الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1625 10 محرم 1446 هـ - الموافق 16 تموز 2024 م

سقوط المجتمع الكوفيّ

التبيينُ في ثورةِ الإمامِ الحسينِ (عليه السلام)كلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) خلال لقاء مع المتولّي الجديد على مدرسة الشهيد مطهّري ومديريها وجمعٍ من أساتذتهاكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقاء مع أعضاء الحكومة الثالثة عشرة،الصبر على المصائب لترويج الدينمراقباتالأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَ
من نحن

 
 

 

التصنيفات
حد العقوق الأدنى
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمً[1].
 
مقدمة: إستعن بالله على أداء حق الوالدين:
الآية تدل في ما تدل عليه عليه وجوب إكرام الأبوين وبينت بعض المصاديق التي من شأنها أن ترشد الإنسان إلى وجوه تمثُّل هذا التكليف وكيفية رعاية الأدب في معاملتهما من الأبناء، وبعد ذكر أن يكون التعامل معهما بمبدأ الإحسان لا بمبدأ المقابلة للمعروف بالمعروف ربما لأن إحسانهما كان سابقاً حتى على قدرة الإنسان على أن يقابل معروفهما ويرد جميلهما وهذا ما ربما يومىء إليه قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرً[2].

كأن المولى يريد أن يكون الدعاء المأمور به مشكلاً لإيحاء نفسي يدعو الإنسان إلى دوام تذكر فضل الوالدين وعدم نسيانه وكذلك كأنه إيحاء إلهي أن الإنسان لا يستطيع أن يؤدي حق والديه مهما فعل ولذا فبالدعاء يطلب تدخل الله تعالى ليتم ما قصرت عنه أيدي الأبناء من الوسائل لأداء تلك الحقوق بل أكثر من ذلك فإن طلب تدخل المولى عز وجل بمقابلة حق التربية التي قام بها الوالدان للأبناء لا يقدّرها ولا يقدر عليها إلا الله تعالى؛ فكما أننا كأبناء قاصرون على أداء الحقوق للوالدين كذلك نحن قاصرون عن تقدير قيمة تلك الجهود وتلك الأعمال وتلك التضحية؛ فلا يستطيع غير الله معرفتها وتقديرها واداء ما يستحق الأبوان عليها.
 
1-  لماذا الأمر بالتأدب في مخاطبة الوالدين حال الكبر؟
ورد في الآية قوله تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا....

في الآية تأكيد على رعاية الأدب في مخاطبة الوالدين خصوصاً في حال الكبر وقد بين ذلك بتصدير الآية بقوله تعالى: "إِمَّا يَبْلُغَنَّ" فإما مركبة من "إن" الشرطية و"ما" الزائدة وهي المصححة لدخول نون التأكيد على فعل الشرط وهو "يبلغ".
فالآية تدل على لزوم رعاية الأدب التام في المحاورة وأثناء معاشرتهما التي يحكمها الإحسان كما قلنا، فالمطلوب إضافة إلى حسن الفعل عدم تلويث الفعل الحسن بقبح القول، فالمحاورة لهما بحد ذاتها مطلوبة كما أنه مطلوب أن تكون بأسلوب لا يتضمن التضجر من طلباتهما، أو حاجاتهما، ولا الصياح في وجههما والإغلاظ لهما بالقول ورفع الصوت في قبالهما وفي وجوههما؛ وأما تخصيص ذلك بحالة الكبر المقصود به كبر السن لكونها أصعب الحالات والمراحل التي يمر بها الإنسان، بل قل إنها أشق أطوار حياة الإنسان، حيث الضعف في القدرة والوهن في القوة، والآلام والأسقام مع ما يحصل من حالات تتعلق بالقوى العقلية والذاكرة، ففيها يشعر الإنسان بشدة الحاجة إلى من يعينه على ما بقي من حياته ومساعدته في قضاء حوائجه ويأمل أن يقوم الأبناء بما يحفظ كرامة الوالدين في العائلة وبين الناس؛ فحالة الكبر والهرم والشيخوخة توقظ في نفوس الآباء الشعور بالحاجة إلى الأولاد من الجهة الجسدية والمادية ومن الجوانب العاطفية والإنسانية.
 
2-  لماذا خصص بالنهي عن قول "أف"؟
حيث قال تعالى: ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ. وأف يستعمل في معنى الضجر وقيل معناه الإحتقار؛ والمعنى الظاهر أن المولى يقول للإنسان أنه عليك أن تتحمل آثار عنايتك بالوالدين حال الكبر بالخصوص لأن أداء هذا التكليف ككل تكليف يكون مرفوقاً بشيء من المعاناة لبعض الأمور فلو لزم من عناية الإنسان بوالديه من المشقة ما يضجر سواء من نفس العمل أو من طلبات الوالدين، فعلى أن الإنسان لا يخرج ما يشعر به من تضجّر أمام والديه ولو بأدنى ما يعبر عن التضجر وهو قول "أف".

ومعنى ذلك أن الله لا يسمح ولا يجيز للإنسان أن يقول لأبويه "أف" معبراً عن إنزعاجه من خدمتهما وتضجّره منهما، والذي ربما يدخل الأسف إلى نفوسهما على ما بذلاه من جهود ونعم في تربية الأبناء، ويؤذيهما فيتمنيان لذلك الموت والرحيل عن هذا العالم وعليه فمن لم يجز أن يقول الإبن لوالديه أف كيف يقبل بما هو أشد منه من الأقوال فضلاً عن الأفعال وهذا ما جاء في روايات أئمة الهدى (عليهم السلام). فقد روى الطبرسي (قدس سره): روي عن الرضا عن أبيه عن أبي عبد الله عليهم السلام: "لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من "أف" لأتى به"[3].

وبالتالي فإن التمثيل بقول "أف" وهو حرفان لما هو عقوق لا يرشد فقط أنه ادنى العقوق، بل هو مثال لما هو معهود من ألفاظ التخاطب مما يؤذي فليست كلمة "أف" هي موضوع لبيان مصداق أدنى ما يعقُّ الإنسان به والديه من القول، بل هي مثال لما هو أدنى المعهود ولو فُرض وجود ما هو أدنى لكان أيضاّ مصداق العقوق المنهي عنه.
 
3-  ما هو الحد الأدنى للعقوق؟
في الرواية السابقة إشارة إلى أن أدنى درجات عقوق الوالدين في القول لهما "أف"؛ فهل إن قول أف هو الحد الأدنى للعقوق؟

وللإجابة على ذلك إضافة إلى ما سلف نستعين بما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): "أدنى العقوق "أف" ولو علم الله شيئاً أيسر منه وأهون منه لنهى عنه، فالمعنى لا تؤذهما بقليل ولا كثير"[4].

فليس النهي عن قول "أف" هو في المحرم من العقوق قولاً بل لأن القول قد يكون أهون أفعال ابن آدم وأهون الأقوال أف وإلا فإن في النظر عقوق، في قسمات الوجه عقوق، وفي المشي عقوق، وفي القيام والقعود عقوق ففي رواية:
عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: "سأل رجل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما حق الوالد على الولد؟ قال: لا يسميه باسمه، ولا يمشي بين يديه، ولا يجلس قبله ولا يستسب له"[5].

وما يؤكد أن أدنى أذى للوالدين هو عقوق، ما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) إذ قال: "لو علم الله شيئاً أدنى من أف لنهى عنه، وهو من أدنى العقوق، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما"[6]. فالرواية قالت إن "أف" هو من أدنى العقوق وليس أدنى العقوق.
 
خاتمة:
لقد ثبت أن الإحسان إلى الوالدين هو من العبادات المقربة إلى الله تعالى والله يطلب هذا المصداق من عباده ويقرنه بتوحيده بالعبادة ويؤكد عز وجل على مطلوبية الإحسان إلى الوالدين في سنوات الشيخوخة والهرم المعبر عنها ببلوغ الكبر حيث حاجتهما للرعاية والاهتمام أشد بل هما بحاجة إلى ذلك في هذه السن بشكل دائم ومتواصل دون أدنى غفلة أو توانٍ أو تقصير، فالله ينهى عن أن نبخل على الوالدين بأي شكل من أشكال الرعاية والعناية من محبة ولطف وحنان، وكذلك ينهانا عن قول وفعل ما يجرح مشاعرهما أو يؤذيهما، فضلاً عما فيه إهانة ويترقى ليطلب منا ؟أن نختار من عبارات المخاطبة معهما وما يرافق ذلك من حركات ونبرات صوت كل ما يعبر عن مشاعر الحب والود وعرفان الجميل لهما فيأمرنا قائلاً: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمً.

فكما علينا أن لا نظهر عدم الإرتياح والتنفر منهما كذلك علينا أن نتحدث إلى الأبوين بما فيه التقدير والإحترام، ونستعمل الكلام الذي يكون أميناً على نقل ما يملأ قلوبنا من عطف ومحبة ومودة لهما.


[1]  سورة الإسراء : الآية – 23. 
[2]  سورة الإسراء : الآية – 24.
[3] بحار الأنوار،العلامة المجلسي،ج71،ص:42.
[4] الكافي، الكليني،ج2،ص:348.
[5] الكافي، الكليني،ج2،ص:159.
[6] الكافي، الكليني،ج2،ص:349.

17-03-2016 | 10-02 د | 1807 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net