الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1278 - 04 ربيع الأول 1439هـ - الموافق 23 تشرين الثاني 2017 م
الشّهادة والإمامة

كلمة سماحة الإمام الخامنئي لدى لقاء العاملين على إقامة مؤتمر تكريم السيّد مصطفى الخمينيمسؤولية أئمّة الجمع الصّعبة والمهمّةخصائص المبلّغ (7)مراقباترضى الله عزّ وجلّمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » منبر المحراب

العدد 1111 - 13 ذو القعدة1435هـ الموافق 09آب2014م
النظرة نافذة للحرام

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

النظرة نافذة للحرام

محاور الموضوع
الجهة الأولى: النظر للإعتبار
أ. إطلاق النظر
ب. النظر إلى المحذورات
ج. نظر ليس له ثمر.
د. قد يكون النظر عبادة
الجهة الثانية: غض البصر علامة الأمانة.

الهدف:
بيان موارد ما ينبغي النظر إليه وايجابية الغض، وبيان تذوق حلاوة العبادة بالغض.

تصدير:
عن الإمام الصادق عليه السلام: "فان البصر لا يغضّ عن محارم الله إلا وقد سبق إلى قلبه مشاهدة العظمة والجلال"*

مقدمة:

العين هي إحدى الحواس الخمس وقد خلقها الله سبحانه وتعالى ليتمكن الإنسان من التمييز والتفريق بين الألوان، وهي إحدى منافذ النفس إلى الطبيعة و"العين جاسوس القلب وبريد العقل"(1) وما تراه العين يحفظ في القلب حتى قيل: "القلب مصحف البصر"(2)، فلا ينبغي أن نغمض العين عن كل شيء لان ذلك يفوّت علينا الكثير من كسب العلوم وتحصيل المعارف فلا يجوز أن نطلق العنان لأبصارنا لأنه سيؤدي إلى الوقوع في المحذورات، وينبّت في القلب الفسق ويولد الغفلة والتخبط في المحظورات، لان العين إذا أبصرت الشهوة عمي القلب عن العاقبة- "والعين أقلُ شيء في الجسد شكراً"(3) وحدّ الاعتدال في استعمال العين أن المرء إن نظر فليكن في نظره عبرة وان غض طرفه فليكن غضه لا عن غفلة، ولا يكون فاقد البصر أقدر من واجده، فكم من أشخاص يأتون بالعجائب وهم فاقدون لأبصارهم وكم من أفراد كثرت حسراتهم وطال ندمهم ولهم أعين كبيره، لان العبرة في أن القلب يبصر الأشياء بعد بصر العين أم هو مكتوب في عداد الغامضين، وحينها يصدق على صاحبها انه من أولئك الذين لهم أعين لا يبصرون بها فهم كالأنعام، ولا يستوي من يبصر من لا عين له ومن لا يبصر مع أن له عين،وكيف كان فالحديث عن النظر والبصر وعن الغض والإغماض هو حديث متشعب وطويل وسنجعله في جهتين:
الأولى: النظر
والثانية: الغض.


الجهة الأولى: النظر للاعتبار:

ولنبدأ حديثنا في هذه الجهة عن حقّ البصر على صاحبه، فيكفينا في ذلك ما عن مولانا الإمام زين العابدين عليه السلام حيث قال: "وأما حق البصر، فغضّه عما لا يحل لك، والبصر باب الاعتبار"(4) بهذا البيان قننّ لنا الإمام عليه السلام الأبصار والغض وحددهما.

أ- أطلاق النظر: فلا يصلح للإنسان أن يطلق النظر ومن الفساد غضه دائماً فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: "من أطلق ناظره اتعب حاضره، من تتابعت لحظاته دامت حسراته"(5) وقال: "من أطلق طرفه كثر أسفه"(6)

ب- النظر إلى المحذورات: حينما نقول لا يصلح النظر إلا إلى البعض فعلينا أن ننظر في البعض الذي يصلح إليه النظر جاء في الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام: "ليس في البدن شيء اقلّ شكراً من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر الله عز وجل"(7)، وأما ما لا يصلح النظر إليه بصورة كلية هي المحذورات وقد جاء في ذلك عن النبي عيسى عليه السلام: "إياكم والنظر إلى المحذورات فإنها بذار الشهوات ونبات الفسق"-(8)-، وأيضا هو مضمون وصية الإمام الصادق عليه السلام لعبد الله بن جندب إن عيسى بن مريم عليه السلام قال لأصحابه: "إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة، طوبى لمن جعل بصره في قلبه ولم يجعل بصره في عينه"(9)

ج- نظر ليس له ثمر: قد يلتزم الإنسان بعملية التقنين في النظر وكذلك فقد لا ينظر إلى المحذورات فيأتي السؤال هنا: "فهل ذلك كاف لإعطاء النظر حقه أم لا"؟ فالجواب هو وان كانت تلك الخطوات رئيسية وفي غاية الأهمية ألا أنها غير كافية فالإمام زين العابدين عليه السلام عندما قال بأنّ البصر باب الاعتبار، فالكثير الكثير قد لا ينظر إلى كل شيء أوالى بعض المحرمات ولكن إذا نظر إلى الأشياء فهو مصحوب بالغفلة وعدم الاعتبار فيكون النظر لهو وهو نوع من عمى العين حكماً، ويشهد له قول أمير المؤمنين عليه السلام: "كل نظر ليس فيه اعتبار فلهو"(10)وفي حديث اخر "إن المؤمن إذا نظر اعتبر"(11).

د- قد يكون النظر عبادة: من الفيوضات الإلهية على العبد أن جعل أبواب تعبده مشرعة أمام القاصدين ولم يجعل لها حدّاً لكي يصل إليه الراغبون، ومن جملة تلك الأبواب النظر إلى بعض الأشياء كالنظر إلى العالم والى الوالدين برأفة وفي المصحف والى ما يذكر الإنسان بربه وباخرته وقد ورد في ذلك عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: "النظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الإمام المقسط عبادة والنظر إلى الوالدين برأفة عبادة والنظر إلى الأخ تودّه في الله عز وجل عباده"(12)وقد زاد في رواية اخرى "وزاد في المصحف وفي البحر"(13).

الجهة الثانية: غض البصر علامة الأمانة:

عبادة الله سبحان وتعالى لم تتوقف على الفعل وتحريك العضلات فقد تتحقق من خلال الترك والكف عن الفعل ومن جملة هذه المفردات غض البصر وترك النظر وقد صرح القران الكريم في ذلك بقوله سبحانه وتعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(14)، فالنظر إلى ما لايحل النظر إليه فهو زنا العين كزنا الفرج، ولذا فالغض من سمات الأمين ويدل عليه ما رواه صفوان عن الإمام الرضا عليه السلام في قول الله عز وجل: ﴿ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾. فقال لها شعيب: أما قوته فقد عرفته بسقي الدلّو وحده فبم عرفتِ أمانته؟ فقالت: انه قال لي: "تأخري ودلينّي على الطريق فانا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء... فهذه أمانته"(15). ولقد اعتبرت الشريعة الغرّاء أن الصورة البرزخية لامتلاء العين بالحرام في الدنيا هي امتلاؤها بالنار يوم القيامة كما هو مضمون الحديث(16) عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

فلسفة وجوب الغض:

من خلال بعض الآثار الفاسدة المترتبة على النظر ندرك الآثار الايجابية على ترك النظر ومما يزيد الأمر وضوحاً ما جاء في بعض الأخبار المتضمنة لبيان العلة أو جزء منها أو الحكمة عن غض البصر "لما فيه النظر من تهيّيج الرجال وما يدعو التهّييج إليه من الفساد والدخول فيما لا يحل ولا يحمل"(17)، والذي يستفاد من هذه الروايات أن القاعدة الكلية في كل نظر يترتب عليه الفساد على الفرد أو المجتمع فيكون النظر حرام وغض البصر واجب.

خـاتمة: حلاوة العبادة بغض النظر:

لقد سئل الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بما يستعان على غض البصر؟ فقال: "بالخمود تحت سلطان المطَّلع على سترك"(18). وقد اعتبر أيضا انه: "ما أعتصم احد بمثل ما اعتصم بغض البصر لا يغضّ عن محارم الله إلا وقد سبق إلى قلبه مشاهد العظمة والجلال"(19).

وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: "النظرة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها لله عزّ وجل لا لغيره أعقبه الله إيماناً يجد طعمه"(20).

وفي رواية اخرى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء فيها: "من تركها من مخافتي أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قلبه"(21).

جعلنا الله وإياكم من الممهدين لظهور صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف أرواحنا فداه.

والحمد لله رب العالمين


*  بحار الأنوار، ج101، ص41.
(1) بحار الانوار-ج-104-ص41
(2) نهج البلاغة حكم-409
(3) بحار الانوار - ج-49-ص-27-وتفسير العياشي-ج2-ص-115
(4) رسالة الحقوق للامام زين العابدين عليه السلام
(5) بحار الانوار –ج-104-ص-38
(6) بحار الانوار-ج77-ص286
(7) بحار الانوار-ج-104-ص-36
(8) المصدر نفسه-ص-42
(9) المصدر نفسه –ج-78-ص-284
(10) البحار-ج-78-ص-62
(11) المصدر نفسه-ص-50
(12) المصر نفسه-ج-74-ص-73
(13) المصدر نفسه-ج-10ص-368
(14) سورة النور الاية-30
(15) بحار الانوار-13-ص-29
(16) وسائل الشيعة-ج-14-ص-142
(17) عيون اخبار الرضا-ج2-ص-96-وعلل الشرائع- ص565 والبحار - ج-104ص-34
(18) بحار –ج-104ص41
(19) بحار الانوار-ج104-41
(20) الفقيه-ج4-ص11
(21) الترغيب –ج3-ص-34 ورواه الطبراني والحاكم

01-10-2014 | 09-37 د | 1462 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net