الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين

العدد 1618 19 ذو القعدة 1445 هـ - الموافق 28 أيار 2024 م

الأسرة في فكر الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه)

هذا عدوُّناكلمة الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) خلال زيارة لمنزل الرئيس الشهيد السيّد رئيسي واللقاء مع عائلتهنداء الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) بمناسبة بدء أعمال الدورة الثانية عشرة لـ«مجلس الشورى الإسلاميّ»سيكونُ النصرُ حليفَنا مراقباتالأيّامُ كلُّها للقدسِسُلوك المؤمِنمراقباتفَلا مَنْجَى مِنْكَ إلاّ إِلَيْكَ
من نحن

 
 

 

التصنيفات

منبر المحراب- السنة الخامسة عشرة- العدد: 826 - 26 ربيع الاول 1430هـ الموافق 24 آذار 2009م
بين حقوق المجتمع وواجبات الفرد

تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

تحميل

محاور الموضوع الرئيسيّة:
- المسؤولية تكليف عام
- حقوق المجتمع في القرآن الكريم
- مبادئ الحقوق في المجتمع الإسلامي
- الواجبات والحقوق المتبادلة والآثار المترتبة عليها

الهدف:
التعرّف الى جوانب من حقوق المجتمع وواجبات الفرد .

تصدير الموضوع:
 قال عليه السلام:  "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمى والسهر"1

مدخل
الإسلام ليس منهج اعتقاد وايمان وشعور في القلب فحسب، بل هو منهج حياة إنسانية واقعية، يتحول فيها الاعتقاد والايمان إلى ممارسة سلوكية في جميع جوانب الحياة لتقوم العلاقات على التراحم والتكافل والتناصح، فتكون الأمانة والسماحة والمودة والاحسان والعدل هي القاعدة الأساسية التي تنبثق منها العلاقات الاجتماعية، وهذا ما يلزم الأفراد بالكثير من الواجبات تجاه بعضهم البعض كأفراد، وتجاه المجتمع ككيان اجتماعي يحتضن جميع أفراده.

1- المسؤولية تكليف عام
جعل الإسلام كل مسلم مسؤولاً في بيئته الاجتماعية، يمارس دوره الاجتماعي من موقعه، ودعا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى الاهتمام بأمور المسلمين ومشاركتهم في آمالهم وآلامهم، فقال: "من أصبح لا يهتم بأُمور المسلمين فليس بمسلم"2، ودعا الإمام الصادق عليه السلام إلى الالتصاق والاندكاك بجماعة المسلمين فقال: "من فارق جماعة المسلمين قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه.3

وأكّد الإمام علي عليه السلام على استخدام الأساليب المؤدية إلى الألفة والمحبة، ونبذ الأساليب المؤدية إلى التقاطع والتباغض، فقال: "لاتغضبوا ولا تُغضبوا افشوا السلام وأطيبوا الكلام"4
وقد وضع الإسلام منهاجاً متكاملاً في العلاقات قائماً على أساس مراعاة حقوق أفراد المجتمع فرداً فرداً وجماعة جماعة، قال تعالى: ﴿إنّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وايتاء ذي القُربى ويَنهى عَنِ الفَحشَاءِ والمُنكَرِ والبَغي يَعِظُكم لَعلَّكُم تَذَكَّرونَ5. فالتقيد بهذا الأمر الالهي يعصم الإنسان من التقصير في حقوق المجتمع، ويدفعه للعمل الدؤوب لتحقيق حقوق الآخرين وأداء مسؤوليته على أحسن وجه أراده الله تعالى منه.

2- حقوق المجتمع في القرآن الكريم
لقد وضع القرآن أُسساً عامة لعلاقة الفرد بالمجتمع، ووضع لكلِّ طرف حقوقه وواجباته للنهوض من أجل إتمام مكارم الأخلاق، وإشاعة الحب والوئام في ربوع المجتمع الإنساني، وفيما يلي نستعرض جملة من حقوق المجتمع على الفرد والاُسرة، وأهم تلك الحقوق:
التعاون على البر والتقوى لا الاثم والعدوان قال تعالى: ﴿ وَتَعَاونوا على البرِّ والتَقوى ولا تَعاونُوا على الإثمِ والعُدوانِ6

الإحسان: وأمر القرآن الكريم بالاحسان إلى أفراد المجتمع: ﴿واعبُدُوا اللهَ ولا تُشرِكُوا بهِ شَيئاً وبِالوالدينِ إحساناً وبذي القُربى واليتَامى والمسَاكينِ والجارِ ذي القُربى والجارِ الجُنُبِ والصَّاحبِ بالجنبِ وابنِ السبيلِ وما مَلكَت أيمانُكُم 7..
- النصرة: وأقرّ القرآن حق النصرة: ﴿وإن استَنصرُوكُم في الدِّينِ فَعَليكُمُ النَّصرُ...8.
- الوحدة: وأمر بالاعتصام بحبل الله: ﴿واعتَصِموا بِحبلِ اللهِ جَميعاً ولاتَفَرَّقُوا9
- الإصلاح: وأمر بالسعي للاصلاح: ﴿إنّما المؤمِنُونَ إخوةٌ فاصلِحُوا بينَ أخوَيكُم واتقُوا اللهَ لَعلّكُم تُرحَمُونَ10
- العفو: وأمر بالعفو والمسامحة: ﴿خُذِ العَفو وأمُر بالعُرفِ وأعرِض عَن الجَاهِلينَ.11
- الوفاء بالعقود: وأمر بالوفاء بالعقود: ﴿يَا أيُّها الذِينَ آمنُوا أوفُوا بالعُقُودِ 12
- أداء الأمانة: وأمر بأداء الأمانة: ﴿ إنّ اللهَ يأمُرُكُم أن تُؤدّوا الأماناتِ إلى أهلِهَا 13
- التكافل والتواصي: وأمر بأداء حق الفقراء والمساكين وابن السبيل وعدم تبديد الثروة بالتبذير والاسراف: ﴿وآتِ ذا القُربى حَقّهُ والمسكِينَ وابن السّبيلِ ولا تُبذّر تَبذيراً14 . وأمر بالتواصي بالحق و بالصبر: ﴿وَتَواصوا بِالحقِّ وتَواصَوا بالصّبرِ 15
- حفظ الحرمات: وحرّم الدخول إلى بيوت الآخرين دون إذن منهم: ﴿يا أيُّها الذينَ آمنُوا لا تَدخُلوا بُيُوتاً غَير بُيُوتِكُم حتى تَستأنِسُوا وتُسلِّموا عَلى أهلِها16
- النهي عن كل ما يفسد الأواصر الاجتماعية: نهى القرآن الكريم عن الاعتداء على الآخرين، بالظلم والقتل وغصب الأموال والممتلكات والاعتداء على الأعراض: ﴿ولا تَعتدُوا إنَّ اللهَ لا يُحبُّ المُعتَدينَ 17
- ونهى عن بخس الناس حقوقهم: ﴿ولا تَبخَسُوا الناسَ أشياءَهُم 18
- وحرّم ما يؤدي إلى قطع الأواصر الاجتماعية، ﴿يَا أيُّها الذِينَ آمنُوا لا يَسخَر قومٌ مِن قَومٍ عَسى أن يَكُونُوا خَيراً مِنهُم ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أن يَكُنَّ خَيراً مِّنهنَّ ولا تَلمِزُوا أنفسَكُم ولا تنابزُوا بالألقابِ بِئسَ الإسمَ الفسُوق بعدَ الإيمانِ...19.
- وحرّم الظن الآثم والتجسس على الناس واغتيابهم: ﴿يا أيُّها الّذينَ آمنُوا اجتَنبُوا كَثيراً مِن الظنّ إنّ بَعضَ الظنّ إثمٌ ولا تَجَسّسُوا ولا يَغتب بَعضُكُم بَعضاً 20
- وحرّم إشاعة الفاحشة في المجتمع الإسلامي: ﴿إنّ الذينَ يُحبُّونَ أن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ في الذينَ آمنُوا لَهُم عذابٌ أليمٌ... 21.
وهكذا يوفِّر القرآن في هذه اللائحة الطويلة والعريضة، ما يضمن توفير الحصانة للمجتمع البشري، وهو يضع النظام الدقيق والشامل، من أحكام وقيم أخلاقية، ليكون الامان والتآلف والتعايش والتكافل معالم أصيلة في الحياة الاجتماعية.

3- مبادئ الحقوق في المجتمع الإسلامي
إن حقوق الإنسان في الإسلام منحة إلهية منحها الله لخلقه، فهي ليست منحة من مخلوق لمخلوق مثله، يمن بها عليه ويسلبها منه متى شاء، بل هي حقوق قررها الله للإنسان.. ومن خصائص ومميزات الحقوق في الإسلام أنها حقوق شاملة لكل أنواع الحقوق، سواء الحقوق السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية.كما أن هذه الحقوق عامة لكل الأفراد دونما تمييز بينهم في تلك الحقوق بسبب اللون أو الجنس أو اللغة. ومن خصائص هذه الحقوق أنها كاملة وغير قابلة للإلغاء، لأنها جزء من الواجبات الاجتماعية وفق تعاليم الشريعة الإسلامية.

ويمكن إيجاز هذه المبادئ بالآتي

أولاً: الحرية: لقد ولد الإنسان حراً وهكذا أراده الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا 22

وأشار الإمام علي عليه السلام إلى هذه الروح الإرادية التي فطر الإنسان عليها في أصل خلقته بقوله: ثم فيها نفخ من روحه فمثلت إنساناً ذا أذهان يجيلها وفِكَرٍ يتصرف بها وجوارح يخترمها وأدوات يقلبها ومعرفةٍ يفرق بها بين الحق والباطل23.

ثانياً: المساواة: المساواة في الرؤية الإسلامية هي: تماثل كامل أمام القانون وتكافؤ كامل إزاء الفرص، وتوازن بين الذين تفاوتت حظوظهم من الفرص المتاحة للجميع، قال تعالى:  ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ24 ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ 25.

وورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: كلكم لآدم وآدم من تراب إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى...26.

وروي عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام قوله: "الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه" 27

أما المساواة أمام القانون فقد ورد بشأنها قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الناس سواسية كأسنان المشط" وقول الإمام علي عليه السلام: "والله لقد رأيت عقيلاً وقد أملق حتى استماحني من بركم صاعاً ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم كأنما سُوِّدت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكداً، وكرر علي القول مردداً، فأصغيت إليه سمعي، فظن أنّي أبيعه ديني.." 28..

ثالثا، الأخوة: أما الأخوة فلم تكن غائبة عن الإسلام، بل كانت أول خطوة قام بها حامل لوائه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين وصل المدينة وأقام الدولة في يثرب، كما صدع القرآن الكريم بالأخوة قائلاً: إنما المؤمنون أخوة.. ، وأكد عليها أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام في عهده لمالك الأشتر حين ولاه مصر، حيث قال: "الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق".29

4- الواجبات والحقوق المتبادلة
سأل الإمامَ الصادقَ عليه السلام أحدُ أصحابه المعلى بن خنيس عن حقوق الإخوان، فقال أبو عبد الله: له سبعة حقوق واجبات, ما منهن حق إلا وهو عليه واجب, إن ضيع منها شيئاً خرج من ولاية الله وطاعته, ولم يكن لله فيه نصيب.

قلت جعلت فداك, وما هي؟
قال عليه السلام: يا معلى إني عليك شفيق، أخاف أن تضيع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل.
قلت: لا قوة إلا بالله.

وحينئذ ذكر الإمام السبعة بعد أن قال عن الأول منها "أيسر حق منها أن تحب له كما تحب لنفسك , وتكره له ما تكره لنفسك"

والحقوق السبعة التي أوضحها الإمام عليه السلام هي:
- أن تحب لأخيك المسلم ما تحب لنفسك , وتكره له ما تكره لنفسك.
- أن تجتنب سخطه, وتتبع مرضاته, وتطيع أمره.
- أن تعينه بنفسك, ومالك, ولسانك, ويدك, ورجلك.
- أن تكون عينه, ودليله, ومرآته.
- أن لا تشبع ويجوع، ولا تروى ويظمأ، ولا تلبس ويعرى.
- أن يكون لك خادم وليس لأخيك خادم, فواجب أن تبعث خادمك , فتغسل ثيابه, وتصنع طعامه, وتمهد فراشه.
- أن تبر قسمه, وتجيب دعوته, وتعود مريضه, وتشهد جنازته, وإذا علمت له حاجة تبادره إلى قضائها, ولا تلجئه أن يسألكها , ولكن تبادره مبادرة.

ثم ختم عليه السلام كلامه بقوله: فإذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته وولايته بولايتك,30

5- الآثار الايجابية لمراعاة حقوق المجتمع
:تحدثت الروايات الكثيرة عن ثواب من راعى حقوق أفراد المجتمع, منها
- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من ردّ عن عرض أخيه المسلم وجبت له الجنة البتة"31.
- وقال الإمام محمد الباقر عليه السلام: "من كفّ عن أعراض الناس كفّ الله عنه عذاب يوم القيامة، ومن كفّ غضبه عن الناس أقاله الله نفسه يوم القيامة".32
- وقال الإمام علي بن الحسين عليه السلام: "من أطعم مؤمناً من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمناً من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن كسا مؤمناً كساه الله من الثياب الخضر"33


1- المحجة البيضاء 3: 357
2- لكافي 2: 163
3- الكافي 1: 405.
4- تحف العقول: 140
5- النحل،90
6- المائدة، 2.
7- النساء، 36
8- الانفال،72
9- الانفال، 72
10- الحجرات، 10
11- سورة الاعراف، 199.
12- المائدة، 1
13- النساء، 58
14- النساء، 58
15- العصر ، 3
16- النور، 27
17- لقمان ، 17.
18- هود، 85.
19- الحجرات، 11 .
20- الحجرات، 12 .
21- النور، 19.
22- الإنسان: 3.
23- نهج البلاغة، الخطبة 1
24- الحجرات: 13.
25- الإسراء: 7
26- بحار الأنوار، ج73ص350
27- نهج البلاغة، الخطبة 37.
28- نهج البلاغة، الخطبة 224
29- نهج البلاغة، من عهده لمالك الأشتر، ج3 ص84
30- الكافي،ج2 ص169، باب حق المؤمن على أخيه
31- وسائل الشيعة،ج12ص292 باب وجوب رد غيبة المؤمن
32- م.ن. باب تحريم الطعن على المؤمن.
33- ثواب الأعمال: 164.

12-03-2010 | 17-09 د | 3254 قراءة

الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net