الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1617 12 ذو القعدة 1445 هـ - الموافق 21 أيار 2024 م

قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

في كنفِ اللهِ نداء الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) بمناسبة بدء الدورة السادسة لمجلس خبراء القيادة أعمالهاظهور جبهة المقاومة أثار الهلع والاضطرابمراقباتالأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقبات
من نحن

 
 

 

التصنيفات

العدد 1582 05 ربيع الأول 1445 هـ - الموافق 21 أيلول 2023 م

هذا إمامُكم مِن بعدي

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وأعزّ المرسلين، سيّدنا محمّد، وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

إلى مولانا صاحب العصر والزمان (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)، وإلى نائبه وليّ أمر المسلمين الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)، وإلى مراجعنا وقادتنا العظام، نرفع أسمى آيات العزاء، بذكرى شهادة الإمام الحسن العسكريّ (عليه السلام).
 
جاء عن إمامنا العسكريّ (عليه السلام) أنّه قال، مشيراً إلى الإمام المهديّ (عليه السلام): «هذا إمامُكم مِن بعدي، وخليفتي عليكم، أطيعوه، ولا تتفرَّقوا من بعدي، فتهلَكوا في أديانِكم. ألا وإنَّكم لا ترَونَه من بعدِ يومِكم هذا، حتّى يتمَّ له عمر، فاقبلوا من عثمانَ ما يقوله، وانتهوا إلى أمرِه، واقبلوا قولَه، فهو خليفةُ إمامِكم، والأمرُ إليه»[1].

هذا النصّ من الإمام العسكريّ (عليه السلام)، والذي يشتمل على تعريفٍ بالإمام المهديّ (عليه السلام)، قاله في جمعٍ من أربعين رجلاً من الموالين، كانوا في مجلسه، إذ قام عثمان بن سعيد العمريّ، فقال له: يابنَ رسول الله، أريد أن أسألَكَ عن أمرٍ أنت أعلمُ به منّي، فقال له: «اجلس يا عثمان»... إلى أن كان بعد ساعة، فصاح (عليه السلام) بعثمان، فقام على قدميه، فقال: «أُخبركم بما جئتُم؟» قالوا: نعم يابنَ رسول الله، قال: «جئتُم تسألوني عن الحجّة من بعدي؟»، قالوا: نعم، فإذا غلامٌ كأنّه قطع قمر، أشبه الناس بأبي محمّد (عليه السلام).

وفي هذا النصّ أيضاً، بعد التعريف بالإمام المهديّ (عليه السلام)، والنصّ على إمامته، وأنّه الخلفُ الحجّة بعد الإمام العسكريّ (عليه السلام)، إشارةٌ إلى وكالة عثمان بن سعيد العمريّ؛ إذ إنّهم لا يرَونه (عليه السلام) بعد هذا اليوم.

مهمّة الإمام العسكريّ (عليه السلام) والظروف المحيطة
تتميّز إمامةُ الحسن العسكريّ (عليه السلام) بأهمّيّة بالغة؛ إذ كانت مرحلةً تمهيديّةً لغيبة الإمام عن شيعته من خلال تعريفهم به والنصّ على إمامته، ثمّ العمل على ربط الناس بالوكلاء والنوّاب، والتنسيق لاستمرار الارتباط الصحيح؛ كي لا تنهار الدعائم والأواصر التي بناها الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) مع أتباعهم ومحبّيهم، وليبقى الكيان الذي أسّسوه على مدى قرنين ونصف القرن من النشاط المباشر في تربية الشيعة، قائماً ومتيناً.

لقد كانت مهمّة الإمام العسكريّ (عليه السلام) الأساس أن ينقل الشيعة من الارتباط المباشر بالإمام (عليه السلام) إلى الارتباط غير المباشر، مع ضرورة المحافظة على كيانهم وبقائهم في ظلّ التهديد المباشر لوجودهم.

وإنّ هذا الأمر يشير إلى مدى دقّة مرحلة الإمام العسكريّ (عليه السلام) وحراجتها، إذ كان عليه أن يقوم بكلّ ما ينبغي من التمهيدات اللازمة للغيبة الصغرى، وذلك في مدّة إمامته الوجيزة جدّاً، التي لم تتجاوز الستّ سنوات. هذه السنوات التي كانت تتميّز بتضييق كبير من قِبل الحكّام العبّاسيين، وكان فيها الإمام العسكريّ (عليه السلام) في سامرّاء، في مكانٍ يُقال له «عسكر»، وكان عبارة عن ثكنة عسكريّة يتّخذها عساكر الخليفة مقرّاً لهم، وقد اختاروا هذا المكان ليعيش فيه الإمام العسكريّ (عليه السلام) إقامةً جبريّةً، فيكون تحت عيونهم وحراستهم، يراقبون تحرّكاته عن كثب، محاولين السيطرة على نشاطه، إذ كانوا ينتظرون كغيرهم من المسلمين ولادةَ المهديّ المنتظَر (عليه السلام).

التمهيد للإمام المهديّ (عليه السلام)
لقد عمل الإمام العسكريّ (عليه السلام) على التمهيد لإمامة ولده المهديّ (عليه السلام)، ولم يترك فرصةً يمكنه من خلالها النصُّ على إمامته والتعريف بغيبته، إلّا واستفاد منها، مؤسِّساً لنظام الوكالة والنيابة في الغيبة الصغرى للإمام (عليه السلام)، ومُمهِّداً له من خلال خطوتين أساسيّتين:

1. كتمان الولادة المباركة
لا شكّ في أنّ السلطة العبّاسيّة -ونتيجةً شيوع الأخبار بحتميّة ولادة الإمام المهديّ (عليه السلام) وظهوره، وأنّه يخرج من صلب الإمام العسكريّ (عليه السلام)، ليقيم دولة العدل، ويقضي على الظلم ورجاله، وينتصر للمستضعفين- كانت تنتظر ولادته، سعياً لمواجهته والعمل على القضاء عليه؛ لذا كان الخليفة العبّاسيّ يأمر بتفتيش بيت الإمام العسكريّ (عليه السلام) كلّ مدّة، وحين حضرت الوفاةُ الإمامَ (عليه السلام)، بعث إلى داره مَن يفتّشها ويفتّش حُجَرها، وختم على جميع ما فيها، وطلبوا أثرَ ولدِه، وجاؤوا بنساءٍ يَعْرِفْنَ بالحبَل، فدخلْنَ على جواريه، فنظرْنَ إليهنّ[2].

من هنا، كان الإمام (عليه السلام) لا يُري مولودَه إلّا لخواصّ الشيعة، ويأمرهم بأن يكتموا أمرَه، ويستروا خبرَ ولادته عن الناس، يقول أحمد بن إسحاق القمّيّ: لمّا وُلِد الخلف الصالح (عليه السلام)، وردَ عن مولانا أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام) إلى جدّي أحمد بن إسحاق (وهو أحد خواصّ الشيعة) كتابٌ، فإذا فيه مكتوب بخطّ يده (عليه السلام)، الذي كان تَرِد به التوقيعات عليه، وفيه «وُلِد لنا مولود، فليكن عندك مستوراً، وعن جميع الناس مكتوماً، فإنّا لم نُظهِر عليه إلّا الأقربَ لقرابته، والوليَّ لولايته، أحببْنا إعلامَك ليسرَّكَ اللهُ به، مثل ما سرَّنا به، والسلام»[3].

ولقد كانت ظروفُ ولادته محاطةً بالتكتّم الشديد، إذ إنّ أقربَ الناس إلى الإمام عمّته السيّدة حكيمة، لم تكن على علمٍ بولادته إلّا في تلك الليلة المباركة، تقول السيّدة حكيمة (رضوان الله عليها): بعث إليّ أبو محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فقال: «يا عمّة، اجعلي إفطارك الليلةَ عندنا؛ فإنّها ليلةُ النصفِ من شعبان، فإنّ اللهَ تبارك وتعالى سيُظهِر في هذه الليلة الحجّة، وهو حجّتُه في أرضِه»، قالت: فقلتُ له: ومَن أمُّه؟ قال لي: «نرجس»، قلت له: جعلني اللهُ فداك، ما بها أثر! فقال: «هو ما أقول لكِ»، قالت: ... فلمّا أن فرغتُ من صلاة العشاء الآخرة، أفطرتُ وأخذتُ مضجعي فرقدتُ. فلمّا أن كان في جوف الليل، قمتُ إلى الصلاة، ففرغتُ من صلاتي، وهي نائمة ليس بها حادث، ثمّ جلستُ مُعقِّبة، ثمّ اضطجعتُ، ثمّ انتبهتُ فزِعةً وهي راقدة، ثمّ قامَت فصلَّت ونامَت، قالت حكيمة: وخرجتُ أتفقّد الفجر، فإذا أنا بالفجر الأوّل كذَنَبِ السرحان وهي نائمة، فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام) من المجلس، فقال: «لا تعجلي يا عمّة، فهاكِ الأمرَ قد قَرُب»، قالت: فجلستُ، وقرأتُ ألم السجدة ويس، فبينما أنا كذلك، إذ انتبهَتْ فزِعةً، فوثبتُ إليها، فقلتُ: اسمُ اللهِ عليكِ، ثمّ قلتُ لها: أتحسّينَ شيئا؟ قالت: نعم يا عمّة، فقلتُ لها: اجمعي نفسَكِ، واجمعي قلبَكِ... قالت: فأخذتني فَتْرة[4] وأخذتها فترة، فانتبهتُ بحسِّ سيدي، فكشفتُ الثوبَ عنه، فإذا أنا به (عليه السلام) ساجداً يتلقّى الأرضَ بمساجده[5].

2. إخبار الخواصّ من الشيعة
على الرغم من هذه الإجراءات المشدّدة حول الولادة، والأمر بكتمانها، كان الإمام (عليه السلام) يبشّر بولده الدائرةَ المُخلصة من شيعته، الذين يؤتمنون على هذا الأمر، يقول أبو غانم الخادم: وُلد لأبي محمّد (عليه السلام) ولدٌ، فسمّاه محمّداً، فعرضه على أصحابه يوم الثالث، وقال: «هذا صاحبُكم من بعدي، وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتدّ إليه الأعناقُ بالانتظار؛ فإذا امتلأتِ الأرضُ جوراً وظلماً، خرج، فملأها قسطاً وعدلاً»[6].

وقد سأل أحمدُ بن إسحاق الإمامَ العسكريَّ (عليه السلام)، فقال: يا مولاي، فهل من علامةٍ يطمئنُّ إليها قلبي؟ فنطق الغلامُ (عليه السلام) بلسانٍ عربيٍّ فصيح، فقال: «أنا بقيّةُ الله في أرضِه، والمُنتقِمُ من أعدائه، فلا تطلبْ أثراً بعد عينٍ يا أحمدُ بنَ إسحاق». فقال أحمد بن إسحاق: فخرجتُ مسروراً فرِحاً، فلمّا كان من الغد، عُدْتُ إليه، فقلتُ له: يابنَ رسول الله، لقد عظُم سروري بما مَنَنْتَ عليّ، فما السُنَّة الجاريةُ فيه من الخضرِ وذي القرنين؟ فقال: «طولُ الغيبةِ يا أحمد»، قلت: يابنَ رسول الله، وإنّ غيبتَهُ لَتطول؟! قال: «إي وربّي، حتّى يرجعَ عن هذا الأمرِ أكثرُ القائلين به، ولا يبقى إلّا من أخذ اللهُ عزّ وجلّ عهدَه لولايتِنا، وكتب في قلبه الإيمان، وأيّده بروحٍ منه. يا أحمدُ بنَ إسحاق، هذا أمرٌ من أمرِ الله، وسرٌّ من سرِّ الله، وغيبٌ من غيبِ الله، فخُذ ما آتيتُكَ، واكتمْه، وكُنْ من الشاكرين تكنْ معنا غداً في عليِّين»[7].


[1] الشيخ الطوسيّ، الغيبة، ص357.
[2] الشيخ عبّاس القمّيّ، الأنوار البهيّة، ص325.
[3] الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص434.
[4] سكون وهدنة.
[5] الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص425.
[6] المصدر نفسه، ص431.
[7] المصدر نفسه، ص384.

21-09-2023 | 08-59 د | 4475 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net