الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1618 19 ذو القعدة 1445 هـ - الموافق 28 أيار 2024 م

الأسرة في فكر الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه)

هذا عدوُّناكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) خلال زيارة لمنزل الرئيس الشهيد السيّد رئيسي واللقاء مع عائلتهنداء الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) بمناسبة بدء أعمال الدورة الثانية عشرة لـ«مجلس الشورى الإسلاميّ»سيكونُ النصرُ حليفَنا مراقباتالأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَ
من نحن

 
 

 

التصنيفات

منبر المحراب- السنة الخامسة عشرة- العدد: 835 - 1 جمادي الثاني 1430هـ الموافق 26 أيار 2009م
علاقة الزهراء عليها السلام بالشهداء

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

محاور الموضوع الرئيسيّة:
- الزهراء عليها السلام وبعلها وبنوها مدرسة للشهادة وقدوة للشهداء
- فاطمة عليها السلام على فراش المرض
- فاطمة الشهيدة، أم الشهيد، زوجة الشهيد.

الهدف:
التعرف إلى قيمة الشهادة في مدرسة أهل البيت.

تصدير الموضوع:
لما انتهت مراسم الدفن ونفض الإمام يده من التراب هاج به الحزن لفقد فاطمة عليها السلام ، وقف الإمام علي عليه السلام  عند قبر الزهراء عليها السلام مخاطباً النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقال: فقال:"السلام عليك يا رسول الله عنّي, والسلام عليك عن ابنتك وحبيبتك وقرّة عينك وزائرتك والبائنة في الثرى ببقعتك، أمّا حزني فسرمد، وأمّا ليلي فمسهّد، لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار الله دارك التي أنت فيها مقيم"1.

1- فاطمة عليها السلام على فراش المرض

انتشر خبر مرض الزهراء عليها السلام في المدينة، ولم تكن تشكو السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام من داء غير ما حدث لها.
فعادها عدد من نسوة أهل المدينة، و أعلنت الزهراء أمامهم عن عدم رضاها وسخطها على القوم لتراجعهم وتركهم ما ورد عن رسول الله في فضل أهل البيت ومكانتهم, وروي أن عليها السلام لم تأذن لمن ظلمها بزيارتها.

انتقلت السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام إلى فراشها المفروش وسط البيت، واضطجعت مستقبلة القبلةوقيل: إنّها أرسلت بنتيها زينب واُمّ كلثوم إلى بيوت بعض الهاشميات لئلاّ تشاهدا موت اُمهما، كلّ ذلك من باب الشفقة والرأفة والتحفّظ عليهما من صدمة مشاهدة المصيبة ,وكان الإمام عليّ والحسن والحسين خارج البيت في تلك الساعة.

وجاء عن أسماء أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام لمّا حضرتها الوفاة قالت لأسماء : "إنّ جبرئيل أتى النبيّ لما حضرته الوفاة بكافور من الجنّة فقسّمه أثلاثاً، ثلثاً لنفسه، وثلثاً لعلي، وثلثاً، لي وكان أربعين درهماً فقالت: يا أسماء ائتني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا، وضعيه عند رأسي، فوضعته ثم قالت لأسماء حين توضّأت وضوءها للصلاة: هاتي طيبي الذي أتطيّب به، وهاتي ثيابي التي اُصلي فيها فتوضأت" ثم تسجَّت بثوبها ثم قالت: "انتظريني هنيئةً وادعيني فإن أجبتك وإلاّ فاعلمي أنّي قدمت على أبي فأرسلي إلى علي".

وحين حانت ساعة الاحتضار وانكشف الغطاء نظرت السيّدة فاطمة عليها السلام نظرة حادة ثم قالت: "السلام على جبرائيل، السلام على رسول الله، اللهمّ مع رسولك، اللهمّ في رضوانك وجوارك ودارك دار السلام، ثم قالت: هذه مواكب أهل السماوات وهذا جبرائيل وهذا رسول الله يقول: يا بنية أَقدمي فما أمامكِ خيرٌ لك" وفتحت عينيها ثم قالت: "وعليك السلام يا قابض الأرواح عجّل بي ولا تعذّبني" ثم قالت: "إليك ربّي لا إلى النار" ثم غمضت عينيها ومدّت يديها ورجليها.

فنادتها أسماء فلم تجبها، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها قد فارقت الحياة، فوقعت عليها تقبّلها وهي تقول: يا فاطمة إذا قدمت على أبيك رسول الله فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام، ودخل الحسن والحسين فوجدا أمهما مسجاة فقالا: يا أسماء ما ينيم أمنا في هذه الساعة؟ قالت: يا ابنيّ رسول الله ليست أمكما نائمة، قد فارقت الدنيا.

فألقى الحسن نفسه عليها يقبّلها مرةً ويقول: "يا اُماه كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني"، وأقبل الحسين يقبّل رجلها ويقول: "أنا ابنك الحسين كلّميني قبل أن يتصدّع قلبي فأموت".

فقالت لهما أسماء: يا ابنيّ رسول الله، إنطلقا إلى أبيكما عليّ فأخبراه بموت أمكما، فخرجا حتى إذا كانا قرب المسجد رفعا أصواتهما بالبكاء فابتدر إليهما جمع من الصحابة وسألوهما عن سبب بكائهما فقالا: "قد ماتت أمنا فاطمة عليها السلام "2.

وكانت شهادته عليها السلام في السنة الحادية عشرة من الهجرة، واتّفق المؤرّخون على أنّ السيّدة فاطمة عليها السلام قد عاشت بعد أبيها أقلّ من سنة، علماً بأنّها كانت في ريعان شبابها كما كانت في أتمّ الصحة في حياة أبيها، نعم اختلفوا في يوم وشهر وفاتها اختلافاً شديداً.فقد روي أنها عاشت بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم  ستة أشهر. وقيل: خمسة وتسعين يوماً. وقيل: خمسة وسبعين يوماً أو أقلّ من ذلك
فعن الإمام الصادق عليه السلام : "أنها قبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه، سنة إحدى عشرة من الهجرة"3.وعن الإمام الباقر عليه السلام : "وتوفّيت ولها ثماني عشرة سنة وخمسة وسبعون يوماً".

2- فاطمة الشهيدة، أم الشهيد، زوجة الشهيد
إن مفهوم الشهادة بأبعاده كافة قد نال مرتبة عالية ومقاماً شريفاً، وقد حدّد القرآن الكريم والسنة الشريفة مقام الشهداء عند الله عزَّ وجلَّ، وفضلهم حتى غدت الشهادة وسيلة القرب من رحمة الله تعالى، والفوز بمرضاته، فكان شهداء الإسلام منذ بدء الدعوة النبوية إلى يومنا هذا يشترون بالشهادة حياة الخلود والقرب الإلهي في دار الحيوان، دار الآخرة ويصنعون الحياة الطيبة والسعيدة للأمة من بعدها لكل الأحرار والشرفاء، فكيف إذا كانت هذه الدماء دماء أشرف البشر وسادتهم.

فالتضحية بالنفس هي أعلى أنواع التضحية، وفيها يجود المسلم بنفسه لله سبحانه وتعالى، يقول الله تعالى:﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمَُ4.

فهذا علي  عليه السلام  قد عاش مجاهداً شجاعاً وفاز بالشهادة ورب الكعبة كما أعلنها حين ضُرب بالسيف على رأسه.
وهذه الزهراء  عليه السلام  تنال شرف الشهادة دفاعاً عن دين الله تعالى، وعن نبيه وعن خليفته أمير المؤمنين عليه السلام .
وهذا حبيبها الحسن عليه السلام  يعلن ثورة عاصفة في سلم لم يكن منه بدّ إذ التبس الحقّ بالباطل، وتسنّى للطغيان فيه سيطرة مسلّحة ضارية, ليستشهد مغدوراً بالسم بعد ذلك.

وهذا حبيبها الحسين عليه السلام  يسقط شهيداً على درب جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبيه أمير المؤمنين عليه السلام  وأمه الصديقة عليها السلام ، دفاعاً عن مبادىء الرسالة الإسلامية وقيمها، التي حدّدها في مواجهة الأمويين، حيث أعلن ذلك الموقف الرسالي العظيم الذي يهزّ كيان الأمة، ويحثّّها أن لا تموت هواناً وذلاًّ، رافضاً بيعة الطليق ابن الطليق يزيد بن معاوية قائلاً: "إنّ مثلي لا يبايع مثله". وها هو يصرّح لأخيه محمد بن الحنفية مجسّداً ذلك الإباء بقوله عليه السلام : "يا أخي! والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية"5.
وعلى هذا النهج سار بقية الأئمة وأصحابهم وشيعتهم، فاهتدوا بهدي فاطمة عليها السلام وساروا في رحاب مدرسة الشهادة، وصنعت دماؤهم النصر على الظالمين وأعوانهم.

3- الزهراء عليه السلام وبعلها وبنوها مدرسة للشهادة وقدوة للشهداء
يجب أن لا يغيب عن بال أحد ما لحضور القادة وشهادتهم من الأثر الكبير على بث ثقافة الشهادة وقيمتها، وما لها من دلالات تشريعية وتربوية وروحية عميقة، ترسخ عبر التاريخ في قلوب المجاهدين والمقاومين، وأصبحت عنصراً فاعلاً في كل الانتصارات وأهم هذه الدلالات:

أ- ثقافة استشعار روح الجهاد والشهادة: بالاعتقاد بأن الجهاد والدفاع واجب كبقية الواجبات، بل من أهمها، و قد فرضه الله على كل قادر دفاعًا عن المقدَّسات والحرمات، وعن العقيدة والمبدأ، وعن الحِمَى والوطن، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "مَنْ قُتل دون ماله فهو شَهيدٌ، ومَنْ قُتل دون عِرْضهِ فهو شهيد، ومن قُتل دون قوْمه فهو شهيد، ومَنْ قُتل دون دينه فهو شهيد" وقد جاءت في القرآن آياتٌ كثيرة تحثُّ على استشعار روح هذا الجهاد فقال: ﴿والذينَ جاهدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وإنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ 6. وقال: ﴿والذين هاجروا وجاهدوا في سبيلِ اللهِ أُولئكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ 7.

ب- الشهادة حياة: قال الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون 8 و﴿ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون 9.
حب الشهادة: تصريح النبي صلى الله عليه وآله وسلم  وآل بيته  عليه السلام  بحب الشهادة: ورد عنه  صلى الله عليه وآله وسلم  قال: "والذي نفسي بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل, ثم أغزو فأقتل, ثم أغزو فأقتل" 10 ، وعن علي  عليه السلام  " فوالله إني لعلى حق وإني للشهادة لمحب"11.

د- الشهادة في سبيل الله تمحو جميع الذنوب: إن الله تعالى يكرّم الشهيد في سبيله بتكفير جميع ما عليه من الذنوب التي بينه وبين الله تعالى، ويدل على ذلك ما روي عن رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم :"الشهادة تكفّر كل شيء إلا الدين " و"أول ما يهراق من دم الشهيد يغفر له ذنبه كله إلا الدين" 12.
وعن الإمام الصادق:"من قتل في سبيل الله لم يعرّفه الله شيئاً من سيئاته" 13.

هـ- جزاء الشهيد: بيّن أهل البيت  عليه السلام  جزاء الشهيد عند الله تعالى:

-الشهيد لا يفتن في قبره: قال رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم :"للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول ويرى مقعده من الجنة, ويجار من عذاب القبر, ويأمن من الفزع الأكبر, ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها, ويُزوج اثنتين وسبعين من الحور العين, ويشفع في سبعين من أقاربه وفي لفظ من أهل بيته".
- يخفّف عنه مس الموت: ومنها أنه يخفف عنه مس الموت حتى إنه لا يجد من ألمه إلا كما يجد أحدنا من مس القرصة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :"ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة".

- الشهيد لا يصعق عند النشور: أكرم الله عز وجل الشهداء الذين أهرقوا دماءهم ابتغاء مرضاته، فعن عن النبي  صلى الله عليه وآله وسلم أنه سأل جبريل عن هذه الآية:"ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله"، من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟ قال: هم شهداء الله.

و- ثقافة طلب الشهادة: عن رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم : "من طلب الشهادة صادقاً أعطيها ولو لم تصبه" وعنه  صلى الله عليه وآله وسلم : "من سأل الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" 14.

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم  قال: "ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة" 15


1-بحار الأنوار:43- 193.
2-بحار الأنوار: 43 - 186
3-بحار الأنوار: 43 - 185
4- التوبة: 111.
5-حياة الإمام الحسين  عليه السلام : 1 - 135.
6-العنكبوت: 69.
7-البقرة: 218
8-آل عمران:169.
9-البقرة:14
10-صحيح مسلم: 1876.
11-شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:6-100.
12-الإرشاد للمفيد 1-238.
13-وسائل الشيعة 11-9-19.
14-صحيح مسلم 1908-1909.
15-صحيح مسلم1877.

12-03-2010 | 16-58 د | 3407 قراءة

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net