الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1625 10 محرم 1446 هـ - الموافق 16 تموز 2024 م

سقوط المجتمع الكوفيّ

التبيينُ في ثورةِ الإمامِ الحسينِ (عليه السلام)كلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) خلال لقاء مع المتولّي الجديد على مدرسة الشهيد مطهّري ومديريها وجمعٍ من أساتذتهاكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقاء مع أعضاء الحكومة الثالثة عشرة،الصبر على المصائب لترويج الدينمراقباتالأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَ
من نحن

 
 

 

التصنيفات
الغرور مرض فتاك
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

  تصدير:
 قال الله تعالى: [يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم][1].
 
مقدمة:
هناك أمراض تفتك بعزيمة الإنسان وبهمته، وعبرهما بعمله، وهي أمراض تشكل أثقالاً على كاهل الإنسان يبطئ حركته في طريق بناء نفسه وإصلاحها، وعمارة آخرته، بل قد تعدم هذه الأمراض أصل الالتفات إلى ذلك كله فتشل حركة الإيسان وتجعله يتجمد فيما هو عليه، لا يسعى أبداً في سبل الخير والصلاح، وهذا بنفسه يجعل خطى الإنسان بالاتجاه المعاكس للتطور والتغير والتحسن، إذ إن من لا يسير إلى الأمام هو من حيث لا يشعر يسار به إلى الخلف، وهذه سورة العصر أتت لتؤكد ذلك قائلة: [والعصر إن الإنسان لفي خسر...][2].

فالقاعدة أن من لا يتقدم باتجاه المقامات والأهداف السامية هو من حيث لا يدري يسير بالاتجاه المعاكس لكماله وأهدافه.

فالقانون الإلهي اقتضى دوام الحركة التكاملية إذ إن الدار دار عمل ولذا كان التنبيه للإنسان منه تعالى: [يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه][3].
 
ومن الأمراض التي تعرض على الإنسان وتكون معوقه لمسيره التكاملي الغرور، هذا المرض الذي يستفحل في الأفراد والجماعات بل الإنسانية ليغزو كافة نواحي الحياة، وتكون له تجليات في النواحي كافة من علمية، واقتصادية وفكرية ولا يسلم منه  حتى المجال الديني ولذا نرى قوماً من أتباع الديانات السماوية قد غرهم انتماؤهم ليصل الكثير منهم إلى أن يمنَّ على الله بدينه ولله المنة عليه في ذلك.

حقيقة الغرور:
في اللغة الغرور من الغرة وهي غفلة في اليقظة، وبعبارة أخرى هي غفلة في وقت لا تنبغي فيه الغفلة، فالغرور مرض يصيب  بصيرة الإنسان بالعمى ولذا فهو على درجة عالية من الخطورة حيث يؤدي إلى شل طاقات الإنسان وقدراته لأنه أشبه بمخدر يقعد الإنسان عن الحركة لأنه يبرر له الجمود ويحجب عنه آفاق التطور والتقدم، بل يلبس عليه واقعه فيزين له الجمود والتأخر ويصوره له بصورة الكمال، فالمغرور إنسان يعيش التخلف والبؤس فيما هو يرى أنه في أحسن حال وأفضل وأرقى مقام ولذا جاء إنذار الإمام الصادق من هذا المرض بقوله (ع): [المغرور في الدنيا مسكين][4].

فالمتجرع لكأس الغرور سكران أين من سكره سكر من عاقر الخمرة، وهذا ما دل عليه أمير المؤمنين (ع) بقوله: [سكر الغفلة والغرور أبعد إفاقة من سكر الخمور][5].

وذلك انه إذا عمي الإنسان عن رؤية واقعه على حاله ليسعى بعدها للتطور والتحسن، فحين يصاب الفكر بالتجمد في ثلاجة الغرور، لن يناقش ولن يبحث، ولن يسأل ولن يتساءل، وإن حاول غيره أن يثير ذلك وصمه بكل صفة تخرجه عن العقل والفكر بل الدين.
 
مناشئ الغرور وعلاجه:
إن الله تعالى عندما قال في كتابه الكريم: [يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم][6] أراد والله العالم أن يوجه للإنسان خطاباً فيه بيان إيقاظي لعل الإنسان يتنبه من غفلة مرض الغرور بواسطة استفهام يظهر منه توبيخ الإنسان على غروره وغفلته، مع ما في البيان من رأفة وحنان وعطف رباني دل عليه قوله تعالى: [بربك الكريم]، والتي ترشد إلى أن منشأ غرور الإنسان هو اتكاله على ربوبية المولى وكرمه ورحمته وحنانه وعطفه ورأفته، فمعاملة الله تعالى للإنسان بالرحمة والرأفة والحنان غرت البعض وهم الأغلب من بني آدم فقصّروا في حق أنفسهم وحق بارئهم بل أوغلوا أكثر في سلوك طرق الإنحراف والغواية، وإنما كان ذلك الغرور لأن الإنسان جعل نظره مقصوراً على جهة الرحمة والكرم الإلهيين فأصبح جاهلاً بالقدرة والجبروت والقوة والقهر الإلهيين. ولذا فقد ورد عن رسول الله (ص) عند تلاوته هذه الآية أنه قال: [غره جهله][7].

فعليه، إن هذه الآية تدعو الإنسان لتحطيم أغلال الغرور ودك أسوار الغفلة ليخرج من جهله إلى رؤية آفاق كماله ومراقي مجده وعزته. ومن هنا نرى أنه تعالى عمد إلى أمرين أولهما الإيقاظ على شدة العناية الإلهية بخلق الإنسان إذ قال: [الذي خلقك فسواك فعدلك . في أي صورة ما شاء ركبك][8]. فهذه العناية بإعطاء الإنسان صورة موزونة عليها ما عليها من مسحة الجمال، كذلك الفطرة السليمة ليكون مركباً بطريقة يصبح معها مستعداً لتلقي التعليم والتربية الإلهية لعل ذلك يوقظه إلى أن يلتفت إلى باريه ولا يلتفت إلى غيره، وهذا إيقاظ للفكر وعبرة للقلب.

والأمر الثاني أنه تعالى أشار إلى يوم القيامة وإلى الرقابة الإلهية عبر الملائكة الحافظين حيث قال: [كلا بل تكذبون بالدين . وإن عليكم لحافظين .كراماً كاتبين . يعلمون ما تفعلون][9].

فالمنشأ الأساس للغرور والغفلة هو الشك بيوم القيامة أو انكاره، حيث يتسلط على قلوب المغرورين فينتج تبريرات واهية للإغراق في السوء والعمل السيئ والانحراف، لكأن الآيات الآنفة تأتي لتقر قاعدة وهي أنه كلما قوي الإيمان بالمعاد وثبتت أركانه في القلوب كانت تلك القلوب أبعد من الغرور والغفلة، الإيمان بيوم القيامة والشعور بالرقابة الإلهية الدائمة أدعى إلى الاستقامة والجد والكد سعياً في طرق العلاج والكمال. فعندما يشعر الإنسان أن حركاته وسكناته بل حتى خواطر ذهنه ووساوس صدره تحت سلطان الرقيب وملائكته الكرام الكاتبين ولا يغيب ذلك عن باله سوف لن يقصر في العمل والعلم النافع.
 
خاتمة:
لقد حدثنا الله تعالى عن بعض المغرورين من أتباع الديانات السماوية وما يعتقدونه حيث قال: [وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى][10]، ليأتي الرد الإلهي: [تلك أمانيهم...][11].

وعليه، فإن من يسير على سبييل هؤلاء من المسلمين بالاتكال على بعض ما روي مسيئاً فهمها كالرواية القائلة: [من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنة][12] أو تلك التي تصف عملاً وثوابه الجنة، ثم يتجمد ولا يسعى لاصلاح نفسه وتغيير واقعه وتربية وتزكية نفسه لأنه ضمن الجنة هو مغرور كأولئك، فالحذر الحذر، من أحابيل الشيطان ذلك المغرور والذي صنعته التغرير، فلنهبّ للعمل في شهور العمل لاسيما في شهر رمضان المبارك، ولنتخلص من مرض الغرور المعوق لنا عن الجد والعمل فيه.


[1] - سورة الإنفطار، آية 6.
[2] - سورة العصر، آية 1 وَ 2.
[3] - سورة الإنشقاق، آية 7.
[4] - مصباح الشريعة، المنسوب للإمام الصادق(ع)، ص 142.
[5] - ميزان الحكمة، الريشهري، ج 2، ص 1322.
[6] - سورة الإنفطار، آية 6.
[7] - بحار الأنوار، المجلسي، ج 7، ص 94.
[8] - سورة الإنفطار، آية 7 وَ 8.
[9] - سورة الإنفطار، آية 9 إلى 12.
[10] - سورة البقرة، آية 111
[11] - سورة البقرة، آية 114
[12] - بحار الأنوار، المجلسي، ج 30، ص 177.

26-05-2016 | 16-04 د | 1522 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net