الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1531 02 ربيع الأول 1444 هـ - الموافق 29 أيلول 2022م

هجرة أولياء الله في سنن التاريخ

براءتانِ لمَن يذكرُ اللهَ عزَّ وجلَّكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظله) في لقاء جمع من الرعيل الأوّل لقادة ومجاهدي الدفاع المقدّسالإمام الخمينيّ يحذو حذو النبيّ (صلّى الله عليه وآله)مراقبات

العدد 1530 25 صفر 1444 هـ - الموافق 22 أيلول 2022م

معالم من نور

إمامُ مَنِ اتقّىكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في ختام المراسم لعزاء الأربعين الحسينيّنعمة الدعاءمراقبات

 
 

 

التصنيفات
شهادة الإمام موسى الكاظم عليه السلام
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم

شهادة الإمام موسى الكاظم عليه السلام_25/ رجب/ السنة 183 هـ

شخصية الإمام الكاظم عليه السلام:

ولد أبو الحسن موسى عليه السلام في الأبواء بين مكة والمدينة في يوم الأحد السابع من شهر صفر سنة 128هـ1، وقيل: (129هـ)2، أبوه الإمام الصادق رئيس المذهب، ومعجزة الإسلام، ومفخرة الإنسانية على مرّ العصور وعبر الأجيال، وأمه حميدة التي طلب الإمام الباقر عليه السلام من عُكاشة الأسدي أن يشتريها من نخّاس كان قد عيّنه له، وعين وقت مجيئه، فلما جاءه بها، سألها الباقر عليه السلام عن اسمها، فقالت: حميدة، فقال: حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة. وقال الإمام الصادق عليه السلام في وصفها: حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب، ما زالت الملائكة تحرسها حتى أُدّيت إليّ، كرامة من الله لي، والحجة من بعدي3.

كان الإمام الكاظم عليه السلام أسمر شديد السمرة، ربع القامة، كثّ اللحية، حسن الوجه، نحيف الجسم، تحكي هيبته هيبة الأنبياء، وبدت في ملامح شكله سيماء الأئمة الطاهرين من آبائه، فما رآه أحد إلا هابه وأكبره4.

تولى منصب الإمامة بعد شهادة أبيه الإمام الصادق عليه السلام، وكان عمره عشرين سنة، وكان ذلك في سنة (148هـ)، ودامت (35 سنة).

وقد ورد الكثير من النصوص على إمامته، منها ما رواه ابن مسكان عن سليمان بن خالد، قال: دعا أبو عبد الله أبا الحسن عليه السلام يوماً ونحن عنده، فقال لنا: عليكم بهذا بعدي، فهو والله صاحبكم بعدي5.

كُنّي بأبي الحسن، وأبي إبراهيم، وأبي إسماعيل، وأبي علي6، وله ألقاب تعكس شخصيته، وتنبئ عن سجاياه وفضله، فقد لقّب بـ: الصابر، والزاهد، والعبد الصالح، والسيد، والوفي، والأمين، والكاظم، وباب الحوائج، وبالأخيرين اشتهر، يقول شيخ الحنابلة أبو علي الخلاّل: ما همّني أمر فقصدت قبر موسى ابن جعفر إلاّ سهّل الله تعالى لي ما أحب7.

عاصر الإمام الكاظم عليه السلام أربعة من خلفاء بني العباس: المنصور الدوانيقي، ومحمد المهدي، وموسى الهادي، وهارون الرشيد، وله مع كل واحد منهم حوادث عظيمة يضيق المقام بذكرها.

حراسته للجامعة الجعفرية وحمايتها:

أتاح ضعف الدولة الأموية، وولادة الدولة العباسية للإمام الصادق عليه السلام تأسيس جامعته الإسلامية الكبرى التي غذّت المسلمين على اختلاف مشاربهم، وأثرت المكتبة الإسلامية بعلوم كثيرة، كاد المسلمون - لولا جهوده عليه السلام - ينسلخون عن إسلاميتهم ويضيع إيمانهم لكثرة الشبهات، ولا رادّ يردها.. غير أنه بعد وفاة الصادق عليه السلام كانت قد قويت شوكة الدولة العباسية، وتفرغت لآل علي عليه السلام فبدأت بالقتل والسجن لأتباعهم، وكل من يتصل بهم، فكانت ترصد تحركات أبناء الإمام الصادق وبالأخص الإمام الكاظم عليه السلام، وقد بثت الجواسيس في كل مكان، وفرضت المراقبة على كثيرين، حتى أن رجال الشيعة الذين لا يعرفون بتنصيص الإمام الصادق على ابنه الكاظم، يخافون أن يسألوا عن الإمام بعد الصادق8، ومن هنا كانت فترة الإمام الكاظم من أحلك الفترات التي مرَّت على أهل البيت(عليهم السلام) وأصعبها، ولكن مع هذا كله فقد كان همّ الإمام عليه السلام الحفاظ على ما أسسه أبوه وبناه، وهو الجامعة الإسلامية الكبرى، فأخذ يواصل التدريس في داره لمجموعة من خواصه.

قال ابن طاووس(ره): كان جماعة من خاصة أبي الحسن موسى عليه السلام من أهل بيته، وشيعته يحضرون مجلسه، ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس لطاف، وأميال، فإذا نطق عليه السلام بكلمة، أو أفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه فيها9.

وقال السيد أمير علي: قد توفي الإمام جعفر الصادق عليه السلام (عام 148هـ) في المدينة غير أن مدرسته ولحسن الحظ لم تنته، بل حافظت على ازدهارها بقيادة خليفته وابنه موسى الكاظم عليه السلام10.

الإمام والتحرك السياسي:

لقد كابد المسلمون عموماً، والعلويون وشيعة آل البيت الويلات جراء الحكم العباسي المتغطرس، فقد قاسوا ظلم المنصور طيلة (22) عاماً11، تحمّلوا خلالها الاضطهاد والعناء، وبعد موته خلفه ابنه محمد المعروف بالمهدي، وكانت سيرته في بداية الأمر حسنة، حيث أطلق سراح العلويين من السجون، ووزع الأموال على الناس حتى ساد الرفاه الاقتصادي في أرجاء الدولة العباسية12.

ولم يستغرق ذلك إلا سنة واحدة حتى غيّر سيرته، وراح يحيي مجالس اللهو والمجون، وسادت إثر ذلك الميوعة والتحلل في المجتمع الإسلامي، فقد ذاع شعر بشار13، وحفظ الناس تغزّله بالنساء14، وانتشرت الرشوة انتشاراً عظيماً15، وأمر المهدي بجباية أسواق بغداد، وشدّد على أخذ الخراج، وعمد إلى ظلم الناس والإجحاف بحقهم، واشتد الضغط عليهم16.

وواصل ابنه موسى الملقّب بالهادي سيرة أبيه، فقد كان شاباً خليعاً ماجناً، لم يكن متمتعاً بشيء من المؤهلات الأخلاقية، فكان شارباً الخمر، وقاسي القلب، سيء الأخلاق، صعب المرام17.

لقد واصل الهادي سيرة أجداده في الضغط على العلويين وبني هاشم، وضيق عليهم منذ بداية خلافته حتى أحدث الرعب والخوف بينهم من خلال مطاردته المستمرة لهم، وأمر باعتقالهم في جميع الأرجاء وإحضارهم إلى بغداد18.

أثارت هذه المضايقات الأحرار من بني هاشم ودفعتهم إلى مواجهة الاضطهاد، وراحت تنمو حركة مناهضة للحكم العباسي بقيادة الحسين بن علي أحد أحفاد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام والملقّب (الحسين شهيد فخ).

ما أن ثار الحسين التحق به الكثير من الهاشميين، وأهل المدينة، وقاتلوا قوات الهادي معه حتى أجبروهم على التراجع، ثم قاموا بتجهيز أنفسهم، وانطلقوا نحو مكة كي يستغلوا اجتماع الناس هناك خلال موسم الحج، فأرسل إليهم الهادي جيشاً كثيفاً، والتقى الجيشان في أرض فخ، ونشبت حرب طاحنة، فاستشهد فيها الحسين، وجماعة من سادات بني هاشم، وتفرّق بقية جيشه19.

إن فشل شهيد فخ أدّى إلى مأساة مريرة ومؤلمة، أوجعت قلوب شيعة أهل البيت، وقد بلغ أثر هذه المأساة وفداحتها حداً دفع بالإمام الجواد عليه السلام أن يقول بعد عدة سنوات: "لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ"20.

ولم تكن هذه الثورة بلا اتصال مع الإمام الكاظم عليه السلام، وقد كانت هناك روابط قوية بين شهيد فخ وبين الإمام، وعلى الرغم من أنه عليه السلام كان يتنبأ بفشل الثورة، غير أنه لما شعر أن الحسين مصمم على المضي قال له: "إنك مقتول، فأجدّ الضّراب، فإن القوم فسّاق، يظهرون إيماناً، ويضمرون نفاقاً وشركاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وعند الله عز وجل احتسبكم من عصبة"21.

وكان الهادي يعلم بأن الإمام الكاظم هو الملهم والمرشد الروحي لبني هاشم ولهذه الثورة، فكان يقول: "والله ما خرج حسين إلا عن أمره، ولا اتّبع إلاّ محبته؛ لأنه صاحب الوصية في أهل هذا البيت، قتلني الله إن أبقيت عليه"22.

لقد حزن الإمام الكاظم على الحسين شهيد فخ كثيراً، خصوصاً عندما جاؤوا برأسه إلى المدينة، فأبّنه بقوله: "والله كان مسلماً صالحاً صواماً، كثير الصلاة، محارباً للفساد، آمراً بالمعروف، وناهياً عن المنكر، ولم يكن مثله بين أهله"23.

وكانت حكومة هارون الرشيد أكثر من سوابقها في التشديد على الإمام وأتباعه، فلقد كان هارون مخادعاً، يظهر نفسه للناس - وبمساعدة قاضيه أبي يوسف - بأنه الحاكم الورع العادل، وعلى الرغم من انفتاح الدنيا له إلاّ أنه كان يشعر بميل الناس إلى الإمام الكاظم عليه السلام حتى قال له ذات مرة - عندما التقيا في الحج - هل أنت من بايعه الناس خُفية ورضوا به إماماً؟ فقال الإمام عليه السلام: "أنا إمام القلوب وأنت إمام الجسوم"24.

ولشدة ما خافه هارون الرشيد على سلطانه سجنه في البصرة عند عيسى بن جعفر، ثم نقله إلى بغداد عند الفضل بن الربيع، ثم عند الفضل بن يحيى، ثم عند السندي بن شاهك، وكان أقسى ما لاقاه عند السندي بن شاهك، حتى دسّ السم إليه برطب مسموم بأمر من الرشيد، فقبض في يوم (الجمعة 25 رجب سنة 183هـ).

وحسب أوامر السلطة وضع جثمان الإمام عليه السلام على جسر الرصافة في بغداد وأمر السندي جلاوزته أن ينادوا: هذا إمام الرافضة ما عرفوه، وقد حاول هارون بهذا الأسلوب بالإضافة إلى احتقار الشيعة وإذلالهم، التعرف على أتباع الإمام ومناصريه، وحين سمع سليمان بن أبي جعفر عمّ الخليفة أمر أبناءه بأخذ الجنازة من الشرطة وأمر في الوقت أن ينادى في شوارع بغداد: ألا من أراد أن يحضر جنازة الطيب بن الطيب موسى بن جعفر فليحضر25.


1- تهذيب التهذيب 10: 34.
2- أعيان الشيعة 4: 3.
3- المصدر السابق.
4- أخبار الدول: 12، وعمدة الطالب: 185، والأعيان 4: 9.
5- الإرشاد للمفيد 1: 219، والكافي 1: 247.
6- أئمتنا 2: 5.
7- تاريخ بغداد 1: 120.
8- الإرشاد 1: 221- 222.
9- الأنوار البهية: 107.
10- مختصر تاريخ العرب: 209.
11- سيرة الأئمة: 376.
12- تاريخ اليعقوبي 3: 123.
13- تاريخ الخلفاء: 277.
14- حياة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام 1: 436.
15- تاريخ اليعقوبي 3: 137.
16- حياة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام 1: 442.
17- مروج الذهب 3: 325.
18- تاريخ اليعقوبي 3: 142.
19- الكامل في التاريخ 9: 93، عن الطبري.
20- بحار الأنوار 48: 165.
21- أصول الكافي 1: 366، ومقاتل الطالبيين: 298.
22- بحار الأنوار 48: 151.
23- مقاتل الطالبيين: 302.
24- الصواعق المحرقة: 204.
25- لمزيد المعرفة بهذه القضية راجع: كمال الدين: 38،

22-06-2011 | 03-40 د | 1884 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net