الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
مراقباتإنّه هوى النفسخطاب الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في الذكرى الخامسة والثلاثين لرحيل الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه)مِن صفاتِ الكمالِ

العدد 1620 04 ذو الحجة 1445 هـ - الموافق 11 حزيران 2024 م

لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ

الأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقبات
من نحن

 
 

 

التصنيفات

العدد 1224 - 10 صفر 1438 هـ - الموافق 10 تشرين الثاني 2016 م
الجهاد والشهادة المخضّبة بالنصر

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الهدف:
 التعرّف إلى أهم المبادئ والأسس الشرعيّة للجهاد والشهادة، والتي بها يكتسب الجهاد والشهادة الفضيلة والرفعة.
 
المحاور:
1. شروط الجهاد:
- القتالُ تحت راية الحقّ
- طاعةُ القائد
- الإخلاص
- الصبر
- التوكل
2. الشهادة المخضبة بالنصر.
3. التضحية بالنفس أكمل أنواع الشهادة.
 
تصدير:
 قال تعالى: ﴿يَأَيهُّا النَّبيّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلىَ الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبرِونَ يَغْلِبُواْ مِاْئَتَينِ وإنْ يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ[1].
 
شروط الجهاد:
صحيحٌ بأنَّ الله تعالى فضّل المجاهدين في سبيله على القاعدين: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدينَ عَلَى الْقاعِدينَ أَجْراً عَظيم[2]، ولكن ليس كلّ من حمل السِّلاح وانطلق لقتال العدوّ نال بركة الجهاد وحصل على آثاره الطيّبة. بل للجهاد في سبيل الله تعالى شروطٌ أساسيَّة بمراعاتها ينال المجاهد ما وعده الله من الفضل العظيم، والزلفى والمغفرة، وجنَّة النَّعيم: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعيم[3]. وأهمُّ هذه الشُّروط:

1- القتالُ تحت راية الحقّ
الجهاد في سبيل الله واجبٌ إلهيّ لا يجوز أن يُشرِّع فيه الإنسان من نفسه وبالرجوع إلى أهوائه. بل عليه أنْ يتَّبع أوامر الشّريعة فيما تأمر به وتنهى عنه في هذا المجال. وأوّل ما تأمر به الشّريعة الغرَّاء أن يكون جهاد المرء مرتكزاً على أساسٍ دينيّ. بمعنى أن يكون قتاله لأجل الأهداف الإلهيّة، وتحت راية الحقّ، وبقيادة المعصوم عليه السلام أو نائبه الفقيه الجامع للشرائط الذي ينوب عنه.

2- طاعةُ القائد
من أهمِّ الشُّروط التي يجب على المجاهد في سبيل الله الالتزام بها طاعة القيادة. وهي من الواجبات الشرعيّة التي أكّد عليها الإسلام بشدَّةٍ، لأنّ حفظَ النِّظام وديمومتَه ونجاحَ الأعمال شرطه الأساس طاعة القائد: ﴿أَطيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ ريحُكُمْ[4]. أمّا التمرُّد على القيادة الشرعيّة وعدم طاعتها فيدلّ في الواقع على عبادة النَّفس، والتعصّب للذَّات، وهو ينافي مبدأ التسليم للحقّ والطاعة له.

3- الإخلاص
الإخلاصُ، من الصِّفات الهامَّة التي ينبغي على المجاهد التَّحلِّي بها، لأنّها منشأ كلِّ هداية وتوفيق. وإنَّ الأعمالَ مرهونةٌ بالنيَّات، وإذا لم تكن النَّوايا خالصةً فهذا يعني أنَّهُ يشوبها الشِّرك والله تعالى لا يغفر أن يُشركَ به: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه[5]، ولا يقبلُ إلا ما كان له خالصاً كما في الحديث القُدسيِّ المرويِّ عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "يقول قال اللَّه عزَّ وجلَّ: أَنا خيرُ شريكٍ من أَشرك معي غيري في عملٍ عملَهُ لم أَقبله إلا ما كان لي خالصاً"[6]. والمجاهد في سبيل الله عند أدائه لواجباته وتكاليفه الشرعيّة هو في حالة عبادة، ولأعماله بُعدٌ إلهيٌّ يمكن أن ترفعه إلى أعلى علِّيين، وتُقرِّبَهُ من الحقّ نجيّاً، في حال اتَّسمت أعماله ونواياه بالإخلاص.

4- الصَّبر
الصَّبر من صفات المجاهد الأساسيَّة من دونه لن يتمكّن من مواجهة الصِّعاب، وتحمُّل المشاكل التي تنتظره. لذا أمر الله تعالى به عباده المؤمنين: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبرِ وَالصَّلَوةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابرِينَ[7]، وجعله أساس الإيمان ودعامته الرئيسية كما روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه قال: "الصبر من الإيمان بمنزلة الرَّأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له"[8].

ويكفي للدلالة على مدى أهمِّية الصبر بالنسبة للمجاهد ما ذكره القرآن الكريم حين أمر الله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بالقتال وتحريض المؤمنين عليه: ﴿يَأَيهُّا النَّبيّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلىَ الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبرِونَ يَغْلِبُواْ مِاْئَتَينْ‏ِ وإنْ يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ[9]. فالآية الكريمة تشير إلى ما يشبه المعجزة التي يمكن أن تحصل مع المؤمنين المجاهدين في الحرب إذا ما التزموا الصبر وكانوا من المتصبِّرين في ميادين القتال. فقد وعدهم الله تعالى بأن يغلب الرجل منهم عشرة من الكفّار في حال كانوا من الصابرين، بل حتّى لو كانوا عشرة أضعاف عددهم.

5- التوكُّل
التوكُّل على الله يجب أن يكون أقوى وأمضى أسلحة المجاهد في سبيل الله، لأنّه يؤمن بأنَّ الحول والقوّة بيد الله، وأنه المؤثّر الحقيقي والوحيد في هذا العالم، وأن الأمور كلّها في الحقيقة ترجع إليه وليس على الإنسان الصادق في إيمانه سوى أن يعبد الله فيما أمره وأن يتوكّل عليه، فلا يعتمد على نفسه إطلاقاً ولا يكون همُّه نتائج أعماله بل جلّ اهتمامه يكون منصبّاً على طاعة ربِّه وأداء تكليفه بصدق وإخلاص: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ[10]. أمّا النتائج فأمرها موكول إلى الله تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ[11]. فالتوكّل هو الاعتماد على الله تعالى في جميع الأمور، والاعتقاد بأنه مسبِّب الأسباب والمتسلّط عليها، وأن بإرادته ومشيئته تتحقّق هذه الأسباب. عن الإمام الباقر عليه السلام قال: "مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ لَا يُغْلَبُ ومَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ لا يُهْزَمُ"[12].
 
الشهادة المخضبة بالنصر:
إن المجاهد الذي يلتزم بشروط الجهاد الأساسية وتصبح جزءً من إيمانه وسلوكه، لا شك سيكون منتصراً في جهاده، حتى لو كان نصره مخضبّاً بالشهادة، كما كانت نتيجة معركة كربلاء...، فالشهادة هي "القتل في سبيل الله عز وجل"، فكل من قُتل في سبيل الله هو شهيد، ويلحق بهم طائفة ممَّن نص الحديث الشريف عليهم، وإن لم يُقتلوا في سبيل الله، فيكونوا شهداء أيضاً، أو بمنزلة الشهداء، كما جاء في الحديث عن الإمام الرضا (عليه السلام): "من قاتل دون ماله ورحله ونفسه فهو شهيد"[13].‏ وحيث إن الشهيد من أسماء الله الحسنى، كما ورد في العديد من الآيات القرآنية الكريمة، يصبح من الممكن تفسير إقران التضحية بالنفس بالمضمون القرآني للشهادة، على أنه إشارة للمكانة المميّزة للشهيد في الإسلام، أن يكرم المرء بأحد أسماء الله الحسنى معناه أنه -بتضحيته بنفسه - إنما يقترب من التوحد مع الحضور المطلق للذات الإلهية، وقد ورد في القرآن الكريم جملة من الآيات تحدثت عن واقع الشهداء الحقيقي عند الله تعالى، هذا الواقع الذي كان يخفى على الناس في هذه الدنيا وقد جاء ذكر الشهادة بأبعاد ثلاثة:

البعد الأول: قال تعالى في سورة آل عمران: "ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون، يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يُضيع أجر المؤمنين".. فالآيات القرآنية الثلاث التي تنهى عن عدِّ الشهداء مع الأموات وتفيد بأنهم أحياء عند الله تعالى يرزقون، كما هي حال الناس في الدنيا، وهم يستبشرون بإخوانهم الذين سيأتون إليهم بعد شهادتهم.

البعد الثاني: قال تعالى في سورة الحديد: "والشهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم".. تبين الآية الكريمة أن الشهداء عند الله، ولهم نورهم الخاص الذي حباهم الله تعالى به، ففي سياق الحديث القرآني عن المؤمنين تحدثت بعض الآيات عن نور يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، ثم تحدثت الآيات اللاحقة في السورة نفسها عن الذين آمنوا بالله ورُسُله فقالت: "أولئك هم الصدِّيقون والشهداء عند ربّهم لهم أجرهم ونورهم".‏

البعد الثالث: قال تعالى في سورة النساء: "ومن يُطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين وحَسُنَ أولئك رفيقاً، ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليماً".‏

تتحدث الآية عن فضل هذه الثلة من الناس والشهداء عند الله تعالى، فهي تشير إلى أن الذين يطيعون الله والرسول سيكونون مع الذين أنعم الله عليهم من النبييّن والصديقين والشهداء والصالحين، حيث لا تخفى درجة أولئك العظام الذين أنعم الله عليهم عنده عزَّ وجلَّ، وأن هذا الجزاء للذين أطاعوا الله والرسول هو فضل من الله عليهم، إذ جعلهم في جوار هؤلاء العظام.‏ وجاء في الحديث أن "أشرف الموت قَتْلُ الشهادة"[14]، وأن "أفضل الناس بعد الأوصياء الشهداء"[15]، كما قال الإمام علي (عليه السلام).‏ و عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر(عليه السلام) يقول: إن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من قطرة أحب إلى الله عزوجل من قطرة دم في سبيل الله[16].

إن مفهوم الشهادة بأبعاده كافة قد نال مرتبة عالية ومقاماً شريفاً ومكاناً سامياً، وقد حدد القرآن الكريم والسنة الشريفة مقام الشهداء عند الله عزَّ وجلَّ، وفضلهم حتى غدت الشهادة وسيلة القرب من رحمة الله تعالى والفوز بمرضاته، فكان شهداء الإسلام منذ بدء الدعوة النبوية وإلى يومنا هذا يشترون ويصنعون بالشهادة حياة الخلود والقرب الإلهي في دار الحيوان دار الآخرة(جنات النعيم وجنات الفردوس وجنة عدن) وتستمر الحياة الطيبة بدماء الشهداء وكيف اذا كانت هذه الدماء دماء القادة الشهداء وحياة الأمة بهم في الدنيا فهنيئا لهم الشهادة.‏
 
التضحية بالنفس أكمل أنواع الشهدة:
التضحية بالنفس هي أعلى وأكمل أنواع التضحية، وفيها يجود المسلم بنفسه لله سبحانه وتعالى، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التوبة 111.

وهذا رسول الله(صلى الله عليه وآله) يصرّح بحب الشهادة والشهداء: فورد عنه (صلى الله عليه وآله) قال: "والذي نفسي بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل"، وعن علي (عليه السلام)... فوالله إني لعلى حق وإني للشهادة لمحب.

ويبشّر بمنزلة الشهداء حيث قال (صلى الله عليه وآله): "للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويُزوج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه ـ وفي لفظ ـ من أهل بيته"[17]. و أنه يخفف عنه مس الموت حتى إنه لا يجد من ألمه إلا كما يجد أحدنا من مس القرصة قال رسول الله( ص): "ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة"، وقد تمكّن المجاهدون من حفظ هذا النهج وترجمته في سوح الجهاد والنصر. . ولا سيما في حرب تموز 2006م، وفي مواجهة ومقاومة التكفييرين في مختلف الجبهات، حيث كان السلاح الأقوى في هذه الحروب والمعارك هو الإيمان والصبر والإرادة والثبات والتوكل على الله تعالى والإخلاص والطاعة له سبحانه، فالمجاهدون بحق كانوا رجال الله، وقد تولاهم الله بعنايته ورحمته وتوفيقه وتسديده، وقائدهم السيد الملهم أعاد الى الاذهان صوت محمد (صلى الله عليه وآله) بقيادته الإلهية الحكيمة،وشجاعة علي في خيبر، وصبر الحسن(عليه السلام) على المؤامرات، وإصرار الحسين (عليه السلام) على النصر المؤّزر.


[1] الأنفال، آية 65.
[2]  سورة النساء، الآية 95.
[3]  سورة القلم، الآية 34.
[4]  سورة الأنفال، الآية 46.
[5] سورة النساء، الآية 48.
[6] الكافي، ج2، ص 295.
[7] سورة البقرة، الآية 153.
[8] الكافي، ج2، ص 87.
[9] سورة الأنفال، الآية 65.
[10] سورة هود، الآية 123.
[11] سورة الأنفال، الآية 10.
[12] بحار الأنوار،ج 68، ص 151.
[13] حياة الإمام الرضا (عليه السلام)، الشيخ القرشي.
[14]  ميزان الحكمة، الريشهري        
[15] بحار الأنوار، العلامة المجلسي
[16] جامع أحاديث الشيعة، البروجردي.
 [17] كنز العمال، المتقي الهندي.

10-11-2016 | 15-59 د | 2160 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net