الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1434 – 03 ربيع الثاني 1442 هـ - الموافق 19 تشرين الثاني 2020م

الخشوع في الصلاة

التبليغ في ظلّ حاكميّة الإسلاممراقبات قِوامُ الدِّينِ والدُّنْياسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1432 – 19 ربيع الأول 1442 هـ - الموافق 05 تشرين الثاني 2020م

لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾[1].

أيّها الأحبّة،
إنَّ ظاهرةَ الرّبا أصبحت تتفشّى في مجتمعاتنا بشكل مطّرد ومتسارع، وهي تنذر بخطر كبير، يُداهم أمنَ المجتمع واستقرارَه، على جميع الأصعدة، خاصّة في ما يتعلّق بالاقتصاد، والعلاقات الاجتماعيّة في ما بين الناس؛ ذلك أنّ الرّبا سببٌ رئيس في نشوء النزاعات والخلافات، التي تؤدّي في بعض الأحيان إلى سفك الدماء، والاعتداء على الأعراض والأموال!

للرّبا آثارٌ وخيمةٌ على الأفراد الذين يقعون فريسةَ المُرابين، إذ تتراكم عليهم الدّيون والفائدة، ويصبحون رهن الملاحقة، ما يدفعهم في بعض الأحيان إلى بيع بعض ممتلكاتهم الرئيسيّة، من مصالح ومساكن ومركبات... وما شاكل ذلك.

هذا كلّه، يساعدنا في فهم العلّة والحكمة من تحريم الإسلام للرّبا بلسانٍ صريحٍ وقاطع، غير قابلٍ للشكّ والريب، إذ يقول -سبحانه-: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَ﴾[2].

وقد شُدِّد النكيرُ على من يأكل الرّبا، بل ومن يواكله؛ وذلك درءاً لتلك النتائج الوخيمة كلّها، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «لعن رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) الرّبا وآكلَه ومؤكلَه وبايعَه ومشتريَه وكاتبَه وشاهدَيْه»[3].

الرّبا من السّحت
إنّ الرّبا من السحت، الذي يعني الانعدام والزوال، فعن الإمام الصّادق (عليه السلام): «... والسحت أنواع كثيرة؛ منها ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة، ومنها أجور القضاة، وأجور الفواجر، وثمن الخمر والنبيذ المسكر والرّبا بعد وضوح حرمته؛ وأمّا الرّشا في الأحكام، فهو الكفر بالله العظيم وبرسوله»[4].

فكأنّ مال الرّبا لا يدوم كثيراً لخلوّه من البركة، وقد أكّد الباري -تعالى- ذلك في كتابه الكريم قائلاً: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾[5].

أنواع الرّبا
يقع الرّبا على نوعين:

1. الربا القرضيّ: وهو القرض مع اشتراط الزيادة، بأن يُقرِض المكلَّفُ المالَ، بشرط أن يؤدّي المقترِض أزيد ممّا اقترضه. وهذا النوع من الربا ورد التشديد على حرمته في الروايات.

2. الربا المعامليّ: بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينيّة، كبيع كيلو من الحنطة بكيلو ونصف الكيلو، أو بكيلو منها ودرهم، أو حُكميّة ككيلو منها (الحنطة) نقداً بكيلو منها نسيئةً، والربا لا يختصّ بالبيع، بل يجري في سائر المعاملات، كالصلح ونحوه، وشرطه أمران:

الأوّل: اتّحاد الجنس عرفاً، فكلّما صدق عليه الحنطة أو الأرزّ أو التمر أو العنب بنظر العرف، لا يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل، وإن اختلفت في الصفات، فلا يجوز التفاضل بين الحنطة الرديئة والجيّدة مثلاً، بخلاف ما لا يعدّ كذلك كالحنطة والعدس، فلا مانع من التفاضل بينهما.

الثاني: كون العوضين من المكيل أو الموزون، فلا ربا في ما يُباع بالعَدّ أو المشاهدة.
 
بيع الذهب والفضّة
وممّا ينبغي أن يلتفتَ إليه المتعاملون، مسألة بيع الذهب والفضّة، إذ إنّهما من الأجناس التي يقع فيها الربا إذا بيع كلٌّ منهما بجنسه، فيلزم على المتعاملين إيقاعه على نحوٍ لا يقعان في الربا، فإنّ من الربا أن يُعطي الزبونُ الصائغَ خاتماً (وزنه 3غ)، فيعطيه الصائغ خاتماً (وزنه 2.5غ) في مقابله.

الرزق مقسوم
في مقابل النهي عن أكل الحرام والرّبا، دعا الإسلام إلى التكسّب في ما أحلّه الله -سبحانه-، فعن الإمام الباقر (عليه السلام): «قَالَ رَسُولُ اللَّه (صلّى الله عليه وآله) فِي حجَّةِ الْوَدَاعِ: أَلَا إِنَّ الرُّوحَ الأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي، أَنَّه لَا تَمُوتُ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا؛ فَاتَّقُوا اللَّه -عَزَّ وجَلَّ- وأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، ولَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوه بِشَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّه، فَإِنَّ اللَّه -تَبَارَكَ وتَعَالَى- قَسَمَ الأَرْزَاقَ بَيْنَ خَلْقِه حَلَالاً ولَمْ يَقْسِمْهَا حَرَاماً، فَمَنِ اتَّقَى اللَّه -عَزَّ وجَلَّ- وصَبَرَ أَتَاه اللَّه بِرِزْقِه مِنْ حِلِّه، ومَنْ هَتَكَ حِجَابَ السِّتْرِ وعَجَّلَ فَأَخَذَه مِنْ غَيْرِ حِلِّه قُصَّ بِه مِنْ رِزْقِه الْحَلَالِ وحُوسِبَ عَلَيْه يَوْمَ الْقِيَامَةِ»[6].


[1]  سورة البقرة، الآية 275.
[2]  سورة البقرة، الآية 275.
[3]  الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج3، ص274.
[4]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص126.
[5]  سورة البقرة، الآية 276.
[6]  العلّامة المجلسيّ، مرآة العقول، ج19، ص25.
 

05-11-2020 | 10-51 د | 82 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net