الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1548 04 رجب 1444 هـ - الموافق 26 كانون الثاني 2023م

فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ

قضيّة المرأة في المجتمع الإسلاميّمراقباتطالبُ الموعظةكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقاء جمع من مدّاحي أهل البيت (عليهم السلام)سُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدان
من نحن

 
 

 

التصنيفات

العدد 1541 13 جمادى الأولى 1444 هـ - الموافق 08 كانون الأول2022م

إنّها سيّدةُ نساءِ العالمين

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين، الرسول الأعظم محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

إلى مولانا صاحب العصر والزمان (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)، وإلى نائبه الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)، وإلى الأمّة الإسلاميّة جمعاء، نرفع أسمى آيات العزاء، بذكرى شهادة سيّدة نساء العالمين (عليها السلام)، وبدء الأيّام الفاطميّة، ما بين الثالث عشر من شهر جمادى الأولى، بناءً على رواية أنّها بقيت بعد أبيها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) خمسةً وسبعين يوماً، والثالث من شهر جمادى الآخرة، بناءً على أنّها بقيت خمسةً وتسعين يوماً.

جاء في الحديث عن المفضّل بن عمر، قال: قلتُ لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن قول رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في فاطمة: «إنّها سيّدة نساء العالمين»، أهي سيّدة نساء عالمها؟ فقال: «ذاك لمريم، كانت سيّدةَ نساء عالمها، وفاطمة سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين»[1].

نموذج المرأة الكاملة
إنّ السيّدة الزهراء (عليها السلام) هديّة الرحمن لنبيّه الأعظم (صلّى الله عليه وآله)، هي أمّ أبيها، وسرّ الإمامة. إنّها مدرسة متكاملة في مختلف أبعاد الحياة؛ فهي الّتي وقفت مع أبيها في تبليغ الدعوة الإسلاميّة، وتحمّلت أذى مشركي قريش مع الثلّة القليلة من المؤمنين في شُعب أبي طالب، وتحمّلت صعوبة الهجرة من مكّة إلى المدينة، وساندت زوجها أمير المؤمنين (عليه السلام)، ووقفت إلى جانبه في إرساء دعائم الإسلام.

يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه): «إنّها المرأة التي بلغت في عمرها القصير مراتب معنويّة وعلميّة توازي مراتب الأنبياء والأولياء. والواقع أنّ فاطمة فجرٌ ساطع، انبلجت من جنبة شمس الإمامة والولاية والنبوّة، وكان الأئمّة (عليهم السلام) بأجمعهم يولونها تكريماً واحتراماً قلّما كانوا يولونه لشخصٍ آخر»[2].

قدوة وأسوة
وقد تضافرت الروايات وأخبار السِير بذكر جوانب الكمال والقدوة في شخصيّة سيّدة نساء العالمين فاطمة بنت محمّد (عليها السلام)، ويكفي للدلالة والشهادة على ذلك ما ورد عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «يا فاطمة، ألا ترضَيْن أن تكوني سيّدةَ نساء هذه الأمّة أو نساء المؤمنين»[3].

وفي ما نعيشه الآن، وما نواجهه من تحدّيات خطيرة، تعمد إلى تفكيك الأسر والمجتمعات، وتغيير السلوك البشريّ، لا بدّ من تسليط الضوء على هذا النموذج العظيم والإنسان القدوة والنهج القويم، الذي هو نهج الإسلام المحمّديّ الأصيل، وهي التي جسّدت نظريّة الإسلام حول المرأة ودورها بشكل عمليّ سلوكيّ نموذجيّ؛ لتكون قدوة للنساء والرجال على حدٍّ سواء، وما أحوجنا إلى هذا النموذج اليوم في قِبال تفشّي الفكر الغربيّ وأطروحاته.

السيّدة الزهراء (عليها السلام) في ميدان الأسرة
وأوّل ما ينبغي الكلام عليه والاقتداء بنهجها (عليها السلام) فيه، هو ميدان الأسرة؛ فالأسرة نواة المجتمع وأسّه، وهي جزء أساس في صناعة الهويّة الإنسانيّة الرساليّة.

لقد شكّلت السيّدة الزهراء (عليها السلام) مع أمير المؤمنين (عليهما السلام) الأسرة النموذجيّة التي تستحقّ خلافة الله على الأرض، فكان بيتهما أروع نموذج في المودّة والرحمة والتربية القائمة على رضا الله ورضا رسوله (صلّى الله عليه وآله).

لقد كانت بنت النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) تبذل قصارى جهدها لإسعاد أسرتها، ولم تستثقل أداء مهام البيت على الرغم من كلّ الصعوبات والمشاقّ، حتّى أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) رقّ لحالها وامتدح صنعها، وقال لرجل من بني سعد: «ألا أحدّثك عنّي وعن فاطمة؟ إنّها كانت عندي، وكانت من أحبّ أهله (صلّى الله عليه وآله) إليه، وإنّها استَقَت بالقربة حتّى أثّر في صدرها، وطحنَت بالرحى حتّى مجلَت يداها، وكسحَت البيت حتّى اغبرَّت ثيابها، وأوقدَت النار تحت القدر حتّى دكنَت ثيابها، فأصابها من ذلك ضررٌ شديد، فقلتُ لها: لو أتيتِ أباكِ، فسألتيه خادماً يكفيكِ ضرّ ما أنتِ فيه من هذا العمل، فأتَت النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، فوجدَت عنده حُدّاثاً، فاستحَت فانصرفَت... فَعلم النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أنّها جاءت لحاجة؛ فغدا علينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله)... فقال: أفلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما، فسبّحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبّرا أربعاً وثلاثين»[4].

كانت (عليها السلام) تشجّع زوجها، وتمتدح شجاعته وتضحيته، وتشدّ على يده للمعارك المقبلة، وتسكّن جراحه، حتّى قال الإمام (عليه السلام) في ذلك: «ولقد كنت انظر إليها، فتكشف عني الغموم والأحزان بنظري إليها»[5].

ولقد كانت حريصة كلّ الحرص في القيام بمهام الزوجيّة، وما أسخطته يوماً وما عصت له أمراً، وقابلها الإمام عليّ (عليه السلام) بالاحترام والودّ، وهو يعلم مقامها ومنزلتها الرفيعة، حتّى قال: «فوالله، ما أغضبتها، ولا أكرهتها على أمر حتّى قبضها الله عزّ وجلّ، ولا أغضبتني، ولا عصت لي أمراً»[6].

وعن أبي سعيد الخدريّ، قال: أصبح عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم ساغباً، فقال: «يا فاطمة، هل عندك شيء تغذّينيه؟»، قالت: «لا، والذي أكرم أبي بالنبوّة وأكرمك بالوصيّة، ما أصبح الغداة عندي شيء، وما كان شيء أطعمناه مذ يومين إلّا شيء كنت أؤثرك به على نفسي وعلى ابنيّ هذين الحسن والحسين!»، فقال عليّ (عليه السلام): «يا فاطمة، ألا كنت أعلمتني، فأبغيكم شيئاً»، فقالت: «يا أبا الحسن، إنّي لأستحي من إلهي أن أكلّف نفسك ما لا تقدر عليه»[7].

إنّ مسار السيّدة الزهراء (عليها السلام) يعلّمنا كيف يمكن للمرأة أن تغدو شخصاً مؤثِّراً وفاعلاً وهي ربّة منزلها، فإنّ ربّة البيت لا ينحصر عملها ودورها بالأعمال المنزليّة فحسب، بل يتوسّع للتصدّي لمسؤوليّة التربية وصناعة الإنسان، فهي بهذا الدور تملأ الجزء الأهمّ في صلاح الأسرة وتكاملها، يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه): «إنّ فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) هي امرأةٌ إسلاميّةٌ، امرأةٌ في الحدّ الأعلى لنموذج المرأة الإسلاميّة؛ أي إنّها على مستوى قائد، وتبلغ من حيث الفضائل والمناقب والحدّ الوجوديّ، ما يؤهّلها لأن تكون نبيّاً. هذه المرأة نفسها، تؤدّي دور الأمّ، ودور الزوجة، ودور ربّة البيت، انتبهوا لهذا، هذا ما يجب فهمه. ومع ذلك، نرى أولئك المخدوعين الغافلين المنبهرين بأقاويل الغرب الزائفة -وماذا عسى المرء أن يقول!- [فهؤلاء] عليهم ألّا يحقّروا مَهمَّة إدارة المنزل هكذا! أن تكون المرأة ربّة بيت فمعناه تربية الإنسان ومعناه إنتاج أعلى وأسمى نتاجٍ ومحصول في عالم الوجود، أي الإنسان. هذا هو معنى ربّة البيت»[8].

فالأمومة من الوظائف الحسّاسة والمهام الثقيلة التي أدّتها السيّدة الزهراء (عليها السلام) بأكمل ما يمكن أن تؤدّى به، فقد كانت ثمرة هذا البيت الزوجيّ سيّدي شباب أهل الجنّة الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام)، وأيضاً كانت ثمرته امرأة عظيمةً شابهت أمّها في مواقفها وصلابتها وقوّتها وخدمتها النهجَ المحمّديَّ الأصيل، وهي السيّدة زينب (عليها السلام).

لقد قدّر الله تعالى أن يكون نسل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وذرّيته من فاطمة الزهراء (عليها السلام)، كما أخبر رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، إذ قال: «إنّ الله عزّ وجلّ جعل ذرّية كلّ نبيّ في صلبه، وجعل ذرّيتي في صلب عليّ»[9]، وقد ربَّت الزهراء (عليها السلام) أحفاد هذا النبيّ العظيم الذين حُفِظَت رسالته بهم واستمرّت بتضحياتهم وجهودهم ودمائهم التي بذلوها في هذا المسار.


[1] الشيخ الصدوق، معاني الأخبار، ص107.
[2] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 22/10/1997م.
[3] الشيخ الصدوق، الأمالي، ص692.
[4] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج43، ص82.
[5] الموفّق الخوارزميّ، المناقب، ص353.
[6] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، مصدر سابق، ج43، ص134.
[7] المصدر نفسه، ج37، ص103.
[8] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 19/03/2017م.
[9] الموفّق الخوارزميّ، المناقب، ص328.

08-12-2022 | 11-05 د | 328 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net