الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1625 10 محرم 1446 هـ - الموافق 16 تموز 2024 م

سقوط المجتمع الكوفيّ

التبيينُ في ثورةِ الإمامِ الحسينِ (عليه السلام)كلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) خلال لقاء مع المتولّي الجديد على مدرسة الشهيد مطهّري ومديريها وجمعٍ من أساتذتهاكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقاء مع أعضاء الحكومة الثالثة عشرة،الصبر على المصائب لترويج الدينمراقباتالأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَ
من نحن

 
 

 

التصنيفات
أوهن البيوت
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تصدير:
قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ[1].
 
مقدمة: عبادة غير الله

في مطالعة للتاريخ البشري نجد أنه بشكل إجمالي فإن توجه الناس إلى عبادة غير الله والإشراك بالله إنما كان لتوهم أنها تجلب منفعة أو تدفع مضرة أو لكونها واسطة لذلك عند من بيده النفع والضرر كما حكى القرآن عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى[2].

وكذلك كان الرد القرآني في أغلب الأحيان منصباً على أن هذه الآلهة المزعومة والأوثان المنصوبة لا تقدر أن تدفع عن نفسها الضرر فأولى ألا تقدر على دفعه عمن يلجأون إليها.

وقد أعطى مثالاً على ذلك ما حكاه القرآن الكريم عن شيخ الموحدين خليل الرحمن النبي إبراهيم (عليه السلام) الذي عمد إلى تحطيم الأصنام لعل القوم يكتشفون هذا العجز والضعف عندها فلا يعودون إلى عبادتها وقد أظهر غاية عجزها عندما قال لهم: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ[3].

فالآلهة المدعاة لم تستطع أن تدافع عن نفسها بل لا تستطيع أن تكشف عن الذي حطمها؟

ففي الآية السالفة مثال بليغ للذين يعبدون غير الله متخذينهم أولياء، بل حتى الذين يتخذون غير الله أولياء ولو لم يكونوا يعبدونهم؛ على أنه بالبيان السابق يظهر أنه حتى من يتخذ آلهة غير الله أو مع الله إنما يكون في الأعم الأغلب من باب اللجوء والركون إليهم لدفع الأخطار وجلب المنافع.
 
على أنه ثمة ما يمكن استفادته من هذه الآية وما تلاها ومن ذلك:

1- إن تبديل لفظ الآلهة في الآية بإحلال كلمة أولياء مكانها لكون السبب الداعي للمشركين إلى اتخاذ الآلهة إدعاؤهم أن لهذه الآلهة ولاية لأمرهم ولها مقام التدبير لشؤون حياتهم من جلب الخير ودفع الشر وكذلك الشفاعة لهم في الدنيا والآخرة.
 
2- إن اتخاذ هؤلاء أولياء من دون الله أشبه بالسلوك الحيواني فكل حيوان بل كل حشرة تتخذ بيتاً أو وكراً، وإنما يكون ذلك ليحفظ صاحبه وساكنيه من طوارق الزمن وحوادث الأيام، وليكون ملجأً آمناً وحرزاً لهذا الحيوان ولطعامه من باقي الحيوانات والحشرات. فكأن هؤلاء قد عطلوا ما يمتاز به الإنسان عن الحيوانات والحشرات وهو العقل فكان ما بنوه وعملوا عليه ليكون حرزاً وركناً أشبه بأضعف ما تبنيه الحشرات من بيوت وهو بيت العنكبوت: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ[4]. فما اتخذوه بيتاً ليس له صورة البيت ولا شكله فلا أسقف ولا جدران وبالتالي فلن تترتب عليه الآثار المترتبة على البيوت.
 
3- يقول البعض إن منشأ الوهن في الخيوط التي تبني العنكبوت منها بيتاً هو دقتها القصوى. فمواد بيت العنكبوت وهي الخيوط التي نسجت منها بيتها وهي أساس هذا البيت هي بنفسها واهية سرعان ما تتلاشى عند تعرضها لأي أمر طارئ مهما كان بسيطاً وهذه الخيوط كما البيت المنسوج منها لا تقدر على المقاومة والصمود أمام نسمة عليلة فكيف تصمد أمام رياح شديدة. كذلك ما بنى أهل الشرك عليه عقائدهم فإن طبيعته واهية كخيوط بيت العنكبوت هي أوهام لا خلفية حقيقية متينة وراءها. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنها لا تنفع ولا تضر ولا تحل مشكلة ولا تصلح لأن تكون ملاذاً في الشدائد والمحن.
 
4- إن من جملة ما تستفيده العنكبوت من بيتها إضافة إلى كونه مكان استراحتها هو أنه أيضاً شراك تستخدمه لإصطياد الحشرات، لتكون هذه الحشرات الواقعة فريسة للعنكبوت تتغذى عليها. فكذلك إن أصحاب العقيدة الباطلة التي بنوها لهم بيتاً يطلبون بها جلب المنفعة ودفع المضرة كالفراعنة والنماردة، كذلك هي شرك لاصطياد الناس الضعاف العقول أو فقل إن من يتخذ إلهاً غير الله أو ولياً غيره تعالى يكون أقل من حشرة ووقع فريسة في شرك الطغاة والظلمة والمستكبرين.
 
5- إن التعبير بالأولياء وهي جمع ولي بدل التعبير بالأصنام فيه إشارة ضمنية إلى أن الحكم ليس مختصاً بمن يتخذ أصناماً وآلهة من دون الله بل تشمل حتى الذين يتخذون قادة وأئمة ويرون لهم إستقلالاً عن الله تعالى ومن هذا الموقع يتولونهم وإن لم يكونوا أصناماً. اللهم إلا أن ترجع ولاية هؤلاء القادة والأئمة إلى ولاية الله تعالى كما هو الشأن في ولاية الرسول والأئمة كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ[5]. وأيضاً كما هو الشأن في ولاية بعض المؤمنين لبعضهم كما في قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ[6].
 
 
خاتمة:
إن من يعتمد على غير الله ويتخذه ولياً من دونه تعالى، والذي يختار سوى الله فإنما اعتمد على بيت العنكبوت؛ سواء كان الذي يعتمد عليه ملكاً ذا سلطان قوي كفرعون أو كان من يعتمد عليه ممن لهم قدرة مالية هائلة أو من يعتمد على سلطانه هو أو ما حوته خزائنه هو فإنما تشكل هذه الأمور خيوطاً متشابكة في بنيان واهٍ هو بيت العنكبوت. ولن يكتب له البقاء، ولو كتب له البقاء دنيوياً فلن يبقى وينفع في دار البقاء في الآخرة، بل سيكون هو مجلبة للسوء والعذاب. أما من يعتمد على الله ويتوكل عليه فقد آوى إلى حصن منيع وكهف حريز أمين.


[1] سورة العنكبوت - الآية - 41
[2] سورة الزمر - الآية - 3
[3] سورة الأنبياء - الآية - 63
[4] سورة العنكبوت - الآية - 41
[5] سورة المائدة - الآية - 55
[6] سورة التوبة - الآية - 71

21-01-2016 | 09-38 د | 1407 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net