الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1482 14 ربيع الأول 1443 هـ - الموافق 21 تشرين الأول 2021م

رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) أُسوةٌ حسنة

رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، رحمةٌ مُهداةتلازم العمل مع البصيرة واليقينمراقباتسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

التصنيفات

العدد 1472 03 محرم 1443 هـ - الموافق 12 آب 2021م

بصيرة أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام)

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



عن الإمام الحسين (عليه السلام)، وكان قد جمعَ أهلَ بيته وأصحابَه ليلة العاشر من محرّم، وخطب فيهم قائلاً: «فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي»[1].

أيّها الأحبّة،
إنّ من أعظم الدروس التي نستقيها من عاشوراء الإمام الحسين (عليه السلام)، تلك المواقف العظيمة التي كان عليها أصحابه الأوفياء (رضوان الله عليهم)، ولم يكن توصيفُ الإمام لهم بأنّهم أوفى الأصحاب إلّا تأكيداً على ما كانوا عليه في ذلك الامتحان الكبير في تلك الواقعة الأليمة، إذ ساندوا إمامَهم وثبتوا على الحقّ، مع كلّ ما كان يحيط بهم من مخاطر ومغريات هنا وهناك، ومع ضعف ذات يدهم وقلّة عددهم، مقابل جحافل من جنود مجنّدة، وكان الإمام (عليه السلام) قد أطلعهم على مصيره ومصيرهم، حين قال: «يا قوم، إنّي في غدٍ أُقتل وتُقتلون كلّكم معي، ولا يبقى منكم واحد».

فقالوا: «الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك، وشرّفنا بالقتل معك»[2].

ولو أردنا بيانَ ما كانوا عليه من حال، يكفينا أن نذكر شيئاً من ذلك على لسان أعدائهم، إذ «قيل لرجلٍ شهد يوم الطفّ مع عمر بن سعد: ويحك! أقتلتُم ذرّيّة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)؟! فقال: عضضْتَ بالجندل، إنّك لو شهدْتَ ما شهدنا لفعلتَ ما فعلنا، ثارَتْ علينا عصابة، أيديها في مقابض سيوفها كالأسود الضارية تحطّم الفرسان يميناً وشمالاً، وتُلقي أنفسها على الموت، لا تقبل الأمان، ولا ترغب في المال، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنيّة [...]، فلو كففنا عنها رويداً لأتَتْ على نفوس العسكر بحذافيرها، فما كنّا فاعلين؟!»[3].

ما سرّ ثبات الأصحاب؟
السؤال هنا، ما الشيء الذي رفع من مقامهم ومكانتهم في نظر الإمام (عليه السلام)؟ وما الشيء الذي امتازوا به، حتّى كانوا أوفى الأصحاب وأشدّهم بأساً في النزال، كما اعترف بذلك أعداؤهم؟

إنّها صفات عديدة، تحلّت بها أنفسهم، فدفعتهم لاختيار طريق الحقّ مع صعوبته وجشوبته، وإنّ على رأس تلك الصفات، صفة البصيرة والوعي؛ أي إدراك ما هم عليه، وما هم صائرون إليه، وقد كان الحقّ ورضا الله مسندهم في ما اتّخذوه من موقف؛ ذلك أنّ المعرفة هي التي تولّد الموقف، وكلّما كان المرء عارفاً بالشيء، كان أقرب لاتّخاذ الموقف المناسب.

وهكذا هم، فقد كانوا على معرفة تامّة بوليّهم، ومقامه ومكانته، وأنّه حجّة الله، وأنّ رضاه من رضاه، ذلك كلّه دفعهم لأن يتّخذوا الموقف المناسب في تلك الواقعة، فأثمرت معرفتهم تلك الشجاعة والبطولات والثبات على طريق الحقّ.

فهذا زهير بن القين إذ هدّده الشمر ورماه بالسهم، يقول: «أفبالموت تخوّفني؟! فوالله لَلموت معه أحبُّ إليَّ من الخلد معكم»[4].

وهذا الحرّ قد صرّح عن التردّد والحسم بلغة القسم: «إنّي والله أُخيِّر نفسي بين الجنّة والنار، فوالله لا أختار على الجنّة شيئاً، ولو قُطِّعْتُ وحُرِّقت»[5].

وهذا حبيب بن مظاهر يقول لقومه حين دعاهم لنصرة الإمام الحسين (عليه السلام): «فإنّي أقسم بالله، لا يُقتَل أحدٌ منكم في سبيل الله مع ابن بنت رسول الله صابراً محتسباً إلّا كان رفيقاً لمحمَّد (صلّى الله عليه وآله) في علّيّين»[6].

وكذلك مسلم بن عوسجة يقول: «أنحن نُخلي عنك؟! وبمَ نعتذر عند الله من أداء حقّك؟! لا والله، حتّى أكسر في صدورهم رمحي هذا، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمُه في يدي، ولا أفارقك...»[7].

وغيرهم (رضوان الله عليهم)، فقد برز من خلال كلماتهم نفاذ بصيرتهم ووعيهم، وأنّ مناصرتهم للإمام الحسين، إنّما هي مناصرة لله -تعالى- ورسوله الأكرم (صلّى الله عليه وآله).


[1] الشيخ المفيد، الإرشاد، ج2، ص92.
[2] السيّد هاشم البحرانيّ، مدينة المعاجز، ج4، ص215.
[3] ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج3، ص363.
[4] الطبريّ، تاريخ الطبريّ، ج4، ص324.
[5] الشيخ المفيد، الإرشاد، ج2، ص99.
[6] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج44، ص387.
[7] السيّد ابن طاووس، إقبال الأعمال، ج3، ص76.

12-08-2021 | 10-50 د | 247 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net