الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1482 14 ربيع الأول 1443 هـ - الموافق 21 تشرين الأول 2021م

رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) أُسوةٌ حسنة

رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، رحمةٌ مُهداةتلازم العمل مع البصيرة واليقينمراقباتسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

التصنيفات

العدد 1443 – 07 جمادى الثانية 1442 هـ - الموافق 21 كانون الثاني 2021م

اغتنام وقت الفراغ

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ أوقاتَك أجزاءُ عمرِك؛ فلا تنفد لك وقتاً في غيرِ ما يُنجيك»[1].

أيّها الأحبّة،
إنّ الوقتَ من النعم الإلهيّة التي يُسأل عنها المرءُ بين يدي الله -تعالى-، فيسأله -سبحانه- في ما أفنى عمره وقضاه، وهذا ما يجعله أمام مسؤوليّة كبرى في التعامل مع وقته، خاصّة أوقات الفراغ، إذ يكون ذلك امتحاناً حقيقيّاً، له ارتباط وثيق وتبعات خطيرة على حياته الدنيا وحياته الآخرة على حدٍّ سواء.

المرء الذي يهدر وقتَه في ما لا فائدة فيه، إنّما يضيّع تقدُّماً ما، على صعيد حياته الدنيا، من كسبٍ للرزق وتنميةٍ للقدرات والمؤهِّلات التي تسعفه في أن يعيشَ بكرامة وعزّة، وأيضاً يفوّت على نفسه ما يقرّبه من الله -تعالى-، قال -عزّ وجلّ-: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحً﴾[2]. فمن أراد لقاءَ الله، وهو عنه راضٍ، فلا بدّ من أن يعمل، والعمل مقابل الفراغ القاتل، الذي يقتل نشاطَ الإنسان في السعي نحو الكمال.

لهذا كلّه، نجد في أحاديث النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) الكثيرَ من التنبيهات حول الوقت والعمر، وكيف ينبغي النظر إليه:

عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ ماضيَ عمرك أجلٌ، وآتيَه أملٌ، والوقتَ عملٌ»[3].

وفي دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام) في دعاء أبي حمزة الثماليّ: «واعنّي بالبكاء على نفسي، فقد أفنيتُ بالتسويف والآمال عمري، وقد نزلتُ منزلةَ الآيسين من خيري»[4].

وقت الفراغ
قد يقع الكثيرون في فراغٍ كبير، خاصّة في ما نعيشه هذه الأيّام من حجرٍ منزليّ، وتعطيلٍ للأعمال، فلا بدّ حينها من أن يغتنمَ الناسُ أوقاتَ فراغهم بما هو مفيد، وإلّا ربّما كان هذا الفراغُ مرتعاً لوسوسات الشيطان، ليُخرجَ الإنسانَ عن جادّة الصواب، ما لم يكن متسلِّحاً بسلاح الإيمان والخشية من الله. 

لهذا، ورد العديد من الأحاديث التي تُرشِد إلى استغلال وقت الفراغ بما هو نافع، نذكر منها:

عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك»[5].

 وفي دعاء مكارم الأخلاق للإمام زين العابدين (عليه السلام): «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَاكْفِنِي مَا يَشْغَلُنِي الاهْتِمَامُ بِهِ، وَاسْتَعْمِلْنِي بِمَا تَسْأَلُنِي غَداً عَنْهُ، وَاسْتَفْرِغْ أَيَّامِي فِيمَا خَلَقْتَنِي لَهُ»[6].

وعن الإمام الصّادق (عليه السلام): «إنّ اللهَ -عزّ وجلّ- يُبغض كثرةَ النوم وكثرةَ الفراغ»[7].

بماذا نستغلّ أوقات فراغنا؟
ثمّة الكثير من الأعمال التي يستطيع المرء القيام بها في أوقات فراغه، منها ما يأتي:

1. الذكر: ورد في دعاء كميل بن زياد: «يا ربِّ، أسألك بحقّك وقدسك أن تجعلَ أوقاتي من الليل والنهار بذكرك معمورة وبخدمتك موصولة»[8].

2. التعليم والتعلّم: عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «لست أحبّ أن أرى الشابّ منكم إلّا غادياً في حالين: إمّا عالماً أو متعلِّماً، فإن لم يفعل فرّط، فإن فرّط ضيّع، وإن ضيّع أثِم، وإن أثِم سكن النار والذي بعث محمّداً (صلّى الله عليه وآله) بالحقّ»[9].

3. العبادة: عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «من أفنى عمره في غير ما يُنجيه، فقد أضاع مطلبه»[10].

وعنه (عليه السلام): «اشتغال النّفس في غير ما يصحبها بعد الموت، من أكبر الوهن»[11].

وغيرها من الأعمال التي تقع في رضا الله -سبحانه- كأن يتعلّم مهنة، أو يعمد إلى تطوير موهبة ما.

والحمد لله ربِّ العالمين


[1]  الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص159.
[2]  سورة الكهف، الآية 110.
[3]  الشيخ الريشهري، ميزان الحكمة، ج3، ص2113.
[4]  الشيخ الطوسيّ، مصباح المتهجّد، ص591.
[5]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج74، ص75.
[6]  الصحيفة السجّاديّة، ص71.
[7]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص84.
[8]  الشيخ الطوسيّ، مصباح المتهجّد، ص849.
[9]  الشيخ الطوسيّ، الأمالي، ص303.
[10]  الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص450.
[11]  المصدر نفسه، ص126.

20-01-2021 | 19-29 د | 471 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net