الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1285 - 23 ربيع الثاني 1439هـ - الموافق 11 كانون الثاني 2018م
احذروا النّفاق

ضرورة توجّه علماء الدِّين إلى الجبهاتلدى استقباله أعضاء مجلس تنسيق الإعلام الإسلامي على أعتاب ذكرى ملحمة التّاسع من شهر "دي"خصائص المبلّغ (14) الارتباط بالنّاس (الشعبوية)المهامّ الأساسيّة للولايةمراحل الإعداد والاصطفاء بين مريم والزهراء عليهما السلامأهمُّ الأشياء لطالبِ القُرْبِ، الجدُّ في تَرك المعصية
من نحن
 
 

 

التصنيفات » منبر المسجد » حديث سهرة
لوط (ع) وقومه
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

قال الله تعالى في كتابه الكريم:
1 ـ (ولوطا اذ قال لقومه اتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من احد من العالمين).
2 ـ (انكم لتاتون الرجال شهوة من دون النساء بل انتم قوم مسرفون).
3 ـ (وما كان جواب قومه الا ان قالوا اخرجوهم من قريتكم انهم اناس يتطهرون).
4 ـ (فانجيناه واهله الا امرأته كانت من الغابرين).
5 ـ (وامطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين)[1].
 
وقفة تأمل:
في هذه الآيات المباركة يستعرض القرآن الكريم فصلا آخر غنيا بالعبر والمواعظ والحكم من قصص الانبياء.

والقصة هذه المرة هي قصة النبي «لوط» (ع)، وقد ذكرت هذه القصة في عدة سور من القرآن الكريم منها:
سورة هود، والحجر، والشعراء، والانبياء، والنمل،... الخ ويشير القرآن الكريم في قصة لوط وفي سورة الاعراف، ضمن خمس آيات الى خلاصة سريعة عن الحوار الذي دار بين لوط النبي وقومه.

نقف لحظات ونتامل قوله تعالى في هذه الآيات الكريمة اعلاه، ونرى كيف كان الانبياء: والرسل يبلغون رسالات الله، وكيف كان جواب اقوامهم لهم، وكيف كانت اعمالهم، وكيف كان صنع الله بهم بعد عصيانهم، عسى ان نعتبر... (... يخربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين فاعتبروا ياولي الابصار)[2].

في البداية يقول النبي لوط (ع) لقومه: اترتكبون عملا قبيحا لم يفعله احد قبلكم من الناس، لان هذه المعصية مضافا الى كونها عملا قبيحا جدا ولم يفعله احد قبل هذا، وقد اصبح فيما بعد سنة سيئة، وسببا لوقوع الآخرين في المعصية.
واي انحراف واي عمل قبيح هذا حيث يترك الرجل المرأة التي هي الوسيلة لتوليد النسل وانجاب الاولاد، والتي جعلها الله سكنا ولباسا وسترا وعفافا للرجل والمرأة، يترك هذا العمود الاساسي للاسرة والتركيب الطبيعي للجسم والروح، ويلجأ الى الاشباع الكاذب والمنحرف للحاجة الجنسية، والقضاء على الهدف الاصلي، وهو استمرار النسل البشري وسعادة الامة وطهارة الاسرة.

وفي الحقيقة مثل هؤلاء المنحرفين والذين يرتكبون الذنوب العظيمة، لم يكن عندهم جواب مقنع وشافي ومقبول في مقابل دعوة الانبياء والرسل والدعاة الى الله، الا التعنت والاصرار على الخطيئة مثل قوم لوط حيث قالوا: اخرجوا لوطا واتباعه من مدينتكم، او قَتلِهم بعض الانبياء والرسل.

وهذا ليس موضع تعجب واستغراب ان يطرد جماعة من العصاة والفسقة والطغاة اشخاصا طاهرين ومؤمنين لا لشيء الا لانهم اتقياء انقياء الجيب، يجتنبون المنكرات، لانهم يعتبرون هؤلاء الصلحاء مزاحمين لشهواتهم ومفاسدهم.

ولكن مثل هؤلاء الفسقة والطغاة يقف الله عزوجل لهم بالمرصاد وينزل عليهم العذاب الاليم ويجعلهم عبرة لمن يعتبر مثلما انزل غضبه تعالى على قوم لوط بعدما انجا لوطا واتباعه واهله الطيبين الا زوجته التي كانت مع قومه المنحرفين.

كان الله عزوجل يعذب الاقوام المنحرفة والعاصية السالفة كل حسب ما يراه تعالى مناسبا لهم ولزمانهم ولذنوبهم حيث نرى قوله تعالى: (فكلا اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا)، وهم قوم هود وعاد، والحاصب معناه الطوفان الذي فيه الحصى الكثير.

(ومنهم من اخذته الصيحة)، وهم ثمود ـ قوم صالح ـ والصيحة السماوية هي الصاعقة التي تقترن بالزلزلة يحدث منها صوت رهيب.

(ومنهم من خسفنا به الارض) وهو قارون الملك المتكبر والمتجبر الثري المغرور، خسفت به الارض نتيجة استكباره وغروره.

(ومنهم من اغرقنا)، وهم فرعون وهامان وجنودهما.

(وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون)[3].

وهناك طوائف واقوام اخرى اصابها العذاب مثل قوم نوح وقوم لوط وغيرهم.

وعلى كل حال فان انواع العذاب ينزل على الاقوام المنحرفة والعاصية حسب ما يراه الله تعالى، علما ان الله عزوجل لا يعذب احدا ولا يظلمهم الا بما كسبت ايديهم وبعدما يرسل لهم الانبياء والرسل لهدايتهم، فالله اكثر عدلا واسمى من ان يظلم الانسان اقل ظلم، وقد خلقه حرا ويريده حرا....
  
السيد مرتضى الميلاني – بتصرف يسير


[1] الاعراف: 80 ـ 84.
[2] الحشر: 2.
[3] العنكبوت / 40

07-02-2017 | 12-56 د | 308 قراءة


صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net