الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
مراقباتتدبّر القرآنخيرُ الخِصال

العدد 1518 30 ذو القعدة 1443 هـ - الموافق 30 حزيران2022م

الزواج سهل يسير، لا تعسّروه

سُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدانمراقبات

 
 

 

منبر المحراب

العدد 1502 07 شعبان 1443 هـ - الموافق 10 آذار 2022 م

دور الشباب المسلم

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين.

أيّها الأحبّة،
إنّ للشباب في الثقافة الإسلاميّة حيّزاً كبيراً وبارزاً، ولطالما كان للشباب عبر التاريخ الإسلاميّ دورٌ في تحريك المجتمع وتفاعله في القضايا الأساسيّة والمصيريّة، وهذا يرجع في الواقع إلى العنفوان والقدرة الحيويّة التي يمتلكها الشباب عادة، فهم أكثر نشاطاً وأسرع تأثّراً بما يحيط بهم من تغيّرات وأحداث. وهذا ما جعل الإسلام يُولي اهتماماً شديداً بهم، خاصّة في ما يرتبط بالدعوة والإرشاد والتبليغ، وقد ورد ما يدلّنا على ذلك في أحاديث المعصومين (عليهم السلام)، منها عن  الإمام عليّ (عليه السلام) في وصيّته لابنه الإمام الحسين (عليه السلام)، إذ قال: «وإِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالأَرْضِ الْخَالِيَةِ، مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْه؛ فَبَادَرْتُكَ بِالأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ ويَشْتَغِلَ لُبُّكَ، لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأْيِكَ مِنَ الأَمْرِ مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْيَتَه وتَجْرِبَتَه، فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتَ مَئُونَةَ الطَّلَبِ، وعُوفِيتَ مِنْ عِلَاجِ التَّجْرِبَةِ، فَأَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ كُنَّا نَأْتِيه، واسْتَبَانَ لَكَ مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا منه»[1].

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه سأل أحد تلامذته ممّن يهتمّون بشأن التبليغ ونشر المبادئ الإسلاميّة: «كيف رأيتَ مسارعة الناس إلى هذا الأمر ودخولهم فيه؟».
قال: والله، إنّهم لقليل.
فقال الإمام الصادق (عليه السلام): «عليك بالأحداث؛ فإنّهم أسرع إلى كلّ خير»[2].
لأجل ذلك، أوصى الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) باغتنام مرحلة الشباب في الخير والصلاح، فقال لأبي ذرّ: «يا أبا ذرّ، اغتنم خمساً قبل خمس: حياتَك قبل موتك، وصحّتَك قبل سقمك، وفراغَك قبل شغلك، وشبابَك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك»[3].
وعليه، فإنّ مرحلة الشباب مهمّة للغاية، سواءٌ أكان لناحية الشابّ نفسه، أم لناحية المجتمع عامّة، فإنّ إصلاح الذات وصقلها بالصفات الطيّبة تؤثّر إيجاباً في المجتمع عامّة عبر التفاعل بين الناس؛ ولذلك نجد أهل الحقّ وأهل الباطل على حدّ سواء، يوجّهون بوصلة اهتمامهم الأولى إلى فئة الشباب.

ففي الوقت الذي يبذل أصحاب الأفكار السيّئة والباطلة جهودهم في حرف الشباب عن المبادئ والقيم الإنسانيّة، نجد الإسلام قد راعى الجوانب كلّها التي تضمن مسيرهم على طريق الحقّ، في المجالات كافّة، في العلاقة مع الله سبحانه وتعالى، في الأخلاق والعلم والمعرفة، في الشؤون الاجتماعيّة والسياسيّة...

ومن ذلك دعوته الشباب إلى الاهتمام بدينهم وثقاتهم الدينيّة، التي تُسهم في تحصين فكرهم ونظرتهم إلى الحياة، وجاء القرآن الكريم على رأس تلك الاهتمامات، الذي يحمل أجلّ المفاهيم والمبادئ وأعظمها، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) يبيّن لنا ثمرة اهتمام الشابّ بالقرآن الكريم: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وهُوَ شَابٌّ مُؤْمِنٌ اخْتَلَطَ الْقُرْآنُ بِلَحْمِه ودَمِه، وجَعَلَه اللَّه -عَزَّ وجَلَّ- مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وكَانَ الْقُرْآنُ حَجِيزاً عَنْه يَوْمَ الْقِيَامَة»[4].

وأيضاً راعى جانب العلم، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «يا معشر الفتيان، حصّنوا أعراضَكم بالأدب، ودينَكم بالعلم»[5].

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «لستُ أحبُّ أن أرى الشابّ منكم إلّا غادياً في حالين؛ إمّا عالماً أو متعلِّماً، فإن لم يفعل فرَّط، فإن فرّط ضيّع، وإن ضيّع أثِم، وإن أثِم سكن النار، والذي بعث محمّداً (صلّى الله عليه وآله) بالحقّ»[6].

أمّا من ناحية ارتباط الشابّ بالله تعالى، فإنّ التوبة تُعَدّ أساساً من أسس تلك العلاقة، فإذا ما أذنب وعصى، ثمّ ندم وتاب، فإنّ للتوبة حينها وقعاً عظيماً على قلبه، بخلاف ما إذا استخفّ بذنبه واسترسل به، فإنّه بذلك يصبح كالدمية بيد الشيطان، لا يستطيع مواجهته ومجابهته؛ لذلك فقد أعظم الله -تعالى- أمر توبة الشباب، عن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله): «ما من شيءٍ أحبّ إلى الله من شابّ تائب، وما من شيء أبغض إلى الله تعالى من شيخٍ مقيم على معاصيه»[7].

الشباب ودورهم في عصر الغيبة
إنّ من أهمّ القضايا التي ينبغي للشباب أن يهتمّوا بها ويتحرّكوا نحوها هي القضيّة المهدويّة، ذلك أنّها قضيّة محوريّة للمجتمع الإنسانيّ في الماضي والحاضر والمستقبل، بل على أساسها ومن خلالها سيكون التغيير الجذريّ لحال المجتمع الإنسانيّ في العالم كلّه، وهذا ما يجعلها محطّ أنظار المفكّرين والمصلحين الذي يبتغون دوماً نبذ المفاسد والموبقات الاجتماعيّة.

من هنا، فإنّ للشباب دوراً مهمّاً في الالتزام بالقضيّة المهدويّة، فكراً وسلوكاً، فمن الناحية الفكريّة، فإنّ أوّل ما ينبغي عليهم التنبّه إليه، هو أن يدركوا جيّداً عمق القضيّة المهدويّة وقدرتها على التغيير، وأنّها وعد إلهيّ محتوم، قال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾[8]. وأن يبذلوا جهودهم في معرفة الإمام، هذه المعرفة التي لا تقتصر على معرفة اسمه وصفاته، إنّما على مقامه ومكانته ودوره الحاليّ والمنشود، ولعلّ قول الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) يُنبئ عن ذلك، إذ يقول: «من مات لا يعرف إمام زمانه، مات ميتة الجاهليّة»[9].

وكذلك أن يرتبطوا به ارتباطاً عاطفيّاً؛ ذلك أنّ الارتباط العاطفيّ يُسهم في توطيد علاقة المرء بإمامه، ويدفع للاقتداء به، وهذا ما نفهمه من مفهوم الحبّ الحقيقيّ، في تفسيرٍ للشيخ نصير الدين الطوسيّ للحبّ، قال: «هو الذي يكون مبدؤه مشاكلةَ العاشق لنفس المعشوق في الجوهر، وهو يجعل النفسَ ليّنةً شيّقةً ذاتَ وجدٍ ورقّة، منقطعةً عن الشواغلِ الدنيويّة»[10].

وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «وهل الدين إلّا الحبّ»[11]، ويعني بذلك الولاية والاقتداء بالأولياء المطهّرين (عليهم السلام).

وأيضاً، أن يرتبطوا به ارتباطاً سلوكيّاً؛ أي أن يعمدوا إلى الاقتداء به بأفعالهم وأعمالهم.

شباب المقاومة نموذج للشباب الممهِّد
ليس التمهيد أمراً دفعيّاً يتحقّق بلحظة معيّنة من الزمن، إنّما هو أمر تدريجيّ، هو كلّ فعل وعمل يساهم في تهيئة الأرضيّة المناسبة لظهور الإمام (عليه السلام) وقيام دولته المباركة، ولا يقتصر ذلك على الأمور المادّيّة واللوجستيّة، إنّما يشمل تهيئة النفوس والقلوب والعقول لمناصرة الإمام وإرساء ثقافة بذل النفس في سبيل الله وحفظ الإسلام والمسلمين.

وهذا ما جسّدته المقاومة الإسلاميّة في لبنان، عبر علمائها وقادتها وشبابها المجاهدين، فقد أظهروا في مقاومتهم تلك الصفات النبيلة كلّها التي لا بدّ من أن تتأصّل في المجتمع عامّة، وبذلك يكون التمهيد لظهور الإمام (عليه السلام)، حيث ينبغي الإعداد والتهيئة على أكثر من صعيد.


[1]  السيّد الرضيّ، نهج البلاغة (تحقيق: صبحي صالح)، ص393.
[2]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج8، ص93.
[3]  الشيخ الطبرسيّ، مكارم الأخلاق، ص459.
[4]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص603.
[5]  اليعقوبيّ، تاريخ اليعقوبيّ، ج2، ص210.
[6]  الشيخ الطوسيّ، الأمالي، ص303.
[7]  المتّقي الهنديّ، كنز العمال، ج4، ص217.
[8]  سورة النور، الآية 55.
[9]  العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج108، ص391.
[10]  الشيخ ابن سينا، الإشارات والتنبيهات، تحقيق وشرح نصير الدين الطوسيّ، ج4، ص602.
[11]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج8، ص79.

10-03-2022 | 10-29 د | 524 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net