الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1482 14 ربيع الأول 1443 هـ - الموافق 21 تشرين الأول 2021م

رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) أُسوةٌ حسنة

رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، رحمةٌ مُهداةتلازم العمل مع البصيرة واليقينمراقباتسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

التصنيفات

العدد 1450 27 رجب 1442 هـ - الموافق 11 آذار 2021م

قراءة في البعثة النبويّة

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

نبارك لصاحب العصر والزمان الإمام المهديّ (عجّل الله فرجه)، وللإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)، ولعامّة الأمّة الإسلاميّة، ذكرى المبعث النبويّ الشريف.

قال الله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرً﴾[1].

أيّها الأحبّة،
إنّ ليوم البعثة النبويّة أهمّيّة عظمى، إذ يشكّل مفصلاً تاريخيّاً للبشريّة جمعاء، وهو الذي حمل معه نبوءة آخر الرسالات الإلهيّة وأتمّها وأكملها، لتكون منهج الناس ودينهم.
في ذاك اليوم، انقلب وجه التاريخ، إذ تهدّمت فيه أباطيل الوثنيّة والشرك، ليأتي النبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله) بأعظم الشرائع التي تحتاجها المسيرة البشريّة، والسير على خطى العدل والحقّ المبين.

عِظم الرسول والرسالة
أيّها الأحبّة،
إنّ حاملَ هذه الرسالة ومبلِّغها -مع عظمتها ومع الظروف التي كانت محيطة بنزولها ونشرها، من انتشارٍ للفكر الجاهليّ والعادات السيّئة المتجذِّرة في نفوس الناس، كما يشير إلى ذلك قولُ أمير المؤمنين (عليه السلام) واصفاً حالهم هذا: «بَعَثَهُ وَالنَّاسُ ضُلّالٌ فِی حَيْرَة، وَحَاطِبُونَ فِی فِتْنَة، قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الأَهْوَاءُ، وَاسْتَزَلَّتْهُمُ الْکِبْرِياءُ، وَاسْتَخَفَّتْهُمُ الْجَاهِليّةُ الْجَهْلاَءُ، حَيَارَى فِی زَلْزَال مِنَ الأَمْرِ، وَبَلاَء مِنَ الْجَهْلِ، فَبَالَغَ (صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ) فِي النَّصِيحَةِ، وَمَضَى عَلَى الطَّرِيقَةِ، وَدَعَا إِلَى الْحِکْمَةِ، وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ»[2]- لا بدّ من أن يكون شخصيّةً استثنائيّةً، قويّاً، شجاعاً، يمتلك من السمات والصفات الروحيّة والنفسيّة والذهنيّة، ما يخوّله أن يسير بها كما يرتضيه اللهُ -تعالى- بين عباده، ولم يكن أهلاً لذلك سوى الرسول الأعظم محمّد (صلّى الله عليه وآله).

من هنا، لا بدّ عند النظر في مسألة البعثة، من أن ننظر إلى جانب المبعوث رسولاً للعالمين؛ فإنّ لذلك أثراً في استبيان ما كانت عليه هذه الرسالة الإلهيّة، من مبادئ جليلة وعظيمة.

مع أنّ النبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله)، كان يعيش في مجتمعه بشكلٍ سلس، إلّا أنّه كان يتميّز عمّن حوله، فلم يكن يرضى بالسوء والظلم، وكان يعترض على ما يراه مخالفاً للعدل والمبادئ الإنسانيّة، وفي الوقت عينه كان يتحلّى بالصفات الطيّبة التي جعلت منه مثلاً لمن حوله، إلّا أنّه مع ذلك كلّه كان مغموراً، إنّ كلّ ما كان عليه (صلّى الله عليه وآله) كان مغموراً، حتّى وصل الأمر بأن يكون كالضالّ بين قومه، وإلى هذا تشير الآية المباركة: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾[3]؛ وذلك لتمايزه عنهم، فهم في وادٍ، وهو في وادٍ آخر.

عن أمير المؤمنين (عليه السلام) واصفاً ما كان عليه رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «حتّى بعثَ الله محمّداً (صلّى الله عليه وآله) شهيداً وبشيراً ونذيراً، خيرَ البريّة طفلاً، وأنجَبَها كهْلاً، أطهرَ المطهَّرين شيمةً، وأجودَ المستمطَرين دِيمةً»[4].

إلى أن حان الوقت، ليتسلّم زمام الدعوة الإلهيّة الخاتمة، ليبعثه اللهُ نبيّاً من بعد غمرته تلك، ويرفع صوت الحقّ والمعرفة على يديه المباركتين.

الطاقات الكامنة في النبيّ قبل البعثة
إنّ من أبرز النقاط اللافتة في البعثة النبويّة، أنّ النبيّ محمّداً (صلّى الله عليه وآله)، كان لديه الاستعداد الكافي والطاقات الكامنة في داخله، إلّا أنّه لم تكن ثمّة فرصة لبزوغ تلك الطاقات، إلى أن جاء الأمر الإلهيّ، حتّى تفجّرت تلك الطاقات وظهرت في حركته الجديدة بين أهله وقومه والعالمين.

وفي الوقت عينه، إنّ الشفافيّة والمصداقيّة التي كان عليها (صلّى الله عليه وآله)، والانسجام التامّ بين أفعاله وأقواله، وعدم وقوع أيّ زلّة منه قبل بعثته، جعلته سالماً من التعيير والاتّهام، وعلى سبيل المثال، فإنّه (صلّى الله عليه وآله) لم يعبد صنماً قطّ في حياته، ما جعل صوته في وجه الأصنام أكثر نفوذاً بأهل الجزيرة العربيّة، وهكذا في الربا، وغير ذلك من الموبقات والعادات السيّئة.

وفي هذه النقطة درس مهمّ، بأنّ السعي نحو التغيير، يحتاج إلى تحريك الطاقات الكامنة في نفوس الآخرين، كي يعطوا ما بوسعهم في سبيل مجتمعهم، فالنبيّ (صلّى الله عليه وآله) كان يعيش كغيره من الناس، ولم يلتفت إلى ما كان عليه من ميزات خفيّة إلّا بعض الخواصّ من حوله، أمّا عامّة النّاس فلم يلتفتوا إلى ذلك، وعندما أظهر اللهُ -تعالى- حقيقة النبيّ وما يحتويه قلبه، برزت عند ذلك، تلك الطاقات الهائلة والعجيبة، والتي استطاع من خلالها أن يغيّر وجه المجتمع ذاك بأكمله في وقت يسير.

التغيير الداخليّ أوّلاً
وأمر آخر نستفيده من قراءة البعثة النبويّة المباركة، هو أنّ من يريد التغيير والإصلاح في مجتمعه، وأن يكون له مؤثّرية في من حوله، لا بدّ أوّلاً من أن يبدأ بتغيير ما في نفسه هو؛ وبعبارة أخرى، أن يكون هو أوّلاً منسجماً مع ما يدعو إليه فعلاً وقولاً، فالنبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، قد صدق قولُه فعلَه، وما أمر به كان له فاعلاً، وما نهى عنه كان عنه منتهياً، ما جعل كلمته أكثر نفوذاً وتأثيراً في الآخرين، وإلى هذا الأمر يشير قول الله -تعالى-: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾[5].

وأيضاً، ما عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «مَنْ نَصَبَ نَفْسَه لِلنَّاسِ إِمَاماً، فَلْيَبْدَأْ بِتَعْلِيمِ نَفْسِه قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِه، ولْيَكُنْ تَأْدِيبُه بِسِيرَتِه قَبْلَ تَأْدِيبِه بِلِسَانِه، ومُعَلِّمُ نَفْسِه ومُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالإِجْلَالِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ ومُؤَدِّبِهِمْ»[6].


[1] سورة الأحزاب، الآيتان 45 و46.
[2] السيّد الرضيّ، نهج البلاغة (خطب الإمام عليّ (ع))، تحقيق صالح، ص140.
[3] سورة الضحى، الآية 7.
[4] السيّد الرضيّ، نهج البلاغة (خطب الإمام عليّ (ع))، تحقيق صالح، ص151.
[5] سورة الرعد، الآية 11.
[6] السيّد الرضيّ، نهج البلاغة (خطب الإمام عليّ (ع))، تحقيق صالح 73، ص480.

11-03-2021 | 01-19 د | 349 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net