الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1611 02 شوال 1445 هـ - الموافق 11 نيسان 2024 م

وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا

المداومةَ المداومةَحافظوا على الذخائرمراقباتخطبة عيد الفطرالأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقبات
من نحن

 
 

 

التصنيفات

العدد 1579 14 صفر 1445 هـ - الموافق 31 آب 2023 م

أتَوهُ شوقاً إليه

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق



بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وأعزّ المرسلين، سيّدنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

إلى مولانا صاحب العصر والزمان (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)، وإلى نائبه وليّ أمر المسلمين الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)، وإلى مراجعنا وقادتنا العظام، وإلى الأمّة الإسلاميّة جمعاء، نرفع أسمى آيات العزاء، في هذه الأيّام، أيّامِ أربعينيّة الإمام الحسين (عليه السلام).
 
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ [الْجَمَّالِ]، قَالَ: قَالَ لِي مَوْلَايَ الصَّادِقُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي زِيَارَةِ الْأَرْبَعِينَ: «تَزُورُ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، وَتَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَحَبِيبِهِ، السَّلَامُ عَلَى خَلِيلِ اللَّهِ وَنَجِيبِهِ، السَّلَامُ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ وَابْنِ صَفِيِّهِ، السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ، السَّلَامُ عَلَى أَسِيرِ الْكُرُبَاتِ وَقَتِيلِ الْعَبَرَاتِ...»[1].

إنّ زيارة قبر النبيِّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) وقبور الأئمّة الطاهرين من أهل بيته (عليهم السلام) والأولياء والصالحين من هذه الأمّة، وشدَّ الرحال إليها، والتوسُّل والاستشفاع بهم، تُعدُّ من القربات التي ندب إليها الشارع المُقدَّس، وقرَّرتها السنّة النبويّة الشريفة. وقد مارس المسلمون زيارة القبور منذ عهد الرسول (صلّى الله عليه وآله) والصحابة الأوّلين، فالتابعين لهم بإحسان، ثُمَّ في أدوارهم المتتابعة إلى يومنا هذا.

زيارة القبور في السنّة النبويّة الشريفة
لقد أسّس الإسلام لأدب الزيارة، لاغياً المتعارفَ من عادات الجاهليّة، وكان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يزور بنفسه، ويعلّم المسلمين ما ينبغي قوله حين الزيارة، فعنه (صلّى الله عليه وآله): «نهيتكم عن ثلاث، وأنا آمركم بهنّ؛ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنّ زيارتها تذكرة»[2]، وفي رواية أخرى: زار رسولُ الله (صلّى الله عليه وآله) قبرَ أمّه فبكى، وأبكى من حوله[3].

وقد ثبت في العديد من الأخبار أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) كان يخرج مراراً إلى البقيع لزيارة قبور المؤمنين المدفونين هناك، وكان (صلّى الله عليه وآله) يأتي قبورَ الشهداء، فيقول: «السلام عليكم بما صبرتُم، فَنِعْمَ عُقبى الدار»[4]، وأيضاً كانت السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) تزور قبرَ عمِّها حمزة كلَّ جمعة، فتصلّي وتبكي عنده[5]. وقد ورد في السنّة الشريفة العديد من الروايات في زيارة القبور وفضلها.

من أسرار زيارة قبور الأولياء (عليهم السلام)
والزيارة إلى قبور الأولياء والصالحين (عليهم السلام)، ليست زيارةً إلى القبر بما هو هو، من حجارةٍ وطين، إنّما هي صيغة واعية، تعبّر عن ارتباطٍ عميق بهؤلاء الأولياء والصالحين، وبما يمثّلونه من صراطٍ مستقيم، وسفينة نجاة، إنّها تعبّر عن المحبّة والولاء لهذه المسيرة، إنّها تمثّل حالةً من حالات الانجذاب إلى الله تعالى، إذ إنّ الزائر يشتغل بجانب قبورهم الطاهرة بالصلاة والدعاء والتوسلّ وقراءة القرآن، وغيرها من الطاعات والأعمال العباديّة التي تُظهر حالة الخضوع والإذعان وإخلاص العبوديّة لله العظيم.
إنّ الزيارة في عمقها وأسرارها هي إظهار الولاية لأولياء الله، وإعلان البراءة من أعدائه تعالى، هي استلهامٌ من سيرتهم الجهاديّة الطويلة في خدمة هذا الدين وهذه المسيرة، هي اكتسابٌ لمعاني البطولة والشجاعة ورفض الظلم والجهل، هي حفاظٌ على ديمومة العطاء والبذل في سبيل الله.

خصوصيّة زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)
من هنا، أكّد الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) خصوصيّة الارتباط بالإمام الحسين (عليه السلام)، الذي أحيا دين جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، راوياً شجرة الإسلام بدمه؛ وإنّ من أعظم مظاهر الارتباط والتعلّق بهذا الإمام العظيم، المداومة على زيارة مقامه الشريف، فإنّ لزيارته (عليه السلام) خصوصيّةً بالغة، وفضلاً عظيماً، وقد أكّدت الروايات والأحاديث ذلك، وحثّت وشدّدَت على الالتزام بهذه الزيارة على مرّ الأيّام، بل جعلتها فريضةً على كلّ مؤمنٍ يقرّ بإمامة الحسين (عليه السلام)، فعن الإمام الباقر (عليه السلام): «مُروا شيعتَنا بزيارة قبر الحسين (عليه السلام)؛ فإنّ إتيانه مفترضٌ على كلّ مؤمنٍ يقرّ للحسين (عليه السلام) بالإمامة من الله»[6].

وعن الإمام الرضا (عليه السلام) في فلسفة الزيارة، يقول: «إنّ لكلِّ إمامٍ عهداً في عنق أوليائه وشيعته، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم؛ فمَن زارهم رغبةً في زيارتهم، وتصديقاً بما رغبوا فيه، كان أئمّتُهم شفعاءَهم يوم القيامة»[7].
ولم تكتفِ الروايات بالحثّ على الزيارة، بل إنّها نهَت عن تركها للمقتدِر، فقد سُئل الإمام الصادق (عليه السلام): جُعِلتُ فداك! ما تقول في مَن ترك زيارته، وهو يقدر على ذلك؟ قال (عليه السلام): «أقول: إنّه قد عقّ رسولَ الله محمَّداً (صلّى الله عليه وآله)، وعقّنا، واستخفّ بأمرٍ هو له»[8].

بل إنّ زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) قد جُعلَت في العديد المناسبات الإسلاميّة العظيمة، وذُكِرت مفصّلاً في كتب الأدعية، منها في ليالي القدر، وعيدَي الأضحى والفطر، ويوم عرفة... ومن الزيارات المهمّة زيارة الأربعين، فعن الإمام العسكريّ (عليه السلام): «عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ خَمْسٌ: صَلَاةُ إحدى وخَمْسِينَ، وَزِيَارَةُ الْأَرْبَعِينَ، وَالتَّخَتُّمُ فِي الْيَمِينِ، وَتَعْفِيرُ الْجَبِينِ، وَالْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»[9].

فوائد زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)
وإنّ لزيارته (عليه السلام) خصائص فريدة، وفضائل عظيمة وكبيرة، في الدنيا والآخرة، ولا يتّسع المقام لذكرها جميعاً، نذكر منها:

1. يباهي الله به ملائكته المقرّبين: عن الإمام الصادق (عليه السلام): «والله، إنّ اللهَ ليباهي بزائر الحسين والوافد يفده، الملائكةَ المقرّبين وحملةَ عرشه، حتّى أنّه ليقول لهم: أما ترَون زوّارَ قبر الحسين، أتَوه شوقاً إليه»[10].

2. تُغفَر ذنوبه: عن الإمام الكاظم (عليه السلام): «أدنى ما يُثاب به زائرُ أبي عبد الله (عليه السلام) بشطِّ الفرات، إذا عرف حقَّه وحرمتَه وولايتَه، أن يُغفَر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر»[11].

3. يُزاد في رزقه ويُمَدّ في عمره: عن الإمام الباقر (عليه السلام): «مُروا شيعتَنا بزيارة قبر الحسين (عليه السلام)؛ فإنّ إتيانَه يزيد في الرزق، ويمدّ في العمر، ويدفع مدافعَ السوء»[12].

4. يجاور رسولَ الله (صلّى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والسيّدة الزهراء (عليهما السلام): عن الإمام الصادق (عليه السلام): «من أراد أن يكون في جوارِ نبيِّه (صلّى الله عليه وآله)، وجوارِ عليّ وفاطمة، فلا يدع زيارةَ الحسين بن عليّ (عليهما السلام)»[13].

وهذا غيضٌ من فيض، ممّا جاءت به الروايات من الفوائد والآثار الجزيلة.


[1]  الشيخ الطوسيّ، مصباح المتهجِّد وسلاح المتعبِّد، ص788.
[2]  الشيخ الطوسيّ، المبسوط، ج8، ص60.
[3]  الحاكم النيسابوريّ، المستدرك، ج1، ص375.
[4]  ابن قولويه، كامل الزيارات، ص65.
[5] الحاكم النيسابوريّ، المستدرك، ج1، ص377.
[6]  الشيخ المفيد، المقنعة، ص468.
[7]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج4، ص567.
[8]  ابن قولويه، كامل الزيارات، ص246.
[9]  السيّد ابن طاووس، إقبال الأعمال، ج3، ص100.
[10]  ابن قولويه، كامل الزيارات، ص272.
[11]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج4، ص582.
[12]  ابن قولويه، كامل الزيارات، ص284.
[13]  المصدر نفسه، ص260.

30-08-2023 | 16-05 د | 6119 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net