الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1482 14 ربيع الأول 1443 هـ - الموافق 21 تشرين الأول 2021م

رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) أُسوةٌ حسنة

رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، رحمةٌ مُهداةتلازم العمل مع البصيرة واليقينمراقباتسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

التصنيفات

العدد 1466 20 ذو القعدة 1442 هـ - الموافق 01 تموز 2021م

الأمن الاجتماعيّ ومقوّماته

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

أيّها الأحبّة،
إنّ من أبرز مميّزات الدّين الإسلاميّ الحنيف مراعاتِه في أحكامه وإرشاداته ومفاهيمه كلّها الأمورَ التي تُسهِم في إصلاح الحياة البشريّة وحفظ كينونتها، على أصعدة شتّى.

فلم ينظر إلى جانبٍ ما من دون رعاية الجوانب الأخرى التي ترتبط بالإنسان، ومن ذلك أنّه نظر إلى الإنسان كجسدٍ وروح، وإلى المجتمع كفردٍ وجماعة، وواءم بين هذا وذاك، كي يكون ثمّة اعتدال واستقامة في مسار الحياة البشريّة ومسيرتها.

يأتي في أوّليّات ما اهتمّ به هذا الدّين الحنيف الأمن الاجتماعيّ للنّاس، فقد وضع في سبيل ذلك العديد من الأحكام والإرشادات الوقائيّة التي تضمن العيش الهانئ والصالح، سواء أكان من الناحية الاقتصاديّة أم السياسيّة أم الأمنيّة أم الثقافيّة أم النفسيّة، فإنّ لذلك كلّه أحكاماً تصبّ في ضمان الأمن الاجتماعيّ وحفظه.

ومن ذلك ما يرتبط بكيفيّة العلاقات المتبادلة والعشرة بين أفراد المجتمع، وهي تُعَدُّ من الأسس التي يُبتنى عليها أمنُهم وسلامُهم في ما بينهم، ومنها ما كان واجباً، ومنها ما كان محرّماً نهى عنه الباري -سبحانه وتعالى-، ومن مصاديق ذلك:

1. الغيبة
وهي ذكر الإنسانِ حال غيبته بما يكره نسبتَه إليه، ممّا يُعَدُّ نقصاناً في العرف، بقصد الانتقاص والذمّ، من دون فرقٍ بين أن تكون هذه العيوب خَلْقيّة أو خُلُقيّة أو سلوكيّة... عن الإمام الصادق (عليه السلام): «الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللهُ عليه؛ وأمّا ما هو ظاهر فيه مثل الحدّة والعجلة فلا، والبهتان أن تقول ما ليس فيه»[1].
وقد نهى الله عن ذلك في قوله –تعالى-: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾[2].
عن الرّسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) أنّه نظر في النّار ليلة الإسراء، فإذا قوم يأكلون الجيف، فقال: «يا جبرائيل من هؤلاء؟»، قال: هؤلاء الذين يأكلون لحم النّاس[3].

2. النميمة
وهي أن ينقل شخص كلاماً سمعه من شخص أو اخترعه من نفسه، إلى شخص آخر بقصد الفتنة بينهما.
وهذا أيضاً ممّا وُعِد فاعله بالعقاب، ونُهِي عن اتّباعه والانقياد له، قال –سبحانه-: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾[4]، وقال –تعالى-: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾[5].
عن الإمام الصادق (عليه السلام): «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ألا أُنبِئكم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال (صلّى الله عليه وآله): المشّاؤون بالنّميمة، المفرّقون بين الأحبّة، الباغون للبراء المعايب»[6].

3. إشاعة الفاحشة
وممّا نهى عنه –سبحانه وتعالى- إشاعة الفاحشة، وفي ذلك قوله -تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[7].
عن الإمام الصادق (عليه السلام): «من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه، فهو من الذين قال الله -عزّ وجلّ-: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم﴾»[8].

4. ستر العيوب
في المقابل، أمر الإسلام بستر عيوب الآخرين وعدم فضح معايبهم وأخطائهم، وقد أعظم فضلَ من يستر عيوب أخيه، كما عن الإمام الصادق (عليه السلام): «ومن ستر على مؤمن عورة يخافها، ستر الله عليه سبعين عورة من عورات الدّنيا والآخرة»[9].
نلاحظ ممّا تقدّم، أنّ نهي الإسلام عن تلك الموبقات كلّها، إنّما هو لحفظ الأمن الاجتماعيّ؛ ذلك أنّ الغيبة والنميمة والبهتان وإشاعة الفاحشة وغيرها من المساوئ، إنّما تُسهِم في زرع الأحقاد وفكّ أواصر المحبّة والألفة بين النّاس، بل قد يصل الأمر بها إلى أن تكون سبباً في سفك الدّماء وغيرها من العواقب الوخيمة التي تنتج عنها.

لذلك، فإنّ من أسس الوقاية التي تقي المجتمع من الاضطراب والتزلزل هو الانتهاء عن ذلك كلّه، والتقيّد بما يحفظ الودّ والاحترام وعدم نشر الرذيلة بين أفراد المجتمع.


[1]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص358.
[2]  سورة الحجرات، الآية 12.
[3]  الهنديّ، كنز العمّال، ج12، ص416.
[4]  سورة القلم، الآيتان 10-11.
[5]  سورة الهمزة، الآية 1.
[6]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص369.
[7]  سورة النّور، الآية 19.
[8]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص357.
[9]  المصدر نفسه، ج2، ص200.

01-07-2021 | 12-56 د | 269 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net