإخلاص.
الثالث:  العدد، وأقلّه ثلاثة نهارات تتوسطها ليلتان، ويسوغ أن يكون أكثر من ذلك.،
الرابع: الصيام في الأيام الثلاثة، فمن لا يصح منه الصوم لا يصح منه الاعتكاف، فالمريض والمسافر لا يتأتى لهما أن يعتكفا، إذ لا يصح منهما الصيام. وللمعتكف أن ينوي بالصيام أي صيام مشروع بالنسبة إليه، فيصح له أن ينوي صيام القضاء أو صيام الكفارة، كما يصح له أن يصوم صياماً مستحباً .وكما يجب أن يكون المعتكف ممن يصح منه الصوم، كذلك يجب أن تكون أيام الاعتكاف مما يصح فيها الصوم، فلا يصح الاعتكاف في عيد الفطر أو عيد الأضحى مثلاً، إذ لا يسوغ الصيام فيهما.
الخامس: أن يترك كلّ ما يجب على المعتكف اجتنابه من المحرمات، كمباشرة النساء بالجماع أو الاستمتاع بالتقبيل واللمس وشم الطيب، والتلذذ بما للرياحين من رائحة طيبة، والجدل و المماراة، فإذا مارس عامداً شيئاً من تلك الأشياء بطل اعتكافه.
السادس: أن يكون الاعتكاف في مسجد يجتمع فيه النّاس ويعتبر مسجداً جامعاً ورئيسياً في البلد.
واشترط الإمام الخميني أن يكون في أحد المساجد الأربعة، ولا يترك الاحتياط أن يؤتى بغيرها رجاءً ولاحتمال المطلوبية.
السابع: أن لا يخرج المعتكف من مسجده إلاَّ لضرورة شرعية أو عرفية، فمن الضرورة الشرعية أن يخرج لغسل الجنابة، إذ لا يجوز له أن يمكث في المسجد ويغتسل حتى ولو كان ذلك ممكناً، ومنها الخروج لحضور صلاة الجمعة إذا أقيمت. ومن الضرورة العرفية أن يخرج لقضاء الحاجة أو لعلاج مرض داهمه ونحو ذلك، فإذا لم تكن هناك حاجة ضرورية للخروج شرعاً أو عرفاً وخرج متعمداً بطل اعتكافه . وفي كلّ حالة يسوغ للمعتكف فيها الخروج عليه أن يقتصر في ابتعاده عن المسجد على قدر الحاجة التي سوغت له الخروج، ولا يجلس مهما أمكن.
الثامن: أن يترك كلّ ما يجب على المعتكف اجتنابه مما يأتي بيانه في التزامات المعتكف، فإذا مارس عامداً شيئاً من تلك الأشياء بطل اعتكافه، بل يبطل مع الإتيان بها جهلاً أو نسياناً على الأحوط وجوباً. وإذا وقع منه هذا النسيان أو الجهل في اليوم الثالث فالأحوط وجوباً إكمال اعتكافه، لاحتمال أن يقبل منه، ثُمَّ يعيده.


1- الذاريات: 56
2- النحل:36
3- الأنبياء: 19
4- الأنبياء: 19
5- الإنسان:6
6- بحار الأنوار، ج42
7- نور الثقلين، 4/ 45
8- غرر الحكم، 5055

18-03-2010 | 00-02 د | 2805 قراءة

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net