الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1482 14 ربيع الأول 1443 هـ - الموافق 21 تشرين الأول 2021م

رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) أُسوةٌ حسنة

رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، رحمةٌ مُهداةتلازم العمل مع البصيرة واليقينمراقباتسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

التصنيفات

العدد 1462 22 شوال 1442 هـ - الموافق 03 حزيران 2021م

الإمام الصادق ومشروع الحكومة الإلهيّة

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

نعزّي صاحب العصر والزمان الإمام المهديّ المنتظر (عجّل الله فرجه)، والإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)، والأمّة الإسلاميّة جمعاء، بذكرى شهادة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، ورحيل حفيده الإمام روح الله الخمينيّ (قُدِّس سرّه).

قال الله -تعالى- في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾[1].

ضرورة الحكومة الإسلاميّة
أيّها الأحبّة،
إنّ عناصر الدين الإسلاميّ الخاتم -كما هو معلوم- تشتمل على كلّ ما يحتاجه المجتمع البشريّ للنهوض والتقدّم على الصعيد الاجتماعيّ والأخلاقي والإنسانيّ، والسير به نحو السعادة والأمن الاجتماعيّ بكافّة الجوانب، وهذا ما يقتضي إقامة حكومة تُسهِم في تنفيذ أهداف هذا الدين القويم ونشر تعاليمه ومفاهيمه المنشودة للإنسانيّة. ولقد قام النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) بذلك، إذ أسّس دولة، ووضع لها أركاناً ودعائم أساسيّة، وكذلك الأئمّة الأطهار من ولده (عليهم السلام)، سعَوا في ذلك، ولم يتوانَوا يوماً عن بيان ضرورة إقامة الحكم الإسلاميّ، سواء أكان من خلال سيرتهم أو أقوالهم.

الإمام الصادق ومشروع الحكومة الإلهيّة
وكان من بينهم الإمام الصادق (عليه السلام) الذي نعيش في هذه الأيّام ذكرى شهادته.
فقد كان (عليه السلام) كآبائه الأطهار (عليهم السلام)، يحمل في نفسه همّ إقامة حكومة الله، إلّا أنّ الظروف التي أحاطت بعهده المبارك حالت دون تحقيق ذلك. وممّا يشير إلى ذلك، حركته مع تلك الثلّة المخلصة من خواصّ أصحابه، إذ كان يلتقي بهم بشكل سرّيّ، بعيداً عن أنظار السلطة الأمويّة التي كانت في منتهى الضعف في ذلك الوقت، ما جعلها أكثر مراقبة للإمام وأعوانه، خشية قيامه بثورة تطيح بها.

فقد كانت خطّة الإمام (عليه السلام) -كما يذكر الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)- بعد رحيل الإمام الباقر (عليه السلام) «أن يجمع الأمور[...] وينهض بثورة علنيّة، ويُسقط حكومة بني أميّة التي كانت في كلّ يوم تبدّل حكومة، ما يحكي عن منتهى ضعف هذا الجهاز، وأن يأتي بالجيوش من خراسان والريّ وأصفهان والعراق والحجاز ومصر والمغرب والمناطق الإسلاميّة كلّها، التي كان فيها شبكات للإمام  الصادق (عليه السلام)؛ أي الشيعة، وأن يحضر القوّات كلّها إلى المدينة ليزحف نحو الشام ويسقط حكومتها ويرفع بيده راية الخلافة، وأن يأتي إلى المدينة ويعيد حكومة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) إليها، هذه كانت خطّة الإمام الصادق (عليه السلام) [...]، وقد كان من المقرّر للإمام الصادق (عليه السلام) أن يكون قائم آل محمد في ذلك الزمان»[2].

هذا كلّه يدلّ على أنّ حركة الإمام (عليه السلام) لم تقتصر على التدريس وبيان الأحكام، إنّما أيضاً كانت قائمةً على تخطيطٍ فعليّ لأمرٍ عظيم وضروريّ، ألا وهو إقامة الحكومة الإسلاميّة؛ أي دولة عادلة قائمة بأركانها كلّها على الدين الإسلاميّ وأحكامه.

الإمام الخمينيّ محقّق حلم الأنبياء
مُنع الإمام الصادق (عليه السلام) من إقامة الحكومة الإسلاميّة، لأسباب متعدّدة حالت دون تحقيق ذلك، إلّا أنّ هذا الهدف المنشود بقي مستمرّاً مع أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، الذين استلهموا منهم ضرورة قيام دولة العدل الإلهيّ، ما جعلهم ينهضون في سبيل تحقيق ذلك في كلّ زمان، ولم يغب عن أذهان علمائهم ضرورة إقامة تلك الدولة، حتّى تهيّأت الظروف المناسبة للإمام الخمينيّ (قُدِّس سرّه)، والذي استطاع بفضل الله -تعالى-، وبمساندة الناس ووقفوهم معه، أن يؤسّس تلك الدولة المباركة.
وقد كان (قُدِّس سرّه)، يرى إقامة الحكومة أمراً بديهيّاً لا يحتاج إلى دليل، وأنّ عصر الغيبة لا ينبغي أن يفرغ من حكومة تقوم على العدل.

«فقد ثبت بضرورة الشرع والعقل أنّ ما كان ضروريّاًّ أيّام الرّسول (صلّى الله عليه وآله) وفي عهد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) من وجود الحكومة، لا يزال ضروريّاً إلى يومنا هذا»[3].


[1] سورة المائدة، الآية 45.
[2] الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)، إنسان بعمر 250 سنة، ص348.
[3]  الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرّه)، الحكومة الإسلاميّة، ص46.

02-06-2021 | 23-51 د | 423 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net