الصفحة الرئيسية
بحـث
تواصل معنا
Rss خدمة
 
  تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
الأمل في مواجهة المِحَنوَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍإِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌرسول الله نورٌ في دياجي الظلماتالعدل خُلُق المنتظرينالخطاب الثقافي (رقم ٥) الخطاب الثقافي (رقم ٤) الخطاب الثقافي (رقم ٣) الخطاب الثقافي (رقم ٢)
من نحن

 
 

 

التصنيفات
الأمل في مواجهة المِحَن
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق

الأمل في مواجهة المِحَن

هدف الموعظة

إظهار أهمّيّة الأمل بالله تعالى وأثره في نفوس المؤمنين، وتحويله من مجرّد انتظارٍ للمستقبل إلى دافعٍ للصبر والعمل والثبات في مواجهة المِحَن.

محاور الموعظة
1. الأمل ضرورة وليس كلّ أملٍ محموداً
2. الأمل الحقيقيّ هو الأمل بالله
3. الأمل مرتبط بالسعي
4. حافظوا على الأمل وصحّحوا وجهته

تصدير الموعظة
رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «الأمل رحمةٌ لأمّتي، ولولا الأمل ما أرضعت أمّ ولداً، ولا غرس غارسٌ شجراً»[1].
 
إنّ الأمل ضرورة لاستمرار الحياة والحركة، وليس مجرّد حالة نفسيّة عابرة؛ فالإنسان لا يستطيع أن يعيش من دون أن يتطلّع إلى الغد. الأم ترعى طفلها لأنّها تأمل أن يكبر، والمزارع يغرس الشجرة لأنّه يأمل أن يراها تثمر، والإنسان يعمل ويتحمّل المشقّات لأنّه يتطلّع إلى نتيجة يعتقد أنّها تستحقّ الصبر. لكنّ السؤال ليس: هل نملك الأمل أم لا؟ بل: بمَن يتعلّق أملنا؟ وإلى ماذا يقودنا؟
 
الأمل ضرورة وليس كلّ أملٍ محموداً
لا يدعو الإسلام الإنسان إلى اليأس من الواقع، ولا إلى الاستسلام للمحن، بل يفتح أمامه باب الرجاء بالله، يقول تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾[2]. واليأس أخطر من مجرّد الحزن؛ لأنّ الحزين قد يتألّم وهو ينتظر الفرج، أمّا اليائس فيعتقد أنّ الفرج غير ممكن، وأنّ الواقع أقوى من كلّ محاولة للتغيير؛ ولذلك فإنّ الإيمان بالله يمنح الإنسان قدرة على النظر إلى ما وراء اللحظة الحاضرة.

لكن في المقابل، ليس كلّ أملٍ فضيلة، فثمّة آمال تتحوّل إلى غفلة، حين يبني الإنسان أحلامه على طول العمر، ونسيان الموت، والتعلّق بالدنيا، وتأجيل التوبة والعمل الصالح؛ ولهذا حذّر أمير المؤمنين (عليه السلام) من باطل الأمل، فقال: «اتّقوا باطلَ الأمل، فربّ مُستقبِلِ يومٍ ليس بمستدبِرٍ، ومغبوطٍ في أوّل ليلةٍ، قامت بواكيه في آخره»[3]. إذاً، المشكلة في أن يصبح أمل الإنسان غطاءً للغفلة؛ فالأمل المحمود هو الذي يدفعنا إلى العمل، أمّا الأمل المذموم فهو الذي يجعلنا نؤجّل العمل وننتظر المستقبل بلا استعداد.
 
الأمل الحقيقيّ هو الأمل بالله
وإنّ الفرق الأساسيّ بين الأمل الممدوح والمذموم هو الجهة التي يتعلّق بها القلب؛ فعندما يأمل الإنسان بالدنيا وحدها، فإنّ سقوط مشروع أو خسارة مال أو فشلاً في أمر قد يهدم نفسيّته؛ لأنّه جعل مصدر أمانه محصوراً في شيء قابل للتغيّر والزوال؛ أمّا عندما يكون أمله بالله، فإنّه حين يخسر شيئاً من الدنيا لا يخسر توازنه؛ لأنّه يؤمن بأنّ الله أرحم به من نفسه، وأنّ ما عند الله لا يرتبط بظرفٍ آنيّ، يقول سبحانه: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾[4]، فالآية لا تعد المؤمن بحياةٍ خاليةٍ من العسر، وإنّما تفتح له أفقاً يتجاوز العسر، وتمنعه من تحويل المحنة إلى حكمٍ نهائيّ على المستقبل. وقد يتأخّر اليسر، وقد يأتي بصورةٍ مختلفة عمّا نتوقّعه، لكنّ المؤمن يبقى قلبه متعلّقاً بالله، فلا تنقطع آماله عندما تتغيّر الظروف.

وهذا الأمل بالله لا يبقى مجرّد شعورٍ في القلب، بل يظهر في نظرة الإنسان إلى إمكان الخير، وفي دعائه، وفي نيّته، وفي استعداده للعمل حين تتاح له القدرة. ومن هنا كان الدعاء صورةً حيّةً من صور الأمل؛ فالمؤمن حين يدعو الله، إنّما يعبّر عن يقينه بأنّ ما يعجز عنه اليوم قد يتهيّأ له غداً، وأنّ أبواب الخير لا تُغلق أمام مَن يرجو الله ويسأله التوفيق إليها، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ الْفَقِيرَ لَيَقُولُ: يَا رَبِّ، ارْزُقْنِي حَتَّى أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْبِرِّ وَوُجُوهِ الْخَيْرِ، فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ مِنْهُ بِصِدْقِ نِيَّةٍ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا يَكْتُبُ لَهُ لَوْ عَمِلَهُ، إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ»[5]؛ فقيمة الأمل لا تكمن في مجرّد التطلّع إلى المستقبل، بل في أن يتطلّع الإنسان إلى الخير، ويعزم عليه، ويسأل الله القدرة على بلوغه؛ فحتّى عندما لا يملك الوسيلة اليوم، تبقى النيّة الصادقة بدايةً للعمل، ويبقى رجاؤه بالله جزءاً من مساره الإيمانيّ.
 
الأمل مرتبط بالسعي
إنّ الأمل في المنطق القرآنيّ مرتبط بالسعي، يقول تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾[6]، فمَن يأمل النجاح، عليه أن يعمل له. ومَن يأمل إصلاح أسرته، عليه أن يغيّر أسلوبه. ومَن يأمل إصلاح المجتمع، عليه أن يتحمّل مسؤوليّته. ومَن يأمل نصرة الحقّ، عليه أن يكون من أهل الحقّ في سلوكه وموقفه. وهنا يصبح الأمل مصدر قوّة؛ لأنّ الإنسان الذي يؤمن بأنّ جهده ليس عبثاً، يستطيع أن يصبر على الطريق الطويل؛ أمّا الذي يريد النتائج السريعة، فقد ينهار عندما يتأخّر النصر.

وفي مواجهة الظلم والمحن، يحتاج المؤمن إلى هذا النوع من الأمل تحديداً: أن يعتقد أنّ الباطل مهما بدا قويّاً ليس قدراً أبديّاً، وأنّ الحقّ لا يُقاس بقوّته في لحظة معينة، يقول تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾[7]. فالإيمان لا يلغي الخوف والألم، لكنّه يمنع الخوف من أن يتحوّل إلى استسلام، ويمنع الألم من أن يتحوّل إلى يأس.

وفي هذا السياق، يبيّن شهيد الأمّة السيّد حسن نصر الله (رضوان الله عليه) أنّ الأمل ثقافةٌ تصنع موقف الإنسان من المستقبل، فيقول: «نحن كمسلمين، نؤمن بأنّ التحوّلَ في مستقبل البشريّة، سيتحقّق على يدَي السيّد المسيح (عليه السلام) الّذي نعظّمه ونقدّره، وعلى يدَي حفيد رسول الله وخاتم النبيّين محمّد (صلّى الله عليه وآله).

هذه العقيدة، وهذا الإيمان من قِبل أتباع الديانات السماويّة، يؤدّي إلى جامعٍ مشتركٍ مهمّ، هو ‏مسألة الأمل، وثقافة الأمل، وروح الأمل؛ الأمل بالمستقبل، الأمل بإمكانيّة التغيير، الأمل بإمكانيّة صُنع الانتصار على الظلم والفساد والاحتلال والطغيان والاستكبار، الأمل بتحقُّق قيام العدل والسعادة والأمن والسلام في هذا العالم... في السلوك الجماعيّ، أخطر نتيجة لليأس هو الاستسلام؛ الاستسلام والقعود وعدم الحركة أمام الاستحقاقات الأمنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والحياتيّة والمعيشيّة»[8].

حافظوا على الأمل وصحّحوا وجهته
نحن بحاجة إلى أن نراجع آمالنا: ماذا ننتظر من الغد؟ هل ننتظر مالاً أكثر فقط؟ أم ننتظر أن نكون أقرب إلى الله؟ هل نأمل أن تتغيّر الظروف من أجل راحتنا فقط، أم نأمل أن نكون نحن أكثر قدرة على أداء مسؤوليّتنا مهما كانت الظروف؟

الأمل بالله لا يعني أن نضمن لأنفسنا نتيجة محدّدة، بل يعني أن نثق بأنّ الله لا يضيّع سعي المؤمن، وأنّ واجبنا هو أن نثبت ونبذل ونصبر، قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾[9]. وهذه الآية تلخّص الفرق: قد يشترك أهل الحقّ وأهل الباطل في الألم، وقد يمرّ الطرفان بالخوف والخسارة والمشقّة، لكنّ المؤمن يمتلك شيئاً إضافيّاً: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾.

لذلك، لا ينبغي أن نسمح للمحن أن تسرق منّا الأمل، ولا أن نجعل الأمل ذريعة لترك العمل. نأمل بالله، ونعمل بما نستطيع، ونصبر على الطريق، ونبقى واثقين بأنّ المستقبل ليس ملكاً للظروف وحدها، بل لله تعالى.

والحمد لله رب العالمين


[1] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، مصدر سابق، ج74، ص173.
[2] سورة يوسف، الآية 87.
[3] الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، مصدر سابق، ص91.
[4] سورة الشرح، الآيتان 5 - 6.
[5] الشيخ الكلينيّ، الكافي، مصدر سابق، ج2، ص85.
[6] سورة النجم، الآيتان 39 - 40.
[7] سورة آل عمران، الآية 139.
[8] من كلامٍ له (رضوان الله عليه)، بتاريخ 22/04/2019م.
[9] سورة النساء، الآية 104.

15-09-2026 | 10-59 د | 3 قراءة


 
صفحة البحــــث
سجـــــــل الزوار
القائمة البريـدية
خدمــــــــة RSS

 
 
شبكة المنبر :: المركز الإسلامي للتبليغ - لبنان Developed by Hadeel.net