الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1523 06 محرم 1444 هـ - الموافق 04 آب 2022م

أخلاقيّات الثورة الحسينيّة

التبيين المبدأ المهم للثورة الحسينيّةمن كلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظله) خلال استقباله أئمّة الجمعة في أنحاء البلادأوفى الأصحابمراقباتسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدان

 
 

 

التصنيفات

العدد 1521 21 ذو الحجة 1443 هـ - الموافق 21 تموز 2022م

الصدقة

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَ﴾[1].

أيّها الأحبّة،
إنّ الصدقة من أبرز الأعمال التي دعا إليها الإسلام؛ لما فيها من فضائل وآثار طيّبة على الصعيدين الفرديّ والجماعيّ على حدّ سواء. فهي -كما وصفها الله تعالى- تطهير للإنسان وتزكية؛ والتطهير يكون بخلاص النفس من الرذائل الأخلاقيّة التي يقع بها الإنسان، فترديه في مزالق الدنيا ومتعلّقاتها، ومن ذلك الأنانيّة والحرص والتمسّك بالدنيا وحطامها، والاطمئنان إليها والغفلة، مضافاً إلى كونها تكفّر ما قد وقع فيه الإنسان من ذنوب وخطايا، ما يجعل قلبه أكثر نقاءً وصفاءً.

وهي تزكية، إذ تنمو بالصدقة محاسن الأخلاق ومحامدها، فتزرع في داخل الإنسان حبّ مساعدة الآخرين وقضاء حوائجهم وإدخال السرور في قلوبهم، ما يجعله أكثر قرباً من الله تعالى، ومن رحمته ولطفه وعنايته.

فضل الصدقة
ورد في الصدقة ما يؤكّد عظمتها وفضلها، من ذلك:

1. الصدقة ظلّ المؤمن
عن الإمام عليّ (عليه السلام): «الصدقة جنّة من النار»[2].

2. الصدقة في يد الله
عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ما من شيء إلّا وقد وكّلتُ به من يقبضه غيري، إلّا الصدقة، فإنّي أتلقّاها بيدي»[3].

3. تُطفئ غضب الربّ
عن الإمام زين العابدين (عليه السلام): «إنّ الصدقة لتُطفئ غضب الربّ»[4].
 
آثار الصدقة
للصدقة آثار دنيويّة على المتصدِّق في الحياة الدنيا وآثار أخرويّة، وعداً من الله سبحانه.

أمّا الآثار الدنيويّة
1. دفع البلاء

عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «الصدقة تدفع البلاء، وهي أنجح دواء، وتدفع القضاء وقد أُبرم إبراماً، ولا يذهب بالأدواء إلّا الدعاء والصدقة»[5].

2. دفع ميتة السوء
عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «الصدقة تدفع ميتة السوء»[6].

3. طول العمر ودفع الفقر
عن الإمام الباقر (عليه السلام): «البرّ والصدقة ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان سبعين ميتة سوء»[7].

4. زيادة الرزق
عن الإمام عليّ (عليه السلام): «استنزلوا الرزق بالصدقة»[8].
 
الآثار الأخرويّة
1. جُنّة من النار

عن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «أرض القيامة نار، ما خلا ظلّ المؤمن، فإنّ صدقته تظلّه»[9].

2. تطفئ حرّ القبور
عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «إنّ الصدقة لتطفئ عن أهلها حرّ القبور، وإنّما يستظلّ المؤمن يوم القيامة في ظلّ صدقته»[10].

صدقة السرّ
من أهمّ الشروط التي لا بدّ للمؤمن من مراعاتها في الصدقة، أن تكون خالصة من كلّ أنواع الرياء وحبّ التزكية والسمعة؛ ذلك أنّ الصدقة إنّما هي كغيرها من الطاعات والأعمال الحسنة، التي لا بدّ من أن تكون خالصة لوجه الله سبحانه.

لذلك، ورد بعض الأحاديث في هذا الشأن، تحذّر وتنبّه من الوقوع في الرياء في الصدقة.

منها ما عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ صدقة الليل تطفئ غضب الربّ وتمحو الذنب العظيم وتهوّن الحساب، وصدقة النهار تثمر المال وتزيد في العمر»[11].

وعنه (عليه السلام) أيضاً: «لا تتصدّق على أعين الناس ليزكّوك، فإنّك إن فعلت ذلك فقد استوفيت أجرك، ولكن إذا أعطيت بيمينك فلا تُطلِع عليها شمالك، فإنّ الذي تتصدّق له سرّاً يجزيك علانية»[12].

الأولى بالصدقة
لقد راعت الشريعة الإسلاميّة في آيات القرآن الكريم وعلى لسان النبيّ (صلّى الله عليه وآله) والأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، الأرحام وذوي القرابة والنسب رعاية واضحة ودقيقة، ولعلّ ذلك يرجع إلى الآثار المعنويّة والدنيويّة التي تنتج عن ذلك.

وممّا روعي فيه الأرحام الصدقة، فهم الأولى من غيرهم بها، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «لا صدقة وذو رحم محتاج»[13].

وعن الإمام الحسين (عليه السلام) قوله: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «اِبدأ بمن تعول، أُمّك وأباك وأختك وأخاك، ثمّ أدناك فأدناك»[14].

أسبوع الصدقة
في الرابع والعشرين من ذي الحجّة، ذكرى تصدّق أمير المؤمنين بخاتمه وهو راكع، وقد نزلت في ذلك آيةٌ مباركة، عن الإمام الباقر (عليه السلام): «إنّ رهطاً من اليهود أسلموا... فأتَوا النبيَّ (صلّى الله عليه وآله)، فقالوا: يا نبيَّ الله، إنّ موسى (عليه السلام) أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيّك يا رسول الله؟ ومن وليّنا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾[15]، ثمّ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): قوموا، فقاموا فأتَوا المسجد، فإذا سائل خارج، فقال: يا سائل، أما أعطاك أحدٌ شيئاً؟ قال: نعم، هذا الخاتم. قال: من أعطاك؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلّي، قال: على أيّ حال أعطاك؟ قال: كان راكعاً، فكبّر النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، وكبّر أهل المسجد، فقال النبيّ (صلّى الله عليه وآله): عليّ بن أبي طالب وليّكم بعدي، قالوا: رضينا بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمّد نبيّاً، وبعليّ بن أبي طالب وليّاً، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾[16]»[17].

تيمّناً بهذه الحادثة المباركة، وتشجيعاً على التصدّق، واقتداءً بأمير المؤمنين (عليه السلام)، أُعلِن الأسبوع الأخير من شهر ذي الحجّة أسبوعاً للصدقة.


[1] سورة التوبة، الآية 103.
[2] الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج6، ص258.
[3] الشيخ المفيد، المقنعة، ص266.
[4] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج46، ص100.
[5] المصدر نفسه، ج93، ص93، ص137.
[6] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج4، ص2.
[7] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج93، ص119.
[8] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج4، ص10.
[9] المصدر نفسه، ج4، ص3.
[10] الشيخ الريشهريّ، ميزان الحكمة، ج2، ص1594.
[11] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج4، ص9.
[12] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج75، ص284.
[13] الشيخ الطبرسيّ، مكارم الأخلاق، ص442.
[14] الشيخ المفيد، الاختصاص، ص219.
[15] سورة المائدة، الآية 55.
[16] سورة المائدة، الآية 56.
[17] الشيخ الصدوق، الأمالي، 186.

21-07-2022 | 09-59 د | 168 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net