الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
مراقباتإنّه هوى النفسخطاب الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في الذكرى الخامسة والثلاثين لرحيل الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه)مِن صفاتِ الكمالِ

العدد 1620 04 ذو الحجة 1445 هـ - الموافق 11 حزيران 2024 م

لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ

الأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقبات
من نحن

 
 

 

التصنيفات

العدد 1226 - 25 صفر 1438 هـ - الموافق 25 تشرين الثاني 2016 م
من خسائر البشرية بفقد النبي (صلى الله عليه وآله)

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

المحاور:
- مقدمة: الرحيل المفجع
- ماذا فقد المسلمون البشرية بموته (صلى الله عليه وآله)؟
- خاتمة:
1- المصاب بفقد النعمة على قدرها.
2- ارتفاع الأمان المحمدي.
3- انقطاع الواسطة النبوية بين الله وخلقه.
4- تهيؤ الأمة للفتن.
 
تصدير:
عن عبد الله بن العباس (رض) قال: لما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) تولى غسله علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومعه العباس والفضل بن العباس فلما فرغ علي (عليه السلام) من غسله كشف الإزار عن وجهه (صلى الله عليه وآله) ثم قال: (بأبي أنت وأمي يا رسول الله طبت حياً وطبت ميتاً لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من النبوة والأنباء وأخبار السماء، ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع لأنفذنا عليك ماء الشؤون ولكان الداء مماطلاً، والكمد محالفاً – وقلالك – ولكنه ما لا يملك رده ولا يستطاع دفعه...)[1].
 
مقدمة: الرحيل المفجع:
في منتصف الإثنين في الثامن والعشرين من شهر صفر من السنة الحادية عشرة للهجرة غادرت روح النبي المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) هذا العالم مستجيبة لنداء ربها: (إرجعي إلى ربك راضية مرضية)[2]، وينقل بعض المحدثين أن آخر كلمة تلفظت بها شفتا الرسول المقدستين هي قوله (صلى الله عليه وآله): (لا إلى الرفيق الأعلى).

وربما يستوحى من ذلك أنه كأن ملك الموت خير النبي (صلى الله عليه وآله) عند قبض روحه الشريفة المطهرة القدسية بين الشفاء من مرضه والبقاء في الحياة الدنيا أو أن يلبي دعوة ربه ليلحق بالرفيق الأعلى فجاء قوله (صلى الله عليه وآله): (لا إلى الرفيق الأعلى) تعبيراً عن رغبته في اختيار إجابة داعيه واللقاء بباريه.

قال ذلك (صلى الله عليه وآله) ولفظ أنفاسه المقدسة وهو مستند إلى صدر علي (عليه السلام) حيث يقول في إحدى خطبه (عليه السلام): (لقد قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن رأسه لعلى صدري...)، حصل ذلك ولقد كان القلق يلف المدينة وأهلها وحيث كان صحابته (صلى الله عليه وآله) يحيطون ببيت الرسول بعيون باكية وقلوب حزينة يتسقطون الأخبار عن وضعه الصحي الذي كانت تأتيهم الأخبار تباعاً من داخل المنزل عن اشتداد المرض إلى أن كان النبأ المفجع: (لقد مات رسول الله (صلى الله عليه وآله)) محمولا على ارتفاع صرخات العيال وارتفاع بكاء الأقارب فعرف الناس بالمصيبة إذ ما لبث الخبر أن انتشر بسرعة فغدت المدينة كلها ساحة مناحة لمأتم خير البرية.
 
ماذا فقد المسلمون والبشرية بموته (صلى الله عليه وآله)؟:
مما لا شك فيه أن بركات رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تنقطع برحيله إلى بارئه والتحاقه بالرفيق الأعلى، بل إن الكثير منها باق ولما يكتمل فهو يزداد ويتراكم ليوافي اليوم الذي فيه يتحقق الوعد الإلهي له، (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)[3].

فيمكن تلمس هذه البركات أولاً في عترته، وقرآنه، وسنته ودينه وشريعته وسيرته ولايقف الأمر عند ما ذكرنا فبركات جهده وجهاده ورسوليته باقية وهي مما ينفع الناس والمشيئة الإلهية فيه أن يمكث في الأرض.

لكن ثمة أموراً لا شك أننا فقدناها ولا يعوضنا بفقدها أي أحد وهذا ما جاء في نعي أمير المؤمنين علي (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): (لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك)[4].

وأكدته الروايات بمضامين مختلفة ومعاني متقاربة ومنها ما جاء عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إن أصبت بمصيبة في نفسك أو في مالك أو في ولدك فاذكر مصابك برسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط)[5].

ولنحاول في هذه العجالة أن نستقصي بعض ما يمكن أن يكون المسلمون والبشرية قد فقدوه برحيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنورد ما يلي:
 
1- المصاب بفقد النعمة على قدرها:
لا شك أن وجود النبي له من البركات ما لا يقدر على إحصائها، بل على معرفتها إلا الله تعالى ومن أوتي العلم من أهل العصمة، وثمة قاعدة تكاد تكون رياضية وهي أن عظمة الخسارة بفقد أمر، تابع لعظمة النعمة في ذلك الأمر والبركات، ولا أظن أحداً من أهل الإيمان يمكن أن يشك أن أعظم نعم الله على المسلمين بل على البشرية بل على الخلائق هو رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بل إن سائر النعم هي تبع لوجوده المقدس حتى قبل وجوده في عالم الدنيا وصيرورته مصداقاً لقوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)[6].
 
2- ارتفاع الأمان المحمدي:
ونقصد بذلك ما ورد في كتاب الله تعالى في قوله عز من قائل: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)[7]. كأن المولى يريد أن يقول للنبي (صلى الله عليه وآله) وعبره للناس الذين أورد القرآن قولهم في الآية التي قبلها: (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم)[8].

فكأنه تعالى يريد الإلفات إلى أن قومه يستحقون العذاب الذي نزل بغيرهم من الأمم الذين كذبوا الأنبياء (صلى الله عليه وآله) وصدفوا عن دعوتهم والحق الذي جاؤوا به كقوم لوط وغيرهم، لكن ببركة وجود الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) الذي هو رحمة للعالمين كان المانع من نزول البلاء وصب العذاب التي استحقوها بسبب هذه المعارضة والمعاندة لدعوته (صلى الله عليه وآله) وقد جاء عن الإمام علي (عليه السلام) فيما رواه الإمام الباقر (عليه السلام) عنه (عليه السلام) أنه قال: (كان في الأرض أمانان من عذاب الله وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به، أما الأمان الذي رفع فهو رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، وأما الأمان الباقي فالاستغفار، قال الله تعالى: "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"[9].

والرواية واضحة في ارتفاع الأمان الذي أنزله الله ببركة وجود النبي محمد (صلى الله عليه وآله) في عالم الدنيا.
 
3- انقطاع الواسطة النبوية بين الله وخلقه:
وهذا ما صرح به أمير المؤمنين (عليه السلام) عندما فرغ من تجهيز رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفصل ذلك بأمور: أولها ارتفاع آخر نبي وآخر النبوات وفراغ الدنيا من وجود حالي أو مستقبلي لأشخاص الأنبياء وهذا لم يحدث بموت أحد من الخلق قبله.

وثانيها: توقف نزول الوحي سواء ما كان إخباراً عن غيب السماوات أو العوالم أو أحداث المستقبل أو ما يشمل التشريع والمواعظ وقد عبر عن ذلك الإمام علي (عليه السلام) بقوله بعيد انتهائه من تغسيل النبي وتكفينه وتقبيله له: (لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من النبوة والأنباء وأخبار السماء)[10].
 
4- تهيؤ الأمة للفتن:
فيما يروى أن السيدة فاطمة الزهراء (عليه السلام) كانت جالسة عند فراش أبيها (صلى الله عليه وآله) فراحت تردد أبياتاً من الشعر وقلبها يعتصره الحزن وتملأ عيونها دموع الأسى، والغصة تلح على أحشائها حتى لتكاد تخنقها، وهذه الأبيات هي:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه***ثمالي اليتامى عصمة للأرامل

ففتح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عينيه وقال لها بصوت خافت: يا بنية هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه ولكن قولي: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل أنقلبتنم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين)[11].

صحيح أنه (صلى الله عليه وآله) بتلاوة هذه الآية يريد التخفيف عن ابنته، ولكن أيضاً يريد أن يترك رسالة إلى الأمة أنها ستنقلب عن دينه بعد موته، ولعل الآية وردت في معركة أحد، إلا أن تلاوة الرسول لها في هذه اللحظات يشعر أن حصول مضمونها من الانقلاب والتراجع عن الدين أمارته موته. وهذا ما شهدته الأمة الإسلامية وكان أول ذلك ما حصل من مخالفة وصيته لعلي (عليه السلام) والهجوم على داره إلى ما حصل حتى كربلاء وعاشوراء.
 
خاتمة:
إن العقل ليعجز عن إدراك تمام آثار فقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن القلم ليعجز عن وصف تلك الآثار ومفاعيلها، ولكنا نسلم مع أهل بيته (صلى الله عليه وآله) وخلص أصحابه بذلك الضعف والعجز ونوكل أمر بيانه إلى من يعرفه (صلى الله عليه وآله) حق معرفته وفي كلماته ما فيه شئ من بيان حقيقة ذلك.


[1]  نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة، الشيخ المحمودي، ج 1، ص 33.
[2]  سورة الفجر، آية 28.
[3]  سورة التوبة، آية 33.
[4]  نهج البلاغة، ج 2، ص 228.
[5]  الكافي، الكليني، ج 3، ص 220.
[6]  سورة الأنبياء، آية 107.
[7]  سورة الأنفال، آية 33.
[8]  سورة الأنفال، آية 32.
[9]  سورة الأنفال، آية 33.
[10]  نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة، الشيخ المحمودي، ج 1، ص 33.
[11]  سورة آل عمران، آية 144.

25-11-2016 | 09-43 د | 2197 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net