الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1482 14 ربيع الأول 1443 هـ - الموافق 21 تشرين الأول 2021م

رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) أُسوةٌ حسنة

رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، رحمةٌ مُهداةتلازم العمل مع البصيرة واليقينمراقباتسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

التصنيفات

العدد 1470 18 ذو الحجة 1442 هـ - الموافق 29 تموز 2021م

فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) وولايته في مناسبات ذي الحجّة

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) وولايته في مناسبات ذي الحجّة

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمَّد وآله الطاهرين.

نقدّم أسمى آيات التهنئة والتبريك للإمام المهديّ المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف) والإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) والأمّة الإسلاميّة جمعاء، بذكرى عيد الغدير الأغرّ، عيد الولاية العلويّة.

أيّها الأحبّة،
تعدّدتِ الأدلّة والبراهين والشواهد في إثبات ولاية أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) وبيان فضله على سائر أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) والمؤمنين عامّة، وكان شهرُ ذي الحجّة بخصوصه -مع ما فيه من فضل وبركة، إذ يلجأ فيه المغرَقون بذنوبهم والمقصِّرون إلى الله، ويطوفون حول بيته الشريف، وهم يعلنون توبتهم وإرادتهم في استنهاض نفوسهم من جديد- محطّةً عظمى من محطّات الوقوف على مسألة الولاية، التي أرشدنا إليها الله في آيات كتابه الكريم، وأمرنا بالالتزام بها، وقد دلّنا على أهلها وأصحابها من دون أيّ ريب وشكّ، إذ قال -سبحانه-: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾[1]، وعن أبي بصير قال: سألتُ أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله -عزّ وجلّ- : ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾؛ فقال: «نزلت في عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام)»؛ فقلتُ له: إنّ الناس يقولون: فما له لم يسمِّ عليّاً وأهلَ بيته (عليهم السلام) في كتاب الله -عزّ وجلّ-؟! فقال: «قولوا لهم: إنّ رسولَ الله (صلّى الله عليه وآله) نزلت عليه الصلاة، ولم يسمِّ الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً، حتّى كان رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) هو الذي فسّر ذلك لهم...»[2].

في هذا الشهر وقائع ثلاث، أكّدت بأحداثها ومجرياتها أبرز العقائد الإسلاميّة التي لا بدّ من الالتزام والإيمان بها، ألا وهي مسألة «الولاية»، مع بيان فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) ومكانته عند الله ورسوله (صلّى الله عليه وآله).

أمّا الواقعة الأولى، فهو ما جرى يوم غدير خمّ، حيث جمع النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) الحجّاج ليُنْبِئَهُم بأمر الله -تعالى-: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾[3]، فقال (صلّى الله عليه وآله) لهم: «يا أيّها النّاس، من وليّكم وأولى بكم من أنفسكم؟»؛ فقالوا: الله ورسوله، فقال: «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه -ثلاث مرّات-»[4].

ولا ريب في أنّ هذا الحديث المعروف بـ«حديث الغدير»، مع قوّة دلالته على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنّه قويّ السند، متواتر مشهور بين جميع المسلمين[5].

وقد أنزل الله -تعالى- تثبيتاً وتأكيداً على ما خاطب به النبيّ الناس قوله -تعالى-: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينً﴾[6]، قال الإمام الباقر (عليه السلام) في هذه الآية المباركة: «لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملتُ لكم الفرائض»[7].

أمّا الواقعة الثانية، فهي المباهلة، التي كادت أن تحدث لولا أن تراجع نصارى نجران عن مباهلة الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، وفيها نزل قول الله -تعالى- في بيان ما جرى بين النبيّ الأكرم والنصارى، إذ قال: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾[8].

وقد أجمع المسلمون على أنّ المقصود بـ«أَنْفُسَنَا» إنّما هو الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) والإمام عليّ (عليه السلام).

عن الإمام الحسين (عليه السلام)، في هذه الآية: «فأخرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من الأنفس معه أبي، ومن البنين أنا وأخي، ومن النساء أمّي فاطمة، من الناس جميعاً، فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه، ونحن منه وهو منّا»[9].

ولا ريب في أنّ لهذه الحادثة دلالة واضحة على فضل أمير المؤمنين وأهل البيت (عليهم السلام)، وهذا ما أكّده الرسول الأكرم في قوله: «لو علم الله -تعالى- أنّ في الأرض عباداً أكرم من عليّ وفاطمة والحسن والحسين لأمرني أن أباهلَ بهم، ولكن أمرني بالمباهلة مع هؤلاء، وهم أفضل الخلق، فغلبتُ بهم النصارى»[10].

ووجه الدلالة على فضل أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنّ الآية الكريمة تجعله قرينَ رسول الله، وأنّه كنفسه (صلّى الله عليه وآله)، وقد احتجّ (عليه السلام) بحادثة المباهلة يوم الشورى، إذ قال: «أنشدكم بالله، هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله في الرحم منّي، ومن جعله (صلّى الله عليه وآله) نفسه وأبناءه أبناءه، ونساءه نساءه غيري؟»؛ قالوا: اللهمّ، لا[11].

أمّا الواقعة الثالثة، فهي تصدّق أمير المؤمنين (عليه السلام) بالخاتم وهو يصلّي، وقد نزل في ذلك قوله -تعالى-: ﴿إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾[12].

عنه (عليه السلام) قال: «فإنّي كنت أصلّي في المسجد، فجاء سائل فسأل وأنا راكع، فناولته خاتمي من إصبعي، فأنزل الله -تبارك وتعالى- فيّ ﴿إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾»[13].

وقد ورد في دلالة هذه الحادثة على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) ما عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: «إنّ رهطاً من اليهود أسلموا [...] فأتَوا النبيَّ (صلّى الله عليه وآله)، فقالوا: يا نبيَّ الله، إنّ موسى (عليه السلام ) أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيّك يا رسول الله؟ ومن وليّنا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: ﴿إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾»، ثمّ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): قوموا؛ فأتَوا المسجدَ، فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل، أما أعطاك أحدٌ شيئاً؟ قال: نعم، هذا الخاتم؛ ثمّ قال: من أعطاكه؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلّي؛ قال: على أيّ حال أعطاك؟ قال: كان راكعاً؛ فكبّر النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، وكبّر أهل المسجد؛ فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): عليّ بن أبي طالب وليّكم بعدي، قال: رضينا بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمّد نبيّاً، وبعليّ بن أبي طالب وليّاً؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾»[14].


[1]  سورة النساء، الآية 59.
[2]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج1، ص287.
[3]  سورة المائدة، الآية 67.
[4]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج1، ص 295.
[5]  ذكره الذهبيّ قائلاً: حديث حسن عالٍ جداً، ومتنه متواتر، سير أعلام النبلاء، ج8، ص334.
[6]  سورة المائدة، الآية 3.
[7]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج1، ص 289.
[8]  سورة آل عمران، الآية 61.
[9]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج10، ص141.
[10]  القندوزيّ، ينابيع المودّة، ج2، ص266.
[11]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج 35، ص267.
[12]  سورة المائدة، الآية 55.
[13]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج31، ص445.
[14]  الفتّال النيسابوريّ، روضة الواعظين، ص102.

30-07-2021 | 09-53 د | 226 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net