الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1482 14 ربيع الأول 1443 هـ - الموافق 21 تشرين الأول 2021م

رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) أُسوةٌ حسنة

رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، رحمةٌ مُهداةتلازم العمل مع البصيرة واليقينمراقباتسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

التصنيفات

العدد 1477 09 صفر 1443 هـ - الموافق 16 أيلول 2021م

إنّ مع العسرِ يُسراً

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

قال -تعالى- في كتابه الكريم: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرً﴾[1].

أيّها الأحبّة،
إنّ هذه الحياة الدنيا ليست سوى دار ممرّ نمرّ به، لنقطع شوطاً من أشواط حياتنا، ثمّ ننتقل إلى عالم آخر. وقد جعل الله -تعالى- هذه الدنيا محلّاً للامتحانات والابتلاءات والتكاليف التي تُلقى على عاتق الإنسان، لتكون مزرعةَ آخرتِه، فبذاك العالم الآخر يكون الحساب، ثواباً وعقاباً.

وهذا يعني أنّ على الإنسان ألّا يتوقّع في هذه الدنيا راحة أبديّة تامّة، بل هي محفوفة بالمكاره والشدائد، وبها يُفلح في هذا الامتحان الكبير، وبها يسقط.

هذه الشدائد، الكبير منها والصغير، قد تكون في ماله، أو صحّته، أو في ولده وأهله، أو في بيئته ومجتمعه عامّة... وفي ذلك ينبغي أن يكون أهلاً لمواجهتها مهما عظُمَت، ومهما كان نوعها وشكلها، ولا يكون ذلك إلّا من خلال تقوية روح الإيمان في قلبه.
ولهذا الإيمان هنا شقّان اثنان، هما:

أوّلاً: الإيمان بأنّ ما يُصاب به من بلاءات إنّما هو بيد الله؛ ذلك أنّ الكون كلّه بين يديه، يقلّبه كيف يشاء، وأنّ في ما يبتلي به عباده خيراً مستبطناً، سواء أكان على صعيد الدنيا أم على صعيد الآخرة، ما يجعل المؤمن بالله -تعالى- راضياً بما قسمه، يقول -تعالى-: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾[2].

ثانياً: الإيمان بأنّ الفرج والخروج من الشدائد إنّما هو بيد الله أيضاً، قال -سبحانه-: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرً﴾[3].

وعد الله باليسر
قال الله -تعالى-: ﴿ فإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرً﴾[4].

قال السيّد الطباطبائيّ في تفسيره الميزان:
قوله -تعالى-: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرً﴾ تكرار للتأكيد والتثبيت، وقيل: استئناف، وذكروا أنّ في الآيتين دلالة على أنّ مع العسر الواحد يسران، بناءً على أنّ المعرفة إذا أُعيدت ثانية في الكلام كان المراد بها عين الأولى، بخلاف النكرة، كما أنّه لو قيل: إذا اكتسبت الدرهم أو درهماً فأنفق الدرهم، كان المراد بالثاني هو الأوّل، بخلاف ما لو قيل: إذا اكتسبت درهماً فأنفق درهماً، وليست القاعدة بمطّردة[5].

وبهذا يتبيّن أنّ اليسرَ أمر محتوم، وقد ورد عن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) في الآية: «لو كان العسرُ في جحرٍ، لدخل عليه اليسرُ حتّى يُخرجَه»[6].

وعلى هذا، فلا ينبغي للإنسان أن ييأس ويقنط، بل عليه أن يبقى متأمّلاً بالفرج واليسر مهما اشتدّ الضيق، قال -تعالى-: ﴿وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾[7].

وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في توصيف المؤمن ما يؤكّد ضرورة أن يكون صابراً في ما يُبتلى به، إذ عدّ ثماني خصال له، ثمّ قال: «[...] وقوراً عند الهزاهز، صبوراً عند البلاء، شكوراً عند الرخاء، قانعاً بما رزقه الله»[8].

بل إنّ هناك ما يؤكّد أنّه كلّما اشتدّت على الإنسان، كلّما اقترب الفرج أكثر فأكثر، ومن ذلك ما ورد عن الإمام عليّ (عليه السلام): «عند تناهي الشدّة تكون الفرجة، وعند تضايق حلق البلاء يكون الرخاء»[9].

الأنبياء واليُسر
لو قرأنا طرفاً من حياة أنبيائنا الكرام، لوجدنا أنّهم (عليهم السلام) لم يكونوا بمنأىً عن الشدائد والابتلاءات، بل إنّهم أشدّ الناس ابتلاءً في هذه الحياة، كما في الحديث عن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَل»[10].

ونرى في ذلك، كيف أنّ الله -تعالى- قد فرّج عن نبيّه إبراهيم الخليل (عليه السلام) من أمرٍ كان محتوماً، بعد أن ألقَوه في النار، قال الله -سبحانه-: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾[11].

وكذلك النبيّ يونس (عليه السلام)، الذي أُلقي في فم الحوت، فأنجاه الله -تعالى- بقدرته، قال -عزّ وجلّ-: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾[12].

تقوى الله طريق إلى اليُسر
قد يكون البلاء لرفع درجة الإنسان عند الله سبحانه، فيمتحن الله قلبَه بذلك، وقد يكون نتيجة ذنب اقترفه، فيبتليه -عزّ وجلّ- ليذكّره به، وأنّ عليه الرجوع إلى الصراط المستقيم، وبذلك قد يكون البلاء نتيجة ذنبٍ ما، يوقعه في ابتلاء ما، ولا يستطيع الخروج منه إلّا بتقوى الله -عزّ وجلّ-، وهذا ما تؤكّده الآية المباركة، إذ يقول -تعالى-: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرً﴾[13].


[1] سورة الطلاق، الآية 7.
[2] سورة البقرة، الآية 216.
[3] سورة الطلاق، الآية 7.
[4] سورة الشرح، الآيتان 5 و6.
[5] العلّامة الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، ج20، ص316.
[6] الشيخ الريشهريّ، ميزان الحكمة، ج3، ص2386.
[7] سورة يوسف، الآية 87.
[8] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص87.
[9] السيد الرّضيّ، نهج البلاغة، ج4، ص 82.
[10] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص 252.
[11] سورة إبراهيم، الآيتان 68 و69.
[12] سورة الأنبياء، الآيتان 87 و88.
[13] سورة الطلاق، الآية 4.

16-09-2021 | 21-09 د | 232 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net