الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1617 12 ذو القعدة 1445 هـ - الموافق 21 أيار 2024 م

قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

في كنفِ اللهِ نداء الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) بمناسبة بدء الدورة السادسة لمجلس خبراء القيادة أعمالهاظهور جبهة المقاومة أثار الهلع والاضطرابمراقباتالأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقبات
من نحن

 
 

 

التصنيفات

منبر المحراب- السنة الخامسة عشرة- العدد: 829 - 18 ربيع الثاني 1430هـ الموافق 14 نيسان 2009م
التكافل الإجتماعي

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

محاور الموضوع الرئيسيّة:
- أنواع التكافل الاجتماعي
- الفئات التي تستحق التكافل
- قضاء حوائج الناس أفضل من العبادة.
- التكافل مسؤولية المجتمع.

الهدف:
التعرّف على قيمة التكافل الاجتماعي في الإسلام، وتوجيه الناس إلى فعل الخير ومساعدة الآخرين.

تصدير الموضوع:
روي عن أبي عبد الله عليه السلام انه قال: "والله لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون لأخيه مثل الجسد إذا ضرب عليه عرق واحد تداعت له سائر عروقه"1.

مقدمة:
التكافل الاجتماعي جزء من عقيدة المسلم والتزامه الديني، وهو نظام أخلاقي يقوم على الحب والإيثار ويقظة الضمير ومراقبة الله عزَّ وجل، ولا يقتصر على حفظ حقوق الإنسان المادية؛ بل يشمل أيضاً المعنوية، و غايته التوفيق بين مصلحة المجتمع ومصلحة الفرد.

وقد عُني القرآن بالتكافل ليكون نظاماً لتربية روح الفرد، وضميره، وشخصيته، وسلوكه الاجتماعي، وليكون نظاماً لتكوين الأسرة وتنظيمها وتكافلها، ونظاماً للعلاقات الاجتماعية، ومن هنا فإن مدلولات البر، والإحسان، والصدقة تتضاءل أمام هذا المدلول الشامل للتكافل.

قال الله تعالى:﴿يسألونك مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ2.

وقال الله عزَّ وجل: ﴿وأنفقوا في سَبِيل اللّهِ وَلاتُلقُوا بِأيّدِيكُم إلَى التّهلُكَة وَأَحسِنُوا إِن اللّه يُحِبُ المُحسِنِين 3.

أنواع التكافل الاجتماعي
أولاً: التكافل الأدبي: وهو شعور كل فرد نحو إخوانه في الدين بمشاعر الحب والعطف والشفقة وحسن المعاملة، ويتعاون معهم في سراء الحياة وضرائها، ويفرح لفرحهم ويأسى لمصابهم ويتمنى لهم الخير، ويكره أن ينزل الشر بهم، وقد دلّ على ذلك المعنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"4.

ثانياً: التكافل العلمي: بيّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثواب مُعلِّم الناس فقال عليه الصلاة والسلام: "إنه ليستغفر للعالِم مَنْ في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في البحر."5

وهذا نوع من التكافل العلمي الذي يعني أن يعلّم العالم الجاهل، وعلى الجاهل أن يتعلم من العالم.

فإذا كان من حق أي مجتمع أن يسمي نفسه بالمجتمع المثقف، فمجتمع الإسلام هو أول من يطلق عليه هذا الوصف، وذلك لتكافل أفراده جميعاً للقيام بواجب العلم وإزالة آثار الجهل..

ثالثاًً: التكافل ألعبادي: في الإسلام شعائر وعبادات يجب أن يقوم بها المجتمع ويحافظ عليها، كصلاة الجنازة، فإن الميت إذا مات وجب على المجتمع تكفينه والصلاة عليه ودفنه، فإن لم يقم بذلك أحد أثم المجتمع، وهو ما يسمى فرض الكفاية في العبادات ومثل ذلك إقامة الجمعة، وإقامة صلاة الجماعة في الأوقات الخمسة وغير ذلك من العبادات التي تقوم بأداء الجماعة،

رابعاً: التكافل المعيشي: يُقصد به  إلزام المجتمع بكفالة ورعاية أحوال الفقراء والمرضى والمحتاجين والاهتمام بمعيشتهم من طعام وكساء ومسكن وحاجات اجتماعية لا يستغني عنها أي إنسان في حياته،

وسمي هذا النوع من التكافل بالمعيشي، لأنه يتعلق بكفالة المجتمع لمعيشة هؤلاء معيشة كريمة تليق بكرامة الإنسان.

ذكر الفقهاء العديد من الفئات التي لها الأولوية في التكافل مثل:

 الفئات التي تستحق التكافل
أولاً: اليتيم: اهتم الإسلام باليتيم اهتماماً بالغاً، من ناحية تربيته، ومعاملته والحرص على أمواله وضمان معيشته حتى ينشأ عضواً بارزاً في المجتمع، ويقوم بمسؤولياته على أحسن وجه فمن اهتمام القرآن الكريم بشأن اليتيم، عدم قهره، والحط من كرامته، والغض من شأنه، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ6 ، وقال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّب بِالدِّين فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيم7.

كما أمر الله سبحانه وتعالى بالمحافظة على أموال اليتيم، وعدم الاقتراب منها إلا بالتي هي أحسن، قال تعالى﴿وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيِمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسَاً إلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ8.

كما نهى عن أكل أموال اليتيم ظلماً.قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمَاً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً 9

ومن اهتمام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بشأن اليتيم، إنه رغَّبَ في كفالته، والاهتمام برعايته، وبشّر الأوصياء أنهم سيكونون معه بالجنة.

قال عليه الصلاة والسلام: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة"10وأشار بإصبعيه يعني السبابة والوسطى.

ورعاية اليتيم وكفالته واجبة في الأصل على ذوي الأرحام والأقرباء، أما الجهات فإنها تلجأ إلى الرعاية عند الحاجة، ويجب على المسلمين أن يتعاونوا فيما بينهم لإقامة دور لرعاية الأيتام، لتشرف المؤسسات الإسلامية على تربيتهم والإنفاق عليهم، ويكون ذلك أبعد لهم عن الانحراف والتشرد والضياع.

وتساهم كفالة اليتيم في بناء مجتمعٍ سليم خالٍ من الحقد والكراهية وتسودُهُ روح المحبة والود.

ثانياً: رعاية أصحاب الإعاقات: قد يتعرض الإنسان لعاهة من العاهات، وربما لظروف تتعلّق بالحمل والولادة، يولد بعاهة مستديمة كفقد البصر أو السمع، فيجب أن تتظافر جهود المجتمع في تحقيق التكافل والعيش الأفضل لمثل هؤلاء المحتاجين، حتى يشعروا بالرحمة والتعاون والعطف، وأنّهم محل العناية والاهتمام الكامل في نظر الناس والمجتمع على السواء.

ثالثاً: رعاية المنكوبين والمكروبين: حثت الشريعة الإسلامية على إغاثة المنكوب، والتفريج عن المكروب، والنصوص القرآنية في ذلك كثيرة، والأحاديث النبوية عديدة.

قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ11 .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من نفّس عن مسلم كربةً من كُرَب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته....12 ولا شك أن المجتمع المسلم حين يتربى على هذه المعاني، فإن أفراده ينطلقون في مضمار التعاون الكامل، والتكافل الشامل، والإيثار الكريم، ويأخذون بيد من إصابته مصيبة في ماله ونفسه".

التكافل مسؤولية المجتمع
لا يمكن لدولة أن تقوم بواجبها نحو تحقيق التكافل الاجتماعي إلا إذا ساهم معها أبناء المجتمع في بناء العدل الاجتماعي والبذل والإنفاق في سبيل الله.وقد قسمت الشريعة مسؤولية المجتمع في تحقيق التكافل إلى قسمين:

القسم الأول: يطالب به الأفراد على سبيل الوجوب والإلزام.
القسم الثاني: يطالب به الأفراد على سبيل التطوع والاستحباب.


أولاً: ما كان على سبيل الوجوب والإلزام، ويشمل أهم الأمور التالية:
- فريضتا الخمس والزكاة: وقد ثبتت فرضيتهما ووجوبهما في الكتاب والسنة، ولا يختلف اثنان أن مبدأ الخمس والزكاة حين طبق في العصور الإسلامية السابقة، نجح في تحقيق وإقامة التكافل الاجتماعي، ومحاربة الفقر، وعوّد المؤمنين على البذل والعطاء والإنفاق في سبيل الله

- النذور والكفارات: من وسائل التكافل ما ينذره المسلم من مال ونحوه،، والوفاء بالنذر واجب بنص الكتاب وعند جميع فقهاء المسلمين.
ومن وسائل التكافل أيضاً الكفارات، وهي ما يوجبه الله على المسلم من إطعام مساكين أو التصدق على الفقراء، إذا عمل مخالفةً شرعية في الصوم أو الحج أو يمين.. تكفيراً لخطئه، وعقوبةً على مخالفته.

-ومنها صدقة الفطر: وهي واجبة على كل مسلم، وعلى كل من تلزمه نفقته من زوجة وأولاد وخادم وأبوين، وجعلت للفقراء والمساكين والأيتام والمشاريع الخيرية ونحوها...

ثانياً: ما كان على سبيل التطوع والاستحباب، ويشمل أمور كثيرة منها:
- الوقف الخيري: وهو من الصدقات المستحبة والتي يستمر خيرها، ويتجدّد ثوابها إلى ما بعد الممات، وهو يشمل جميع جهات الخير من مساجد ومدارس ودور للأيتام والعجزة ومستشفيات ومعاهد وغيرها والأصل في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية: أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"13.

- الوصية: وهو أن يوصي المسلم قبل موته بجزء من ماله لجهات البر والخير.

- العارية: وهو الانتفاع بحوائج الغير مجاناً، كأن يستعير الرجل من جاره متاعاً ثم يرده له بعد الانتفاع به دون مقابل، وهي من أعمال الخير والإنسانية لأن الناس لا غنى لهم عن الاستعانة ببعضهم والتعاون فيما بينهم

- الهدية أو الهبة: من وسائل التكافل الاجتماعي والتي حث الإسلام عليها الهدية أو الهبة، وهي من العوامل التي تقوي روابط المحبة والودِّ والألفة بين فئات المجتمع؛ كما ورد في العديد من الروايات.


1- مستدرك الوسائل،ج9، باب وجوب أداء حق المؤمن.
2- البقرة، 215
3- البقرة، 195 - ويراجع سورة البقرة: 53- و261-262-267
4- منية المريد، الشهيد الثاني ص19.
5- مسند أحمد، ج5،ص196.
6- الضحى 9
7- الماعون 1-2
8- الأنعام152.
9- النساء 10
10- مستدرك الوسائل ج2،474، باب استحباب مسح رأس اليتيم
11- البقرة، 280
12- شرح أصول الكافي، المازندراني، ج2، ص194
13-
صحيح مسلم، ج5،ص37،باب الوقف.

12-03-2010 | 17-06 د | 3658 قراءة

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net