الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1548 04 رجب 1444 هـ - الموافق 26 كانون الثاني 2023م

فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ

قضيّة المرأة في المجتمع الإسلاميّمراقباتطالبُ الموعظةكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في لقاء جمع من مدّاحي أهل البيت (عليهم السلام)سُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَمراقباتالمعُافَاة في الأَديانِ والأَبدان
من نحن

 
 

 

التصنيفات
أمير المؤمنين عليه السلام: من الخلافة إلى الشهادة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

بسم الله الرحمن الرحيم


كيف بويع أمير المؤمنين عليه السَّلام:
أثار عثمان غضب الناس جرّاء فساده المالي والإداري وتصرّفه غير الشرعي في أموال المسلمين، وهكذا تنصيب بني أُميّة وأقربائه غير مؤهلين في مناصب عالية، وتسلطهم على مقدّرات الأُمة وبالتالي تنحية الشخصيات الجديرة والمؤهلة من المهاجرين والأنصار، وحيث إنّه لم يستجب لاعتراضات ومطالب المسلمين المتكررة والمشروعة فيما يتعلق بتنحية عمّ-اله وولاته الفاسدين ثارت الثورة على حكومته وانتهت بقتله، ثمّ بايع الناس علياً عليه السلام على أنّه خليفة على المسلمين، ومن هنا كانت حكومة الإمام علي عليه السَّلام التي وصلت إلى الحكم بعد مقتل عثمان حكومة ثورية وحصيلة انتفاضة شعبية في وجه فساد وظلم الحكومة السابقة. إنّ أحد نماذج فساد حكومة عثمان هو إعادة الحكَم بن أبي العاص وابنه مروان الذي طرده النبي إلى الطائف، وهذا ممّا لم يجرؤ حتى أبو بكر وعمر على فعله في خلافتهما، وزوّج مروان ابنته وولاّه مسؤولية ديوان الخلافة ممّا أثار غضب الناس وحوصر بيت عثمان مدة تسعة وأربعين يوماً من قبل الثوريين1. وكلّما حاول عثمان الخضوع واللين كان مروان يثير غضب الناس أكثر، و في النهاية داهم المسلمون بيت عثمان و أردوه قتيلاً.

مكانة علي عليه السلام المتألّقة:
الشيء الذي كان يفكر به الثوريون هو تنحية عثمان عن الخلافة على الرغم من أنّ اسم علي عليه السَّلام كان جارياً على الألسن طيلة فترة الحصار المضروب على بيت عثمان، ولكن لم يكن لديهم خطة واضحة للمستقبل لذلك اصطدموا بعد مقتل الخليفة بمشكلة اختيار الخليفة. ومن ناحية أُخرى كان قد توفّي اثنان من أعضاء الشورى الستة، وهما:عبد الرحمان بن عوف وعثمان، و لم يكن هناك من بين الأربعة الموجودين - علي و طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص - من هو أحب للناس وأكثر شعبية وفضلاً وماضياً متألقاً في الإسلام من علي عليه السَّلام، وهو ما جرّ الناس إلى شخصيته عليه السَّلام وبعد تقييم ودراسة الظروف والأوضاع وملاحظة التغييرات التي حصلت في زمن عثمان، وهكذا بعد ابتعاد المسلمين وانفصالهم الكبير عن خط الإسلام الحقيقي الأصيل أيقن علي عليه السَّلام بأنّه من الصعب جداً ممارسة الحكم بعد ذلك الفساد والانحراف المتخلّفين من حكومة عثمان، و قد لا يحتمل الناس وخاصة كبار القوم تعديلاته وإصلاحاته التي يرمي إليها ولا يطيقون عدالته، و لهذا السبب رفض الخلافة عندما عرض عليه الثوريون بيعتهم. قد اتّفق المؤرخون على أنّ عثمان قتل في سنة 35 هجرية ولكنّهم اختلفوا في يوم ذلك2.وفي الوقت ذاته انّ المتيقن به هو وجود أربعة أو خمسة أيّام فصلت بين مقتل عثمان وبيعة الناس لعلي عليه السَّلام3.

وكان الناس في هذه المدة يعيشون حالة من الفوضى والضياع وخلالها كان أصحاب الثورة يراجعون الإمام غير انّه كثيراً ما يبعد نفسه عن الأنظار، وحيث إنّهم كانوا يطالبونه بقبول بيعتهم وهو ما يزال يرى الظروف غير مناسبة لقبول الخلافة وانّ الحجّة لم تتم عليه بهذا الاقتراح قال: دعوني والتمسوا غيري فإنّا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول، وانّ الآفاق قد أغامت والحجة قد تنكرت، واعلموا أنّي وإن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب، وان تركتموني فأنا كأحدكم ولعلّي اسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيراً خيرٌ لكم منّي أميرا4. وحيث قد كثر توافد المسلمين على الإمام عليه السَّلام وازدحامهم عليه واكتظت داره بهم وازداد إصرارهم عليه، تنفيساً عن عناء الاضطهاد السابق وشوقاً إلى العدالة شعر بالمسؤولية ولم ير بداً غير قبول البيعة، وقد ذكر الإمام عليه السَّلام شغف الناس وإقبالهم وإصرارهم عندما طالبوه بالبيعة في عدّة مواضع من نهج البلاغة والتي منها: فتداكوا عليّ تداك الإبل الهيم يوم وردها، وقد أرسلها راعيها وخلعت مثانيها حتى ظننت أنّهم قاتلي أو بعضهم قاتل بعض ولدي، وقد قلبت هذا الأمر بطنه وظهره حتى منعني النوم5 ويجسد لنا في موضوع آخر ذلك المشهد المثير لازدحام الناس عليه من كلّ جانب ويرسم لوحة حيّة تعبر عن شدة فرح الناس وشوقهم وشغفهم بعد تلقيهم نبأ قبول الخلافة، يقول عليه السلام: وبسطتم يدي فكففتها، ومددتموها فقبضتها، ثم تداككتم عليّ تداك الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها حتى انقطعت النعل، وسقط الرداء، ووُطئ الضعيف، وبلغ من سرور الناس ببيعتهم إيّاي أن ابتهج بها الصغير وهدج إليها الكبير، وتحامل نحوها العليل6.

وقد تحدث الإمام في خطبته عن إقبال الناس عليه بحرارة وسرور عن أسباب قبول الخلافة قائلاً: فما راعني إلاّ والناس كعرف الضبع إلي ينثالون عليّ من كلّ جانب حتى لقد وطئ الحسنان7 وشق عطفاي مجتمعين حولي كربيضة الغنم، فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أُخرى وقسط آخرون، كأنّهم لا يسمعوا كلام اللّه سبحانه يقول: تِلْكَ الدّارُ الآخِرَة نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُريدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً وَالعاقِبَةُ لِلْمُتَّقين.. بلى واللّه لقد سمعوها ووعوها، ولكنّهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود الناصر، وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز8.

إنّ الحكم الإسلامي الذي مارسه علي عليه السَّلام على الرغم من قصر عمره إلاّ انّه كان نموذجاً كاملاً للحكومة الإسلامية التي أشاد صرحها النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - في المدينة. وعلى الرغم من أنّ أمير المؤمنين عليه السَّلام لم يصل إلى كافة أهدافه الإصلاحية التي نادى بها نتيجة المؤامرات الداخلية التي حيكت ضده، إلاّ انّه استطاع بلا شك أن يطرح نموذجاً ناجحاً للحكومة وفق تعاليم الإسلام ومعاييره. إنّ استعراض مزايا وخصائص حكومة علي عليه السَّلام يخرجنا عن نطاق هذا البحث المكثف، إلاّ انّنا نكتفي بلمحة سريعة للخطوط العريضة لسيرته عليه السَّلام في الحكم باعتبارها شاخصاً بارزاً ومثمراً للغاية:

1- أشار علي عليه السَّلام إلى أنّ فلسفة قبوله للخلافة هي لأجل إجراء العدالة الاجتماعية في المجتمع على كافة المستويات لا سيما الاقتصادية، والاستفادة من الإمكانات العامة، ومكافحة الفوارق الطبقية الكبيرة في المجتمع، وقد أكد على أنّ اللّه أخذ على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم.

2- إنّ رؤية علي عليه السَّلام إلى الحكم تتلخص في أنّ الحكم والمنصب ليس إلاّ وسيلة لخدمة الناس وإحقاق الحقّ ودحض الباطل، لا انّه طعمة تدر الأرباح، وقد التزم الإمام بهذا المنهج إلى أبعد الحدود، حتّى تراه يجتنب عن إعطاء المهام الحساسة كالولاية وبيت المال إلى المتعطشين للسلطة كطلحة والزبير، ولهذا السبب فقد أجّجوا نائرة الفتن ورفعوا لواء العصيان ضدّ الإمام عليه السَّلام.

3- لقد عاش الإمام أمير المؤمنين عليه السَّلام عند تصدّيه للخلافة غاية الزهد والبساطة في الحياة، كما كان يوصي عماله بالاعتدال والعزوف عن زخارف الدنيا وزبرجها وهذه الخصوصية - أي عزوفه عن زخارف الدنيا - هي من أبرز خصائصه الذاتية وسيرة حكمه.

4- انّ المعيار الذي أكد عليه الإمام عليه السَّلام في انتخاب الولاة والعمال، هو أن تكون لهم سوابق في الإسلام، وتقوى، وكفاءة في إدارة سدة الحكم، والتزام بقيم الإسلام وغيرها من المعايير. والشيء الذي لم يخطر ببال الإمام أبداً هو القرابة والعشيرة، كما يتضح ذلك حينما نصب (51) شخصاً كولاة وممثلين عنه في الولايات والإمارات المختلفة، فتجد فيهم من المهاجرين والأنصار، وأهل اليمن، والهاشمي وغير الهاشمي، والعراقي والحجازي، الشاب والكهل، ولا تجد في هذه القائمة أثراً لأسماء الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية و عبد اللّه بن جعفر (زوج زينب - عليها السَّلام) على الرغم من تقارب أعمارهم وتمتعهم بكفاءة عالية في إدارة دفة الحكم و تصدي للمسؤوليات، ويعلم ذلك من خلال المهام الصعبة التي أوكلت إليهم في الحروب ومواقع الخطر إلاّ انّ الإمام كان يحذر من تعيينهم في المناصب الحكومية.

5- لم يكن الإمام يعتقد وخلافاً لمعظم الزعماء والرؤساء بأنّ الغاية تبرر الوسيلة ولم يتوصل إلى أهدافه المقدسة النبيلة بوسائل غير مشروعة قط، كما يظهر من جوابه لما عوتب على التسوية في العطاء وتصييره الناس أسوة فيه من غير تفضيل أولى السابقات والشرف: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه، واللّه لا أطور به ما سمر سمير، وما أمّ نجم في السماء نجماً! ولو كان المال لي لسوَّيت بينهم، فكيف وإنّما المال، مال اللّه9. في حين انّ خصمه معاوية توصل بكلّ وسيلة غير مشروعة مهما كان الثمن للوصول إلى مآربه الشيطانية، وقد ساد الاعتقاد عند جماعة سذج انّ هذه من علامات ذكاء معاوية ودرايته وتفوقه على الإمام عليه السَّلام في السياسة، لذا تجد الإمام، يقول: واللّه ما معاوية بأدهى منّي، ولكنّه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، ولكن كلّ غدرة فجرة، وكلّ فجرة كفرة، و لكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة10.

6- كان الإمام عليه السَّلام يراعي الأُصول والضوابط في تعامله مع أعدائه ومخالفيه، دون أن يصادر حرياتهم إلاّ إذا أجّجوا نائرة الفتن، ففي الأشهر الأُولى من خلافة الإمام عليه السَّلام همّ طلحة والزبير بالخروج من المدينة بعد أن يأسا منه في الحصول على الولاية وأقبلا على الإمام عليه السَّلام و قالا: إنّا نريد العمرة، فأذن لنا في الخروج. فأذن لهما الإمام عليه السَّلام، و روي أنّ علياً عليه السَّلام قال لبعض أصحابه: واللّه ما أرادا العمرة ولكنّهما أرادا الغدرة11. ويعكس هذا النص التاريخي انّ الإمام لم يصادر حريتهما قبل أن يرفعا لواء العصيان على الرغم من علمه عليه السَّلام بما يضمران له. وأيضاً لما خالف الخوارج الإمام عليه السَّلام إثر جهلهم وعنادهم وسوء فهمهم اعتزلوا معسكر الإمام حين رجوعهم من صفين وأقاموا لهم معسكراً في النهروان فخاطبهم الإمام عليه السَّلام - بعد ان كانت مخالفتهم سياسية ولم تتعدى القيام بعمليات عسكرية وتهديد الأمن - بقوله: أما انّ لكم عندنا ثلاثاً ما صحبتمونا: لا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا فيها اسمه، ولا نمنعكم الفيء مادامت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتّى تبدؤونا12. وبهذه الصورة فقد سايرهم الإمام عليه السَّلام من منطلق القوة، إلى أن قاموا بنشر الرعب والخوف والإخلال بالأمن حينها اضطر الإمام عليه السَّلام إلى استعمال القوة بغية القضاء على فتنتهم.

7- على الرغم من أنّ الإمام عليه السَّلام كان ينصب عمالاً وولاة صالحين وكفوئين إلاّ انّه في الوقت نفسه كان يجعل عليهم عيوناً لمراقبة تحركاتهم، و أدنى خطأ يصدر منهم فانّها تنقل إلى الإمام عليه السَّلام كي يتخذ الاجراءات المناسبة في حقّهم. ومن أبرز تلك النماذج هو كتاب تقريع بعثه الإمام عليه السَّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري عامله على البصرة و قد بلغه انّه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها13.

وجدير بالذكر انّ هذه الحادثة وقعت في الشهور الأُولى من خلافته عليه السَّلام، لأن ابن حنيف كان عامله على البصرة قبل حرب الجمل التي نشبت عقب شهور ستة من تسلم الإمام عليه السَّلام لمقاليد الخلافة، وفي هذه الفترة المضطربة فانّ الإمام قد انشغل بترتيب الوضع الداخلي بعد الفوضى التي سادت البلاد من جراء مقتل عثمان، إلاّ انّ هذا كلّه لم يمنع الإمام عليه السَّلام من بعث الكتاب المذكور إلى عامله تقريعاً له على ما صنع.

القتال في ثلاث جبهات:
حمّلت خلافة الإمام عليه السَّلام وقيادته التي ساد فيها العدل وإحياء المبادئ والقيم الإسلامية الأصيلة جماعتها عبأ ثقيلاً ممّا أدى إلى تشكيل خط معارض لحكومته، وانتهت هذه المعارضات إلى حدوث ثلاث حروب مع الناكثين والقاسطين والمارقين سنمرّ على كل منها مروراً سريعاً.

قتال الناكثين:
وقد كان سبب هذه الحرب مع الناكثين (ناقضي العهد) هو انّ طلحة والزبير اللّذين بايعا علياً قد طلبا منه أن يولّيهما اعمال البصرة والكوفة، ولكن الإمام رفض ذلك، و تركا المدينة سراً والتجئا إلى مكة وجيّشاً جيشاً بأموال بيت المال المختلس من قبل بني أُمية وانطلقوا نحو البصرة واستولوا عليها. فتحرّك علي عليه السَّلام تاركاً المدينة للقضاء عليهم، وحدثت حرب طاحنة قرب البصرة انتهت بانتصار عليّ وهزيمة الناكثين، وهذه هي حرب الجمل التي لها مساحة كبيرة في التاريخ، اندلعت هذه الحرب سنة 36 هجرية.

قتال القاسطين:
كان معاوية قد أعدّ ومنذ فترة سبقت خلافة الإمام علي عليه السَّلام مقدّمات الخلافة لنفسه في الشام، وما إن استلم الإمام الخلافة عزله عن الشام ولم يرض أن يقرّه عليها لحظة واحدة، وكان حصيلة هذا النزاع هو أن تقاتل جيش العراق وجيش الشام في أرض تدعى صفين وكان انتصار لجيش علي عليه السَّلام لولا معاوية وخديعته التي أحدثت تمرداً بين جيش الإمام. وفي النتيجة وبعد الضغط الكبير على الإمام علي عليه السَّلام من قبل جيشه رضخ لتحكيم إبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص لكي ينظروا في مصالح الإسلام والمسلمين ويبديا رأيهما، وقد كان الضغط على أمير المؤمنين لأجل قبوله بالتحكيم بدرجة انّه لو لم يقبل به لأودى ذلك إلى موته ولواجه المسلمون أزمة كبيرة. وبعد أن حان موعد إعلان رأي الحكمين خدع عمرو بن العاص أبا موسى وهو ما أدّى إلى إفشاء خطة معاوية الشنيعة بين الجميع، وبعد ذلك خرج بعض من المسلمين الذين كانوا في صف الإمام عليه وانتقدوه لقبوله التحكيم الذي فرضوه هم أنفسهم عليه. وقد حدث قتال القاسطين عام 37 هجرية.

قتال المارقين:
والمارقون هم أُولئك الذين أجبروا علياً على قبول التحكيم، وندموا بعد عدّة أيام على ذلك، وطلبوا منه أن ينقض العهد من جهته، غير انّ الإمام عليه السَّلام لم يكن بذلك الشخص الذي ينقض عهده، ولهذاخرجوا على الإمام ووقفوا ضده وقاتلوه في النهروان وقد عرفوا بالخوارج لذلك. وانتصر الإمام في هذه الحرب غير انّ الأحقاد ظلّت دفينة في النفوس. اندلعت هذه الحرب في سنة 38، وعلى رأي بعض المؤرّخين في سنة 39 هجرية.

وأخيراً تضرج الإمام عليه السَّلام بدمه على يد أحد المارقين وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادي في التاسع عشر من رمضان المبارك عام 40 للهجرة أي بعد أربع سنوات و بضعة أشهر من حكوم الإمام علي عليه السَّلام14.

* مهدي البيشوائي - بتصرّف


1- المسعودي، مروج الذهب:2/346.
2- يرى اليعقوبي ان قتل عثمان تمّ في 18 ذي الحجة سنة 35(تاريخ اليعقوبي:2/165) غير انّ المسعودي يقول انّه قتل لثلاثة أيام بقين من ذي الحجة(مروج الذهب:2/346).
3- كتب اليعقوبي: استخلف علي يوم الثلاثاء لسبع ليال بقين من ذي الحجة سنة 35) وعليه تكون المدة الفاصلة خمسة أيام غير انّ المسعودي يقول: (بايع الناس علياً يوم قتل عثمان ثمّ يقول في صفحة أُخرى: "نّه بويع بعد أربعة أيام من قتل عثمان بيعة عامة" مروج الذهب:2/349- 350. و يرى ابن الأثير انّ مقتل عثمان تمّ بتاريخ 18 ذي الحجّة وانّ البيعة لعلي تمت في 25 من ذلك الشهر (الكامل في التاريخ:3/179و194). ويصرح في الصفحة 192 بأنّ أهل المدينة قد عاشوا بعد مقتل عثمان خمسة أيام من الضياع وكانت المدينة تدار من قبل شخص يدعى غافقي بن حرب.
4- نهج البلاغة: الخطبة 92.
5- نهج البلاغة: الخطبة 54.
6- نهج البلاغة: الخطبة 229.
7- نص كلام الإمام هو (وطئ الحسنان) الذي قد يعني: الحسن والحسين، ولكن قد فسر البعض الحسن بالابهام. راجع شرح نهج البلاغة:1/200.
8- نهج البلاغة، الخطبة3.
9- نهج البلاغة، الخطبة126.
10- نهج البلاغة، الخطبة200.
11- تاريخ اليعقوبي:2/180.
12- تاريخ الأُمم والملوك:6/41، حوادث سنة 37.
13- نهج البلاغة: الكتاب 45.
14- اعتمد في كتابة هذا الفصل مضافاً إلى المصادر المذكورة في الهامش على كتاب (بحث معمّق حول حياة علي - عليه السَّلام - ) تأليف الأُستاذ الكبير جعفر السبحاني.

08-08-2012 | 05-31 د | 1564 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net