الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1625 10 محرم 1446 هـ - الموافق 16 تموز 2024 م

سقوط المجتمع الكوفيّ

التبيينُ في ثورةِ الإمامِ الحسينِ (عليه السلام)كلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) خلال لقاء مع المتولّي الجديد على مدرسة الشهيد مطهّري ومديريها وجمعٍ من أساتذتهاكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقاء مع أعضاء الحكومة الثالثة عشرة،الصبر على المصائب لترويج الدينمراقباتالأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَ
من نحن

 
 

 

التصنيفات

العدد 1560 29 شهر رمضان 1444 هـ - الموافق 20 نيسان 2023م

اغْدُوا إلى جوائزكم

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا محمّد، وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام): «وأيم الله، لو كُشِف الغطاء، لشُغِل مُحسنٌ بإحسانه ومسيءٌ بإساءَتِه»[1].

يأتي عيد الفطر السعيد في الأوّل من شهر شوّال. وقد سُمّي شوّالاً؛ لأنّ فيه تُشال (تُرفع) ذنوب المؤمنين، فقد سُئِل رسول الله (صلّى الله عليه وآله): يا رسول الله، ما شهر رمضان؟ فقال (صلّى الله عليه وآله): «أرمضَ اللهُ تعالى فيه ذنوبَ المؤمنين، وغفرها لهم»، قيل: يا رسول الله، فشوّال؟ قال: «شالَت فيه ذنوبهم، فلم يبقَ فيه ذنبٌ إلّا غفره»[2].

وقد سُمّيَ العيد عيداً؛ لأنّه يعود كلّ سنة بفرح مُجدَّد. والعِيدُ كلُّ يوم فيه جَمْعٌ، واشتقاقه من عاد يَعُود، كأَنّهم عادوا إِليه؛ وقيل: اشتقاقه من العادة؛ لأَنّهم اعتادوه... وعَيَّدَ المسلمون: شَهِدوا عِيدَهم[3].

وإنّ أعياد المسلمين أربعة؛ ثلاثةٌ منها تكون مرّة في السنة، وواحد منها في كلّ أسبوع؛ فأمّا الّذي في كلّ أسبوع، فيوم الجمعة؛ وأمّا الثلاثة، فعيد الفطر وعيد الغدير وعيد الأضحى، وهو يوم العاشر من ذي الحجّة. وقد جُمعَت هذه الأعياد في روايةٍ عن الإمام الصادق (عليه السلام)، حينما سأله المفضّل بن عمر: كم للمسلمين من عيد؟ فقال (عليه السلام): «أربعة أعياد»، قال: قلت: قد عرفتُ العيدين والجمعة، فقال لي: «أعظمها وأشرفها يوم الثامن عشر من ذي الحجّة، وهو اليوم الذي أقام فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أميرَ المؤمنين (عليه السلام) ونصبه للناس علماً...»[4]؛ أي عيد الغدير.

يوم الجائزة
إنّ يوم العيد في الحقيقة هو يوم الجوائز، يوم الحصاد، يومٌ يفيض اللهُ فيه على مَن أحسن في الشهر الشريف بنعمة غفران الذنوب وكفران السيّات، يومٌ ينبغي للإنسان أن يجتهد قبله، كي لا يكون فيه من الذين حُرِموا العطايا الإلهيّة والجوائز القيّمة، عن الإمام الباقر (عليه السلام): «إذا طلع هلال شوّال، نُودِي المؤمنون أنِ اغْدُوا إلى جوائزكم؛ فهو يوم الجائزة»، ثمّ قال (عليه السلام): «أما والّذي نفسي بيده، ما هي بجائزة الدنانير ولا الدراهم»[5].

وقد نظر الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السلام) إلى أناسٍ في يوم فطرٍ يلعبون ويضحكون، فقال لأصحابه، والتفت إليهم: «إنّ الله عزّ وجلّ جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى رضوانه، فسَبَق فيه قومٌ ففازوا، وتخلَّف آخرون فخابوا، فالعجب كلُّ العجب من الضاحك اللاعب في اليوم الّذي يُثاب فيه المحسنون ويخيب فيه المقصّرون! وأيم الله، لو كُشِف الغطاء، لشُغِل مُحسنٌ بإحسانه ومسيءٌ بإساءَتِه»[6]؛ لذا ينبغي أن تكون ليلةُ العيد ليلةَ مراقبةٍ وتداركٍ لما وقع من نقص وتقصير قبل فوات الأوان؛ إذ إنّها من الليالي الشريفة، وقد ورد في فضل العبادة فيها وإحيائها أحاديث كثيرة.

ليلة العيد
لذلك، وبدلاً من الجدال في قضيّة الهلال وثبوته، وعوضاً عن الخوض في سجالات لا تُغني، وعدولاً عن تمضية آخر الساعات بسهرٍ لهويٍّ، فلنغتنم هذه الليلة بالعبادة والطاعة، فإنّه «من أحيا ليلة العيد، لم يمُت قلبُه يوم تموت القلوب»[7]، كما عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

وعن الإمام الباقر (عليه السلام): «كان عليّ بن الحسين (عليهم السلام) يحيي ليلة العيد (عيد الفطر) بصلاة حتّى يُصبح، ويبيت ليلة الفطر في المسجد، ويقول: يا بُنيّ، ما هي بدون ليلة؛ يعني ليلة القدر»[8].

بعض أعمالها
وقد سأل أحدُهم الإمامَ الصادق (عليه السلام)، فقال: جُعِلتُ فداك! ما ينبغي لنا أن نعمل فيها؟ فقال (عليه السلام): «إذا غربت الشمس فاغتسل، وإذا صلّيتَ الثلاثَ المغرب، فارفع يديك، وقل: «يا ذا المنّ، يا ذا الطول، يا ذا الجود، يا مُصطفِياً محمّداً وناصرَه، صلِّ على محمّد وآله، واغفر لي كلَّ ذنب أذنبتُه، أحصيتَهُ عليَّ ونسيتُهُ، وهو عندك في كتابك»، وتخرّ ساجداً، وتقول مئة مرّة: «أتوب إلى الله» وأنت ساجد، وتسأل حوائجَك»[9].

وأيضاً ورد في أعمالها زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، فعن الإمام الكاظم (عليه السلام): «ثلاث ليالٍ، من زار الحسين (عليه السلام) فيهنّ، غُفِر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر: ليلة النصف من شعبان، وليلة ثلاثٍ وعشرين من رمضان، وليلة العيد»[10].

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «من زار الحسين بن عليّ (عليه السلام) ليلة النصف من شعبان وليلة الفطر وليلة عرفة في سنة واحدة، كتب الله له ألف حجّة مبرورة، وألف عمرة متقبَّلة، وقُضِيَت له ألف حاجة من حوائج الدنيا والآخرة»[11].

إنّ ثمرة هذا الإحياء أن يستزيد المحسن من إحسانه، وأن يتدارك المقصِّر في شهر رمضان، لعلّ الله يقبل منه ذلك، فيُكتَب مع الفائزين، وينال رحمة ربِّ العالمين، ويدخله في عباده الصالحين.

حقيقة العيد
إنّ الفوز العظيم في هذا اليوم المبارك، يوم عيد الفطر، هو في نيل مغفرة الله تعالى ورضوانه، فقد دخل سويد بن غفلة على أمير المؤمنين (عليه السلام) يومَ عيد، فإذا عنده فَاثُور[12]، عليه خبز السمراء، وصفحة فيها خَطِيفَة[13] وملبنة، فقال له: يا أمير المؤمنين، يوم عيدٍ وخطيفة؟! فقال (عليه السلام): «إنّما هذا عيدُ مَن غُفِر له»[14].

لذا، ينبغي لنا أن نتعرّف واقعَ هذا اليوم، ونعي أهمّيّته، وندرك حقيقته، وذلك من خلال ملاحظة ما يأتي:

أوّلاً: إنّ العلاقة بين شهر رمضان ويوم العيد، كالعلاقة بين العمل ونتيجته، فهو عيدٌ لِمَن قبِل منه الله صيامه وقيامه، كما يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبِلَ اللَّه صِيَامَه وشَكَرَ قِيَامَه، وكُلُّ يَوْمٍ لَا يُعْصَى اللَّه فِيه فَهُوَ عِيدٌ»[15].

ثانياً: يوم العيد محطّة للمؤمنين، ينظرون فيها إلى مستقبل أيّامهم، ليستأنفوا العمل بعد ما غنموه في شهر رمضان المبارك، محافظين على ما غنموه، وساعين إلى التزوّد، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «واعلموا عبادَ الله، أنّ أدنى ما للصائمين والصائمات، أن يناديَهم ملكٌ في آخر شهر رمضان: أبشروا عبادَ الله! فقد غفر لكم ما سلف من ذنوبكم، فانظروا كيف تكونون في ما تستأنفون»[16].

ثالثاً: هو يوم يُثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المسيئون، فهو أشبه بيوم القيامة، وإلى هذا يشير أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيقول: «أيّها الناس، إنّ يومَكم هذا يومٌ يُثاب فيه المحسنون، ويخسر فيه المسيئون، وهو أشبه يوم بيوم قيامتكم؛ فاذكروا بخروجكم من منازلكم إلى مصلّاكم خروجَكم من الأجداث إلى ربّكم، واذكروا بوقوفكم في مصلّاكم وقوفَكم بين يدي ربّكم، واذكروا برجوعكم إلى منازلكم رجوعَكم إلى منازلكم في الجنّة أو النار»[17].
 
في الختام، يقول الشهيد الثاني (قُدِّس سرّه) في رسائله، حول ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن في هذا اليوم: «وأمّا العيد، فاحضَر في قلبِك في يوم قسمة الجوائز وتفرقة الرحمة وإفاضة المواهب على من قُبِل صومُه وقام بوظائفه، فأَكثِر من الخشوع والابتهال إلى الله تعالى فيها [أي في الصلاة] وقبلها وبعدها، في قبول أعمالك والعفو عن تقصيرك، واستشعر الحياء والخجلة من حيرة الردّ وخذلان الطرد؛ فليس ذلك اليومُ بِعيدِ مَن لَبِس الجديد، وإنّما هو عيدُ مَن أَمِن مِن الوعيدِ، وسَلِم مِن النقاش والتهديد، واستحقّ بصالحِ أعماله المزيد. واستقبلْهُ بما استقبلْتَ به يومَ الجمعةِ من الوظائف والتنظيف والتطيّب، وغيره من أسباب التهيّؤ والإقبال بالقلب على ربّك، والوقوف بين يديه، عسى أن تصلح للمناجاة والحضرة لديه، فإنّه مع ذلك يومٌ شريف وزمانٌ مُنِيف[18]، يقبل اللهُ فيه الأعمال، وتُستجاب فيه الدعوات، فلا تجعل فرحَك فيه بما لم تُخلَق لأجله، ولم يُجعل عيداً بسببه، مِن المأكل والمشرب واللباس، وغير ذلك من متاع الدنيا البائرة، فإنّما هو عيد لكثرة عوائد الله تعالى فيه على مَن عامَلَهُ بمتاجرة الآخرة»[19].


[1]  الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج1، ص511.
[2]  السيّد ابن طاووس، إقبال الأعمال، ج2، ص14.
[3]  ابن منظور، لسان العرب، ج3، ص319.
[4]  الشيخ الصدوق، الخصال، ص264.
[5]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج4، ص68.
[6]  الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج1، ص511.
[7]  قطب الدين الراونديّ، الدعوات (سلوة الحزين)، ص279.
[8]  السيّد ابن طاووس، إقبال الأعمال، ج1، ص464.
[9]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج4، ص167.
[10]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج98، ص101.
[11]  المصدر نفسه، ج98، ص90.
[12]  الفاثور: المائدة.
[13]  الخطيفة: لبنٌ يُطبَخ بدقيق.
[14]  ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، ج1، ص368.
[15]  السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، ص551، الحكمة 428.
[16]  الشيخ الصدوق، الأمالي، ص160.
[17]  المصدر نفسه.
[18]  عالٍ ومرتفع.
[19]  الشهيد الثاني، رسائل الشهيد الثاني، ص164.

19-04-2023 | 23-35 د | 718 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net