الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
مراقباتالحركة الحسينيّة تُقدّم إلى العالم حقيقة الإسلامخواصُّ الحقِّ والدنيا

العدد 1626 17 محرم 1446 هـ - الموافق 23 تموز 2024 م

كفى بالسلامةِ داءً

العدد 1625 10 محرم 1446 هـ - الموافق 16 تموز 2024 م

سقوط المجتمع الكوفيّ

التبيينُ في ثورةِ الإمامِ الحسينِ (عليه السلام)كلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) خلال لقاء مع المتولّي الجديد على مدرسة الشهيد مطهّري ومديريها وجمعٍ من أساتذتهاكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقاء مع أعضاء الحكومة الثالثة عشرة،الصبر على المصائب لترويج الدينمراقبات
من نحن

 
 

 

التصنيفات

العدد 1591 09 جمادى الأولى 1445 هـ - الموافق 23 تشرين الثاني2023 م

المسؤوليّة ركيزة التعبئة

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وأعزّ المرسلين، سيّدنا محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

إلى مولانا صاحب العصر والزمان (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)، وإلى نائبه وليّ أمر المسلمين الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه)، وإلى مراجعنا وقادتنا العظام، وإلى الأمّة الإسلاميّة جمعاء، نرفع أسمى آيات العزاء بذكرى شهادة سيّدة نساء العالمين السيّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وبدء الأيّام الفاطميّة بين الثالث عشر من جمادى الأولى والثالث من جمادى الآخرة.

إنّ التعبئة حركةٌ عظيمةٌ، أطلقها الإمام الخمينيّ (دام ظلّه)، في سبيل تهيئة المجتمع الإسلاميّ وتطويره؛ فهي حركة دائمة، وليست آنيّةً ظرفيّة. وبناءً عليه، لا تكون مهام هذه الحركة مقتصرةً على أمورٍ بعيدة المدى أو أمورٍ مصيريّة فقط، بل لا بدّ من أن تكون حاضرةً في الجزئيّات والتفاصيل.

وإنّ الأساس الفكريّ لحركة التعبئة هو الاعتقاد بالمسؤوليّة؛ فالإنسان موجودٌ مسؤول، ومسؤوليّته لا تقتصر فقط على النفس والعائلة والأرحام، بل تتعدّاها لتشمل المسؤوليّة أمام حوادث الحياة، مصير المجتمع، مصير العالم، يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه): «هذا الإحساس بالمسؤوليّة ليس فقط تجاه أبناء دينه والمسلمين والمؤمنين، بل تجاه غيرهم أيضاً. هي النقطة المقابلة للّامبالاة وحالة الكسل والهروب من المسؤوليّة وأمثال هذه الأمور. إنّ الركيزة الأساسيّة للتعبئة هي الإحساس بالمسؤوليّة»[1].
انطلاقاً من هذا الأساس الفكريّ للتعبئة، نعلم أنّه من أبرز مهام الفرد التعبويّ ووظائفه العناية بالمجتمع، والاهتمام بالحاجات الاجتماعيّة، فالتعبئة تقف على أهبّة الاستعداد في مجالات الخدمة العامّة كافّة، في سبيل إعمار المجتمع وتطويره والرقيّ به في مدارج الكمال الإنسانيّ.

وإنّ أبرز الوظائف الاجتماعيّة التي ينبغي للتعبويّ أن يُعنى بها، ويعمل على أدائها ثلاث:
1. صناعة النموذج
2. تأمين حاجات الناس
3. التبيين

صناعة النموذج
إنّ التعبئة تمثيلٌ خالص للشعب المؤمن في الميادين الاجتماعيّة كافّة؛ لذا ينبغي لهذا الممثِّل أن يكون ساعياً نحو التحلّي بالكمالات والقيم التي يعمل على حفظها وترويجها في المجتمع، وهذا هو المعنى المراد من صناعة النموذج؛ أن يكون الفرد التعبويّ مثالاً يُحتذى، وتقتدي به سائر الشرائح. يشير الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) إلى هذا المعنى، فيقول: «أوجدت التعبئة نموذجاً استطاع -ومن دون أيّة إعلانات وحملات إعلاميّة، ومن دون كتابة أيّ ورقة وتأليف أيّ كتاب أو إرسال نداءات- أن يشقّ طريقاً ويقدّم نموذجاً بشكلٍ طبيعيّ في قسم مهمّ من العالم الإسلاميّ؛ أي إنّ التعبئة قدّمت نفسها وظهرت كنموذج. قام بعضهم بتقديمها كنسخة ووصفة للحلّ»[2].

وإنّ من النتائج الأساس التي تترتّب على وجود النموذج في المجتمع هو تحقّق الجاذبيّة نحو هذا النموذج؛ فالإنسان مفطور على حبّ الكمال والسعي إليه، عن الإمام الصادق (عليه السلام): «كونوا دعاةً للناس بغير ألسنتكم، ليرَوا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير؛ فإنّ ذلك داعية»[3]، فإنّ المرء إذا وجد أمام ناظريه نموذجاً للهيئة التي تمثّل آماله وطموحاته الاجتماعيّة، سواء على مستوى العلم والمعرفة، أم على مستوى المعنويّات والروحانيّة، فإنّه سينجذب إليه وإلى الجماعة التي تشكّله، ومن هنا يرى الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) أهمّيّة هذا الأمر وضرورته، فيقول: «اجتذبت التعبئة النخب قبل غيرهم؛ النخب الطلّابيّة والعلميّة، والنخب السياسيّة، والناشطين في المجالات الاجتماعيّة، وكذلك القلوب الطاهرة النيّرة. كانت ساحةً انجذب إليها حتّى الشباب الجامعيّ. الشيوخ الذين انقضت فترة جدّهم وجهدهم، انجذبوا إليها أيضاً. الناشئة أيضاً انجذبوا إليها. وشعر الجميع أنّهم ينتهلون ويرتوون. كان عطشهم المعنويّ يرتفع في التعبئة والمشاركة في تلك الميادين العاتية»[4].

وإنّ لصناعة النموذج، مضافاً إلى جذب شرائح المجتمع وأفراده، أثراً على مستوى بقاء منظومة التعبئة وحفظها من قبل الناس، فلا يمكن أن تتحوّل إلى حركةٍ توجب نفور أفراد الشعب؛ لذا كثيراً ما يوصي الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) بذلك: «إنّ عليكم -أيّها التعبويّون- أن تتصرّفوا بالشكل الذي يُكسَب به احترام الشعب ومحبّته، يجب أن تكونوا أمثلةً أخلاقيّة في التواضع والرحمة واحترام القانون... ففي دائرة العمل والحياة، حافظوا حتماً على الأخلاق والنظام ورعاية القوانين والانضباط»[5].

تأمين حاجات الناس والمبادرة إليها
إنّ من أوضح تجلّيات الوظائف الاجتماعيّة النظرَ في حاجات الناس ومتطلّباتهم، والسعي لتأمينها بسرعة ومبادرة، من دون انتظار الأطراف الآخرين للقيام بما ينبغي، فيجب «أن تكون التعبئة سريعة المبادرة، إلى جانب انتشارها الكبير»[6].

والميادين المختلفة التي تتطلّب هذا النوع من الوظيفة لا يمكن حصرها، بل تمتدّ إلى كلّ ما يدخل في مسمّى «خدمة الناس وقضاء حوائجهم». إنّ التعبئة هي الحركة التي تسعى لكفاية المجتمع والناس على مستوى الخدمات والحاجات الاجتماعيّة، يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه): «وإنّ جميع الميادين التي ساهمت فيها التعبئة، كانت ميادين شعبيّة، تعود للشعب كلّه»[7]. فالعمل لأجل الناس يدخل في صميم الهويّة التعبويّة: «التعبئة جماعة مضحّية من الناس ولأجل الناس، إنّها تشكيل جماعة في مسيرة عظيمة لشعب مجاهد. المشاركة في ميدان الدفاع، وفي ميدان العلم، وفي ساحة الفنّ، وفي البناء، وفي السياسة، وفي الثقافة، وفي مساعدة المستضعفين والمحتاجين، وفي الإنتاج، وفي التقنيّة، وفي معالجة مختلف قضايا البلاد، وفي الرياضة، وفي النجاح والتألّق بين الأُمم، وفي أيّ عمل خير. هذه هي حركة التعبئة، حركة جماهيريّة شعبيّة لأجل الناس، ومن صميم الناس، ومن الناس، ومن كلّ الشرائح؛ من النساء، ومن الرجال، ومن الشباب، ومن الشيوخ، ومن الناشئة، ومن الطبقات والقطاعات المختلفة»[8].

وإنّ لقضاء الحوائج في الإسلام مكانة خاصّة، تضافرت الروايات حولها، عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: «يا مفضّل، اسمع ما أقول لك، واعلم أنّه الحقّ، وافعله، وأخبر به عِلية إخوانك»، قلت: جُعِلتُ فداك! وما عِلية إخواني؟ قال: «الراغبون في قضاء حوائج إخوانهم»، قال: ثمّ قال: «ومَن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله عزّ وجلّ له يوم القيامة مئة ألف حاجة من ذلك، أوّلها الجنّة، ومن ذلك أن يُدخِل قرابتَه ومعارفَه وإخوانَه الجنّة...». وكان المفضّل إذا سأل الحاجةَ أخاً من إخوانه، قال له: أما تشتهي أن تكون من علية الإخوان[9].

التبيين
إنّ للتبيين أهمّيّة خاصّة وعظيمة على صعيد المجتمع وحفظه وصونه، ولقد كان التبيين وظيفةَ الرسل والأنبياء (عليهم السلام)، فهو أساس الهداية إلى الحقّ والانتصار له؛ وذلك من خلال تعريف الناس سبيلَ الرشاد، فكان عملُهم الأساس مع الناس تبيينَ الوحي وإبلاغَه، لتستنير أذهان الناس وعقولهم، يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «ووَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَه لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِه، ويُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِه، ويَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ، ويُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ»[10].

وكذا كان الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، إذ كان معظم جهادِهم التبيينَ والتنوير. وكذلك أهل العلم في عصر الغيبة، كانوا مظهرَ الإسلام والأدلّاء على الله تعالى، ومن هنا كانوا الأقربَ من درجة النبوّة؛ إذ إنّهم يؤدّون هذا الدور العظيم، وقد جاء عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «أقرب الناس من درجة النبوّة أهل العلم وأهل الجهاد؛ أمّا أهل العلم فدلّوا الناس على ما جاءت به الرسل، وأمّا أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل»[11].

ويرى الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) أنّ هذه المهمّة -التبيين- في هذا العصر فريضةٌ حتميّةٌ على الجميع، ولا تسقط بتصدّي بعضهم للقيام بها، بل لا يمكن التخلّي عنها، ولا ينبغي تأجيلها وتأخيرها: «أولوا أهمّيّةً لقضيّة التبيين. ثمّة حقائق كثيرة ينبغي تبيينها في مواجهة هذه الحركة المُضلِّلة التي تتدفّق من مئة اتّجاه، وتؤثِّر في الرأي العامّ... إنّ حركة التبيين تُحبط مؤامرة العدوّ وحركته. إنّه بمنزلة الواجب على كلّ واحد منكم أن تنيروا ما حولكم كالمصباح»[12].

وإنّ الفرد التعبويّ، كفردٍ مسؤولٍ تجاه هذا المجتمع، تكون هذه المهمّة آكد بالنسبة إليه، يقول الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه): «تستطيع التعبئة أن تُفهم الآخرين أنّ المواقف السياسيّة للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة... هي أكثر المواقف منطقيّةً التي يمكن للإنسان المنصف والعاقل أن يتّخذها»[13].


[1] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 27/11/2014م.
[2] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 23/11/2016م.
[3] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص78.
[4] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 03/05/2008م.
[5] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 27/06/1989م.
[6] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 27/11/2019م.
[7] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 26/11/1997م.
[8] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 27/11/2011م.
[9] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص193.
[10] السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، ص43، الخطبة 1.
[11] أبي طالب المكّيّ، قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد، ج1، ص252.
[12] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 27/09/2021م.
[13] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 24/11/2015م.

23-11-2023 | 08-01 د | 1755 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net