الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1482 14 ربيع الأول 1443 هـ - الموافق 21 تشرين الأول 2021م

رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) أُسوةٌ حسنة

رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، رحمةٌ مُهداةتلازم العمل مع البصيرة واليقينمراقباتسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

التصنيفات

العدد 1437 – 24 ربيع الثاني 1442 هـ - الموافق 10 كانون الأول 2020م

أكلُ المالِ بالباطل

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً﴾[1].

أيّها الأحبّة،
إنّ من أسس الحياة الطيّبة التي أرشدنا إليها الله -تعالى-، هي أن يحفظ النّاسُ حقوقَ بعضهم بعضاً، وأن لا يعتدي أحدُهم على الآخر، لا في ماله ولا في عرضه ولا في أرضه، ووضع لذلك كلِّه أحكاماً شديدة، وأيضاً أن لا يحصل الإنسان على المال من الطرق غير المشروعة التي نهى عنها -سبحانه-، وما يجنيه من هذه الطرق إنّما هو من المال بالباطل، وهو ممّا لا يجوز التصرّف فيه.

ينقسم المال الباطل إلى قسمين، منه ما كان بفعلٍ مباشر كالسرقة والغصب والاختلاس والنهب والغشّ وغير ذلك. ومنه ما كان عن طريق اللّهو كالقمار والرّهان والميسر...

فإنّ ذلك كلّه من أكل المال بالباطل، والذي له آثار خطيرة جدّاً على الإنسان، على مستوى الفرد والمجتمع على حدٍّ سواء، وكذلك على مستوى الدّنيا والآخرة.

من أشكال أكل المال بالباطل

1. الغشّ
وله العديد من المصاديق، خاصّة في المعاملات التجاريّة وبيع المواد المختلفة، عن الرّسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): »ليس منّا من غشّ مسلماً»[2].

2. الغصب
كغصب الأرض مثلاً، ووضع اليد عليها من دون إذن صاحبها، عن الرّسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «من أخذ شبراً من الأرض بغير حقّه، طُوِّق به يوم القيامة إلى سبع أرضين»[3].

3. الرّشوة
هي عمل سيّء أخلاقيّاً، وله تداعيات كبيرة على الأداء الوظيفيّ -على سبيل المثال- في المؤسّسات المختلفة.
وقد ورد ذمّ هذا الفعل في أحاديث النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) حتّى عُدّ من الكبائر، قال (صلّى الله عليه وآله): «لعن الله الراشي والمرتشي والماشي بينهما»[4].
 وعنه (صلّى الله عليه وآله): «إيّاكُم والرّشوَةَ! فإنّها مَحضُ الكُفرِ، ولا يَشُمُّ صاحِبُ الرّشوةِ رِيحَ الجَنَّةِ»[5].

4. الرّبا
وهو من أشدّ الأفعال قبحاً وسوءاً؛ لما له من تداعياتٍ اجتماعيّةٍ خطيرة، على مستوى الفرد والمجتمع، إذ يؤدّي إلى تدمير البنية الاجتماعيّة، ويزرع الأحقاد بين الناس، مضافاً إلى مساوئه الاقتصاديّة المختلفة، قال الله -تعالى-: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّباَ﴾[6].

آثار أكل الحرام
ثمّة آثار عديدة لأكل المال بالباطل، منها:

1. سلبُ البركة: عن الإمام الصادق (عليه السلام): «من كسب مالاً من غير حلّه، سلّط عليه البناء والطين والماء»[7]؛ أي يعيش دائماً همّ البناء، فيصرف عمره وماله فيه، ولا ينفعه هذا في الدنيا ولا في الآخرة.

2. عدم قَبول العبادات: عن الرّسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «العبادة مع أكل الحرام، كالبناء على الرمل»[8].

3. عدم استجابة الدّعاء: عن الرّسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «من أكل لقمةَ حرامٍ [...] لم تُستَجب له دعوة أربعين صباحاً»[9].

قال -تعالى- للنبيّ عيسى (عليه السلام): «قُلْ لظلمة بني إسرائيل: لا تدعوني والسحت تحت أحضانكم»[10].

4. حرمان الجنّة: عن الرّسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «إنّ الله -عزّ وجلّ- حرّم الجنّةَ جسداً غُذِّي بالحرام»[11].

5. عدم التوفيق للعبادة: عنه (صلّى الله عليه وآله): «إنّ لله ملكاً على بيت المقدس ينادي كلّ ليلة: من أكل حراماً، لم يُعرف منه صرف ولا عدل»[12]؛ أي نافلة أو فريضة.

وفي مقابل ذلك، فقد أعظم الله ردّ المال الحرام وعدم قبوله؛ وذلك لشدّة قبحه وسوئه على الإنسان، فقد ورد عن الرّسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «لَردُّ دانقٍ من الحرام يعدل عند الله سبعين ألف حجّة مبرورة»[13].

والحمد لله ربِّ العالمين


[1] سورة النساء، الآيتان 29 و30.
[2] الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج12، ص241.
[3] الأحسائيّ، عوالي اللئالي، ج3، ص474.
[4] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج101، ص274.
[5] المصدر نفسه، ج101، ص274.
[6] سورة البقرة، الآية 275.
[7] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج6، ص531.
[8] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج81، ص258.
[9] المصدر نفسه، ج63، ص314.
[10] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج8، ص133.
[11] الهنديّ، كنز العمال، ج4، ص14.
[12] النراقيّ، جامع السعادات، ج2، ص127.
[13] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج100، ص12.

10-12-2020 | 01-28 د | 425 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net