الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍإِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌرسول الله نورٌ في دياجي الظلماتالعدل خُلُق المنتظرينالخطاب الثقافي (رقم ٥) الخطاب الثقافي (رقم ٤) الخطاب الثقافي (رقم ٣) الخطاب الثقافي (رقم ٢) الخطاب الثقافي (رقم ١)
من نحن

 
 

 

التصنيفات
سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ

هدف الموعظة

تعزيز روح المبادرة إلى التوبة والاستغفار، وترسيخ الوعي بأنّ المغفرة الإلهيّة تحتاج إلى مسارعةٍ صادقةٍ مقرونةٍ بالندم وترك الذنب وإصلاح ما ترتّب عليه من آثار.

محاور الموعظة
1. المسارعة إلى المغفرة
2. الاستغفار ليس كلمة
3. أثر الاستغفار في الدنيا
4. لا تؤجّل العودة إلى الله

تصدير الموعظة
﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾[1].

إنّ القرآن الكريم لا يحثّ على طلب المغفرة فحسب، بل يقول: ﴿وَسَارِعُوا﴾؛ لأنّ الإنسان قد يعرف خطأه، ويعترف بتقصيره، ثمّ يؤجّل التوبة إلى وقت آخر. والمشكلة أنّ ذلك الوقت ليس مضموناً. لذلك، فإنّ على الإنسان ألّا يتعامل مع التوبة والاستغفار كأمر يمكن تأجيله، بل كحاجة عاجلة، لأنّه لا يدري متى تنتهي فرصته، ولا متى يلقى الله تعالى.

المسارعة إلى المغفرة
إنّ من أخطر ما يصيب الإنسان أن يعتاد الذنب حتّى لا يعود يشعر بثقله، وأن يؤجّل التوبة بحجّة أنّه سيصلح حاله لاحقاً، لكنّ القرآن يدعو إلى المسارعة: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، والمسارعة هنا ليست مجرّد سرعة في أداء العمل، بل هي ألّا يسمح المؤمن للغفلة والتسويف بأن تقطعا طريقه إلى الله؛ فإذا أذنب، بادر إلى التوبة، وإذا قصّر في فريضة، تداركها، وإذا ظلم إنساناً، ردّ إليه حقّه، وإذا شعر بقسوة في قلبه، عاد إلى الله قبل أن تترسّخ القسوة؛ ولهذا يحذّرنا تعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾[2].
 
فالآية تنقل الإنسان من سؤال: «ماذا أريد اليوم؟» إلى سؤال أعمق: «ماذا أعددت للقاء الله؟»، وهذه المحاسبة هي التي تجعل الاستغفار عملاً واعياً، لا كلمة تتكرّر على اللسان، عن الإمام الكاظم (عليه السلام): «ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم، فإن عمل حسناً استزاد الله، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه»[3].
 
الاستغفار ليس كلمة
قد يقول الإنسان عشرات المرّات: «أستغفر الله»، ثمّ يعود إلى الذنب نفسه من دون ندم ولا عزم على الترك. هنا ينبغي أن نفهم أنّ الاستغفار الحقيقيّ ليس حركة لسان فقط، بل موقف عمليّ من الذنب. وقد لخّص أمير المؤمنين (عليه السلام) حقيقة الاستغفار بقوله: «الِاسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ الْعِلِّيِّينَ، وهُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ: أَوَّلُهَا النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى، والثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْه أَبَداً، والثَّالِثُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ حَتَّى تَلْقَى اللَّه أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ، والرَّابِعُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَةٍ عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا، والْخَامِسُ أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ، فَتُذِيبَه بِالأَحْزَانِ حَتَّى تُلْصِقَ الْجِلْدَ بِالْعَظْمِ ويَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ، والسَّادِسُ أَنْ تُذِيقَ الْجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَه حَلَاوَةَ الْمَعْصِيَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّه»[4].
 
وهذا يضع أمامنا معياراً واضحاً: إذا كان الإنسان يستغفر من أكل مالٍ حرام، ثم لا يعيد المال إلى صاحبه، فماذا تغيّر؟ وإذا استغفر من ظلم إنسان، ثمّ بقي مصرّاً على ظلمه، فماذا يعني استغفاره؟ وإذا استغفر من ترك الصلاة، ثمّ لم يقضِ ما فاته ولم يعزم على المحافظة عليها، فهل اكتملت توبته؟ فالاستغفار الصادق يبدأ من اللسان، لكنّه لا ينتهي عنده، بل يصل إلى السلوك.
 
أثر الاستغفار في الدنيا
الاستغفار لا يرتبط بالآخرة وحدها، بل جعل الله له آثاراً في حياة الإنسان أيضاً، يقول سبحانه: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾[5].

ويقول تعالى على لسان نوح (عليه السلام): ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾[6].
 
وهذا لا يعني أنّ الاستغفار صيغة سحريّة تضمن للإنسان أن تتحوّل كلّ مشكلاته الدنيويّة إلى رخاء؛ فهذا فهم ناقص للنصوص، إنّما يدلّ على أنّ الرجوع إلى الله سبب من أسباب الخير والبركة، وأنّ إصلاح علاقة الإنسان بالله ينعكس على حياته بآثار متعدّدة، وفق حكمة الله وتقديره.
 
وقد ورد في الروايات أيضاً أنّ للاستغفار أثراً في زوال الهموم ودفع البلاءات، فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «مَن كثُرت همومه، فعليه بالاستغفار»[7]، وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «ادفعوا أبواب البلاء بالاستغفار»[8].
 
لا تؤجّل العودة إلى الله
من أكبر الأخطاء أن ينتظر الإنسان مناسبة معيّنة ليتوب: شهراً مباركاً، أو مرضاً، أو مصيبة، أو خوفاً من الموت. المؤمن يستطيع أن يعود إلى الله الآن، في هذه اللحظة، من دون انتظار ظرف استثنائيّ؛ ولذلك ينبغي أن نجعل لأنفسنا وقفة يوميّة قصيرة: ماذا فعلت اليوم؟ أين أخطأت؟ هل ظلمت أحداً؟ هل قصّرت في حق الله؟ هل هناك ذنب أصرّ عليه؟ هل هناك حقّ للناس عليّ؟ ثمّ لا نكتفي بالندم، بل ننتقل إلى الإصلاح.
 
وإنّ الباب يبقى مفتوحاً ما دام الإنسان حيّاً، يقول تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾[9].
 
فلا ينبغي أن يمنعنا ثقل الذنب من الرجوع، ولا أن يدفعنا طول الأمل إلى التأجيل. المطلوب أن نسارع؛ لأنّ المؤمن يعرف أنّ خير ما يفعله بعد الخطأ هو أن يعود سريعاً إلى الله.

والحمد لله رب العالمين


[1] سورة آل عمران، الآية 133.
[2] سورة الحشر، الآية 18.
[3] الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج2، ص453.
[4] السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، مصدر سابق، ص549، الحكمة 417.
[5] سورة هود، الآية 3.
[6] سورة نوح، الآيات 10 - 12.
[7] الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج8، ص93.
[8] الحرّ العامليّ، الشيخ محمّد بن الحسن، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت (عليهم السلام)، إيران - قمّ، 1414ه، ط2، ج9، ص29.
[9] سورة الزمر، الآية 53.

10-09-2026 | 10-55 د | 6 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net