باسمه تعالى
الإخوة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأعظم الله أجورنا وأجوركم!
نضع بين أيديكم هذا النصّ، ليكون محور الحديث مع الناس عند صلاة الظهر من هذا اليوم، حول شهادة الإمام الخامنئيّ (قُدِّس سرّه).
إنّا لله وإنّا إليه راجعون
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة آل عمران، الآيات 169 - 171).
كم كان يشتاق إليها، كاشتياق جدّه أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى وعد الله ووعد رسوله أن تُخضَّب بها شيبته! وكم كان يدعو أن تكون وفاتُه قتلاً في سبيل الله، كشهادة جدّه الحسين بن عليّ (عليهما السلام)!
اللهمّ إنّا نشهد أنّه قد جاهد وصبر طيلة عمره في طاعة الله وطاعة رسوله، وأنّه كان صاحب قدمٍ راسخةٍ في الحقّ، لم يَهِن لحظة، ولم يتراجع.
لقد نال الشهادة في سبيل الله، فبذل نفسه في نصرة الحقّ، وبذل مهجته في حفظ الدين، ونال في خاتمة حياته أُمنية المجاهدين والعاشقين للقاء الخالق عزّ وجلّ.
اللهمّ بلى، لقد باع نفسه لله، مصداقاً لقوله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (سورة التوبة، الآية 111).
لم تكن حياتُه لتقف عند بِرٍّ واحد، بل أراد أعلى مراتب البرّ، فوصل إلى وصف رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «فوق كلّ ذي برٍّ برّ، حتّى يُقتَل المرء في سبيل الله، فليس فوقه برّ».
ما كان ليرضى لنفسه إلّا أشرف الموت، فنال قتل الشهادة في شهر أمير المؤمنين، شهر الدم المخضَّب بليلة القدر.
لقد كان صاحب القَطرتَين، جمع بينهما في الحياة وفي الخاتمة، مصداقاً جليّاً لقول الإمام زين العابدين (عليه السلام): «ما من قطرةٍ أحبّ إلى الله من قطرتَين؛ قطرة دمٍ في سبيل الله، وقطرة دمعةٍ في سواد الليل، لا يريد بها العبد إلّا الله عزّ وجلّ».
لقد كان هذا السيّد العظيم في حياته قاهراً لأعدائه، وكذلك في شهادته، وما كان له إلّا أن يكون ملتزماً بقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «الحياة في موتكم قاهرين».
كم تحسّر عليها، وهو ينظر إليها نظرة معلّمه وملهمه الإمام الخمينيّ العظيم: «إحدى مميّزات الإسلام اعتقاد المسلمين أنّ الشهادة درجة عظيمة وفوز كبير، والمسلم الحقيقيّ يستقبل الشهادة بقلب منفتح؛ لأنّه يعتقد أنّ ما وراء هذا العالم وهذه الدنيا عالم أفضل وأنور من هذا العالم».
أيّها المؤمنون والمؤمنات،
الأمانة كبيرة، والحمل ثقيل، وطريق ذي الشوكة عظيم، ولا ينبغي أن يصيب أحداً وهنٌ أو ضعفٌ أو شكٌّ أو تردّد.
وصيّة هذا الإمام القائد الشهيد هي متابعة هذا الطريق، وحفظ هذه الجمهوريّة الإسلاميّة، والسير على خطّ الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرّه).
لقد كان أعظم خطابٍ له هو خطابه لصاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالى فرجه): «يا صاحب الزمان، يا إمامي، هذه دولتكم… وأنا لا أملك شيئاً من نفسي، كلّ ما عندي من سمعةٍ ومقام هو ببركة نظراتكم».
ونحن نخاطب صاحب العصر والزمان، ونقول له:
يا مولانا، يا صاحب العصر والزمان، هذه الثورة متّصلة بفرجكم الشريف إن شاء الله، فنظرةٌ منك إليها وإلى شعبها الأبيّ، حتّى يكتب الله عزّ وجلّ لها الحفظ.
اللهمّ ألهم شعبها الأبيّ الصبر والثبات! اللهمّ اجعلها بخيرٍ وعافية!
أعظم الله أجورنا وأجوركم.









